في قلب محافظة الشرقية، وتحديدًا بمركز أبو كبير، تقع قرية “القراموص” التي تُعد واحدة من أبرز القرى المصرية المتخصصة في صناعة ورق البردي، حيث نجحت في الحفاظ على هذه الحرفة التراثية النادرة عبر أجيال متعاقبة، لتصبح نموذجًا فريدًا يجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.
من الزراعة إلى اللوحة الفنية.. رحلة صناعة البردي
وتتميز القرية بأنها من المناطق القليلة التي ما زالت تمارس صناعة البردي بمراحلها الكاملة، بداية من زراعة نبات البردي ورعايته، مرورًا بتجهيزه وتصنيعه، وصولًا إلى إنتاج اللوحات والأعمال الفنية والمنتجات النهائية التي تلقى رواجًا لدى الزوار والسياح.
واشتهرت “القراموص” بإنتاج لوحات البردي المزخرفة بالنقوش والرسومات المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب أعمال الخط العربي والمناظر الطبيعية، والتي ينفذها أبناء القرية بخبرات متوارثة ساهمت في الحفاظ على الهوية الفنية للحرفة.
السياحة التراثية في القراموص.. تجربة تعيد الزوار إلى زمن الفراعنة
ولا تقتصر أهمية القرية على الجانب التراثي فقط، بل أصبحت أيضًا وجهة للمهتمين بالسياحة الثقافية والتراثية، حيث يحرص الزوار على مشاهدة مراحل صناعة البردي والتعرف على الأساليب التقليدية التي ما زالت تُستخدم حتى اليوم، في مشهد يعكس ارتباط المصريين بتاريخهم الممتد لآلاف السنين.
وتحولت صناعة البردي في القراموص إلى مصدر رزق رئيسي للعديد من الأسر، فضلًا عن دورها في الحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، ما جعل القرية تحظى بمكانة خاصة باعتبارها رمزًا لاستمرار التراث المصري وقدرته على البقاء والتطور.
القراموص.. نموذج مصري ناجح في صون التراث وتطويره
وتبقى “القراموص” شاهدًا حيًا على نجاح أبناء الريف المصري في صون أحد أهم الموروثات الحضارية، لتظل القرية عنوانًا للتميز في صناعة البردي وواحدة من الكنوز التراثية التي تستحق مزيدًا من الاهتمام والتعريف بهاعمل عناوين قوية غير متداولة