شهدت أسعار الذهب في مصر والأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الجمعة، وسط ضغوط متزايدة فرضتها السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتزامن مع ارتفاع قيمة الدولار وتراجع المخاوف الجيوسياسية عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
أسباب تراجع أسعار الذهب عالميًا
ساهم تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بموقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة في تعزيز قوة الدولار ورفع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما أثر سلبًا على المعدن الأصفر الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.
كما أدى انحسار التوترات السياسية وتراجع أسعار النفط إلى انخفاض الإقبال على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ما زاد من وتيرة الهبوط في الأسواق العالمية.
أسعار الذهب في مصر اليوم
سجلت أسعار الذهب بالسوق المحلية انخفاضات قوية، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 105 جنيهات ليصل إلى مستوى 5980 جنيهًا.
وجاءت الأسعار كالتالي:
-
عيار 24: نحو 6834 جنيهًا.
-
عيار 21: نحو 5980 جنيهًا.
-
عيار 18: نحو 5126 جنيهًا.
-
الجنيه الذهب: نحو 47840 جنيهًا.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع استمرار تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، الأمر الذي انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية.
خسائر كبيرة منذ بداية يونيو
تكبد الذهب واحدة من أكبر موجات التصحيح السعري خلال عام 2026، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 ما يقرب من 785 جنيهًا منذ بداية يونيو، بعدما بدأ الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا قبل أن يتراجع إلى 5980 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، انخفضت الأوقية بنحو 398 دولارًا خلال الفترة نفسها، متراجعة من 4540 دولارًا إلى 4142 دولارًا.
هل تتبخر مكاسب الذهب في 2026؟
أدت موجة الهبوط الأخيرة إلى تقليص مكاسب الذهب المحلية منذ بداية العام إلى نحو 150 جنيهًا فقط للجرام، بما يعادل 2.7% تقريبًا، بعد أن تجاوزت المكاسب في مارس الماضي 1770 جنيهًا.
ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط الحالية قد يؤدي إلى محو معظم المكاسب التي حققها الذهب خلال عام 2026، خاصة مع استمرار قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية.
الجنيه المصري يضغط على سوق الذهب
لعب تحسن سعر صرف الجنيه المصري دورًا مهمًا في تراجع أسعار الذهب محليًا، حيث انخفض متوسط سعر الدولار في البنوك إلى أقل من 50 جنيهًا.
وجاء هذا التحسن مدعومًا بعدة عوامل أبرزها:
-
ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج.
-
زيادة تدفقات النقد الأجنبي.
-
انخفاض أسعار النفط عالميًا.
-
عودة استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية.
-
تحسن الثقة في سوق الصرف المصرية.
تباين الطلب في الهند والصين
على الرغم من انخفاض الأسعار، شهدت أسواق الذهب العالمية تباينًا في مستويات الطلب.
ففي الهند، بدأ المشترون في العودة تدريجيًا للاستفادة من الأسعار المنخفضة، إلا أن حالة الترقب ما زالت تسيطر على قطاع واسع من المستهلكين بسبب التقلبات السعرية.
أما في الصين، فقد تحولت علاوات الذهب إلى خصومات للمرة الأولى منذ أشهر، ما يعكس تباطؤ الطلب الاستثماري وحالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين في أكبر سوقين لاستهلاك الذهب عالميًا.
دبي تطلق عقود الذهب الآجلة الجديدة
في خطوة تستهدف تعزيز السيولة وتنشيط التداولات، أعلنت بورصة دبي للذهب والسلع بدء تداول عقود الذهب الآجلة بالتسوية الفورية اعتبارًا من الأسبوع المقبل.
وتعكس هذه الخطوة استمرار الاهتمام المؤسسي بالذهب رغم موجة التصحيح الحالية التي تضرب الأسواق العالمية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن حركة الذهب أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، بعد تراجع تأثير العوامل الجيوسياسية.
ومع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وتحسن أداء الجنيه المصري، يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة، لحين اتضاح مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.