مع اقتراب موعد تطبيقه، لا يزال الانتقال إلى نظام «الدعم النقدي» مرتبطًا بقرار يتعلق بسعر «رغيف الخبز» وآليات صرفه لحاملي بطاقات التموين، في ظل جدل متزايد حول شكل المنظومة الجديدة، ومخاوف من احتمال ارتفاع أسعار الخبز الذي يعد عنصرًا أساسيًا على موائد الأسر.
وتدور مناقشات واسعة في الأوساط المختلفة بسبب توجه الحكومة نحو تحويل الدعم من عيني إلى نقدي اعتبارًا من يوليو المقبل، وذلك وفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي قبل نحو أسبوعين، ويستفيد من منظومة الدعم التمويني نحو 68 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.
التكلفة الحقيقية لصناعة الرغيف 150 قرشًا
ففي الوقت الحالي، يحصل المواطنون على الخبز البلدي المدعوم عبر بطاقات التموين بسعر رمزي يبلغ 20 قرشًا للرغيف الواحد، وبحد أقصى 5 أرغفة يوميًا لكل فرد مسجل على البطاقة، وتتحمل الدولة الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج، إذ تصل التكلفة الحقيقية لصناعة الرغيف إلى ما يقارب 150 قرشًا، بينما يقتصر ما يدفعه المواطن على جزء بسيط من هذه التكلفة.
وخلال 12 عامًا مضت، مر الخبز المدعّم بعدة مراحل من التعديل سواء في الوزن أو في السعر، وهو ما أثار نقاشات متكررة بين المواطنين، خاصة مع الاتجاه نحو تطبيق نظام «الدعم النقدي».
وبالعودة إلى الأعوام السابقة، بالتحديد في عام 2014 تم تقليل وزن الرغيف عندما كان يزن حوالي 130 جرامًا، ثم جرى خفضه مرة أخري في عام 2016 ليصل إلى 120 جرامًا مع استمرار حصول الفرد على حصته اليومية المعتادة البالغة 5 أرغفة، وفي عام 2020، تم تقليص الوزن مرة أخرى ليصبح في حدود 90 جرامًا وتم رفع سعره إلى 20 قرشًا بدلا من 5 قروش.
أما التغيير الأحدث والأكبر، من المقرر أن يبدأ في مطلع يوليو 2026، حيث تشير التعديلات إلى انخفاض الوزن إلى ما يقارب من 70 جرامًا.
ملامح منظومة «الدعم النقدي» الجديدة الخاصة بالخبز
وفي ضوء ذلك كشفت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن ملامح منظومة «الدعم النقدي» الجديدة الخاصة بالخبز، مؤكدة أن التحول لن يعني تسليم مبالغ نقدية مباشرة للمواطنين، وإنما سيتم تحميل قيمة الدعم على بطاقة التموين في شكل رصيد داخل ما يشبه «محفظة سلعية»، يمكن من خلالها الحصول على السلع الأساسية والخبز من المنافذ المعتمدة.
وشددت الوزارة على أن صرف الخبز لن يتم عبر المخابز غير التابعة أو «الحرة»، وإنما سيظل قاصرًا على المخابز البلدية المرخصة والخاضعة لإشرافها، مع استمرار الرقابة للتأكد من الالتزام بالوزن والسعر المقرر للرغيف.
وفي النظام الحالي للدعم العيني، يحصل المواطن على الخبز بسعر 20 قرشًا للرغيف، وبحد أقصى خمسة أرغفة يوميًا للفرد، أما في المنظومة الجديدة المنتظر تطبيقها خلال يوليو المقبل، فمن المتوقع أن يصبح الحصول على الخبز أكثر مرونة من حيث الكمية وفق احتياجات المستفيد، مع تقديرات تشير إلى اقتراب سعر الرغيف من نحو جنيه ونصف.
كما نفت الوزارة وجود أي نية لفصل منظومة الخبز عن نظام الدعم النقدي، موضحة أن الخطة تستهدف دمج الدعم الخاص بالخبز مع السلع التموينية داخل إطار واحد أكثر مرونة، يسمح بتحديث المستحقين بشكل دوري وإخراج غير المستحقين من المنظومة.
وبحسب التصور المطروح، فإن أي توفير يحققه المواطن في استهلاك الخبز يمكن أن يتحول إلى رصيد إضافي داخل محفظته التموينية، ما يمنحه حرية أكبر في شراء سلع غذائية أخرى حسب احتياجات أسرته، مع إمكانية تقسيم الرصيد بين الخبز والسلع المختلفة.
وأكدت الوزارة أيضًا أن الفئات الأكثر احتياجًا ستظل في صدارة المستفيدين، ومن بينهم مستفيدو برنامج «تكافل وكرامة»، وأصحاب كارت الخدمات المتكاملة، ومستحقو معاش الضمان الاجتماعي، إضافة إلى أسر الشهداء والأبناء البديلة، وكذلك العمالة غير المنتظمة.
وفي المقابل، وضعت الوزارة مجموعة من المعايير لاستبعاد غير المستحقين من الدعم، مثل التورط في مخالفات كبيرة كسرقة التيار الكهربائي أو التهرب الضريبي، أو امتلاك سيارات حديثة، أو وجود شرائح مرتفعة من الدخل، إلى جانب حالات أخرى مثل الإقامة في الكمبوندات أو امتلاك عدد كبير من خطوط الهاتف غير المحدثة البيانات، وكذلك أسر الطلاب في المدارس الدولية وأصحاب الدخول المرتفعة.
آخر تطورات تطبيق منظومة دعم الخبز والآليات المرتقبة
وبدوره قال المتحدث باسم شعبة المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية ، خالد صبري ، عن عقد اجتماع مهم غدًا الاثنين بين ممثلين عن وزارة التموين والتجارة الداخلية وعدد من مسؤولي غرفة المخابز ، لمناقشة آخر تطورات تطبيق منظومة دعم الخبز والآليات المرتقبة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب دخول شهر يوليو.
وأوضح "صبري" ، في تصريحات خاصة لـ «بوابة صوت» ، أن الاجتماع يضم نحو ثمانية مسؤولين من وزارة التموين وممثلي غرفة المخابز ، ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع مختلف التفاصيل المتعلقة بمنظومة طرح الخبز، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المواطن واستقرار عمل المخابز واستمرار توفير الخبز بالسوق المحلية دون أزمات.
وأشار صبري، إلى أن الاجتماع سيشهد بحث عدد من الملفات المهمة في مقدمتها وزن رغيف الخبز وسعره، إلى جانب مناقشة آليات تطوير منظومة الخبز السياحي في ظل وجود شريحة كبيرة من المواطنين خارج منظومة الدعم التمويني الحالية، مما يستلزم توفير بدائل بسعر مناسب.
وأضاف أن عدد بطاقات التموين التي تصرف الخبز المدعم يوميًا يصل إلى نحو 63 مليون بطاقة تموينية ، في حين يتجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة ، وهو ما يعني وجود حوالي 60 مليون مواطن آخرين لا يحصلون على الخبز المدعم من خلال البطاقات التموينية ، وهو ما يفتح باب النقاش حول آليات توفير رغيف خبز بسعر عادل لهذه الفئة ولغيرها من المواطنين.
وشدد المتحدث باسم شعبة المخابز ، على أن ما يتم تداوله عبر المواقع ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تحديد سعر أو وزن رغيف الخبز في إطار منظومة الدعم النقدي الجديدة مع بداية شهر يوليو غير صحيح حتى هذه اللحظة، مؤكدًا أن كل ما يتم تداوله في هذا الشأن مجرد اجتهادات إعلامية لا تستند إلى قرارات رسمية.
واختتم "صبري" حديثه بأن أي قرارات تخص منظومة الخبز سيتم الإعلان عنها بشكل رسمي من خلال الجهات المختصة بعد انتهاء الاجتماعات والمناقشات الجارية، بما يضمن الشفافية وحماية المستهلك واستقرار سوق الخبز في مصر.
كما تحدث رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، عبد الله غراب، عن المخاوف المثارة بشأن احتمال ارتفاع أسعار الخبز مع بدء تطبيق منظومة «الدعم النقدي»، موضحًا أن الآليات النهائية للتعامل مع رغيف الخبز المدعم لم تُحسم بعد، وما تزال قيد النقاش بين الجهات الحكومية المختصة وشعبة المخابز.
أفضل السيناريوهات لتنظيم المنظومة الجديدة
وأشار غراب إلى أن المناقشات الجارية تركز على وضع أفضل السيناريوهات لتنظيم المنظومة الجديدة، لافتًا إلى وجود اتجاه مبدئي للإبقاء على حصة الفرد من الخبز عند 5 أرغفة يوميًا بوزن يقارب 70 جرامًا للرغيف، على أن يتم شراؤها باستخدام رصيد الدعم النقدي المخصص لكل مواطن.
وأضاف أن تطبيق هذا النظام قد ينعكس على سوق الخبز السياحي غير المدعوم، مرجحًا احتمال ارتفاع أسعاره نتيجة زيادة الطلب عليه، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على السوق.
وأكد في الوقت نفسه أنه من غير الممكن الشروع في تنفيذ منظومة الدعم النقدي قبل الانتهاء من وضع تصور واضح ومتكامل لكيفية التعامل مع رغيف الخبز، بما يضمن استقرار المنظومة وعدم حدوث اضطرابات في السوق.