وزارة السياحة: اكتشافات جبل الطير تسهم في فهم تطور العمارة الجنائزية بمصر القديمة

صوت |
السبت 20/06/2026 12:41 م
وزارة السياحة: اكتشافات جبل الطير تسهم في فهم تطور العمارة الجنائزية بمصر القديمة
مقابر المنيا

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مقبرتين أثريتين ترجعان إلى العصر العتيق، بالإضافة إلى عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، وذلك خلال أعمال الحفائر بمنطقة جبل الطير بمحافظة المنيا.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يوفره من أدلة جديدة تسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر مختلف العصور التاريخية.

 مقبرتان بتصميم معماري نادر يعيدان رسم ملامح العمارة الجنائزية

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى تُعد من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثل المقبرة الثانية نموذجًا مشابهًا لها إلى حد كبير مع احتفاظها بحالة حفظ جيدة.

وأشار إلى أن الدراسات الأولية أظهرت تشابهًا واضحًا بين تصميم المقبرتين المكتشفتين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، الأمر الذي يعزز الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير ويؤكد دورها كإحدى الجبانات المهمة التي استخدمت عبر فترات زمنية طويلة.

أدلة جديدة على تطور الفكر الهندسي في مصر القديمة

ومن جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن تصميم المقبرة الأولى يعتمد على تدرج سماكة الجدران من القاعدة إلى القمة، وهو نمط معماري قد يمثل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقًا إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل.

وأضاف أن المقبرة تعرضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلق بأساليب البناء، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح طرق تقطيع الأحجار بدقة، إلى جانب دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتدعيم الجدران.

أما المقبرة الثانية، فتقع إلى الجنوب من المقبرة الأولى وتتطابق معها في أغلب العناصر المعمارية، إلا أنها لم تتعرض لأعمال التحجير، مما ساعد على الحفاظ على مكوناتها بصورة أفضل.

 اكتشاف دفنات تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة الأثرية ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن الكشف عن جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، تضم دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل.

كما عُثر بجوار بعض الدفنات على أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة، وهي من أبرز مراحل تطور الحضارة المصرية قبل توحيد البلاد.

 جبل الطير يؤكد استمرارية استخدامه كجبانة عبر العصور

وأشار رئيس البعثة إلى العثور على عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة يُرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرار استخدام منطقة جبل الطير كجبانة خلال عصور تاريخية متعاقبة.

وأكد أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية ما زالت مستمرة بالموقع، وسط توقعات بالكشف عن المزيد من الأسرار والشواهد الأثرية التي قد تسهم في إعادة قراءة تاريخ المنطقة وتطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة.  

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً