سجلت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية، متأثرة بعدة عوامل ضاغطة، أبرزها السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب قوة الدولار، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية بعد الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الطلب على الذهب كملاذ آمن، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار.
كما ساهم تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار في زيادة الضغوط على أسعار الذهب داخل السوق المحلية، مدعومًا بارتفاع تدفقات النقد الأجنبي وتراجع أسعار النفط، ما أدى إلى انخفاض تكلفة تسعير المعدن النفيس في مصر.
عيار 21 يقود موجة التراجع
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع خلال تعاملات اليوم بنحو 105 جنيهات، ليسجل نحو 5980 جنيهًا.
وفي السوق العالمية، هبطت الأوقية بنحو 76 دولارًا لتصل إلى مستوى 4142 دولارًا وقت إعداد التقرير، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
كما سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6834 جنيهًا، في حين بلغ عيار 18 حوالي 5126 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 47840 جنيهًا.
خسائر ممتدة من جلسة أمس
وأشار فاروق إلى أن الذهب واصل خسائره من جلسة الخميس، حيث فقد عيار 21 نحو 55 جنيهًا إضافية، بعدما افتتح عند 6140 جنيهًا وأغلق عند 6085 جنيهًا.
كما تراجعت الأوقية العالمية من 4261 دولارًا إلى 4218 دولارًا، ما يعكس استمرار موجة الضغط البيعي في أسواق المعادن النفيسة.
علاوة سعرية في السوق المحلية
وأوضح أن السوق المصرية لا تزال تسجل ما يُعرف بالعلاوة السعرية، والتي تقترب من 200 جنيه فوق السعر العادل، نتيجة استمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، إضافة إلى تحوط بعض التجار ضد تقلبات الأسعار العالمية.
أكبر موجة هبوط منذ بداية يونيو
وأكد أن التراجع الحالي يُعد من أقوى موجات الهبوط منذ بداية يونيو، حيث خسر عيار 21 نحو 785 جنيهًا خلال الشهر، بعدما كان قد بدأ عند 6765 جنيهًا.
كما فقدت الأوقية العالمية نحو 398 دولارًا خلال الفترة نفسها، في واحدة من أكبر عمليات التصحيح في سوق الذهب خلال العام الجاري.
تقلص مكاسب الذهب منذ بداية 2026
وأشار إلى أن مكاسب الذهب محليًا منذ بداية عام 2026 تراجعت إلى نحو 150 جنيهًا فقط للجرام، بنسبة تقارب 2.7%، بعد أن كانت قد وصلت إلى ذروتها عند 1770 جنيهًا في مارس الماضي.
أما عالميًا، فقد سجلت الأوقية خسائر بنحو 176 دولارًا منذ بداية العام، ما يعادل حوالي 4%.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على المعدن النفيس
وأوضح أن قرارات الفيدرالي الأمريكي الأخيرة، والتي أبقت على أسعار الفائدة دون تغيير مع نبرة تميل للتشدد، دعمت قوة الدولار ورفعت عوائد السندات، وهو ما زاد الضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما جاءت بيانات النشاط الصناعي في الولايات المتحدة أفضل من التوقعات، ما عزز قوة الاقتصاد الأمريكي وقلل احتمالات خفض الفائدة قريبًا.
عوامل محلية تعزز التراجع
وأضاف أن تحسن الجنيه المصري أمام الدولار ساهم بدور مباشر في خفض أسعار الذهب محليًا، بعد تراجع سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا في البنوك.
ويعود ذلك إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 حتى أبريل 2026، إضافة إلى تحسن السيولة الدولارية وعودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، وهو ما دعم استقرار سوق الصرف وأدى إلى مزيد من الضغوط على أسعار الذهب.