كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، سواء في الأسواق المحلية أو البورصة العالمية، في ظل تفاعل المستثمرين مع الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، رغم قراره الأخير بتثبيت أسعار الفائدة.
وشهدت الأوقية العالمية تقلبات حادة بعدما خسرت نحو 1.7% خلال جلسة أمس، قبل أن تعوض جزءًا من خسائرها خلال تعاملات اليوم متجاوزة مستوى 4300 دولار، ثم تعود للتراجع مجددًا إلى حدود 4269 دولارًا، مع استمرار إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تراجع أسعار النفط والدولار وانحسار التوترات الجيوسياسية.
أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم
قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم.
- تراجع جرام الذهب عيار 21 بنحو 5 جنيهات ليسجل حوالي 6135 جنيهًا
- ارتفع سعر الأوقية عالميًا بنحو 8 دولارات ليصل إلى 4269 دولارًا
- عيار 24 سجل نحو 7011 جنيهًا
- عيار 18 سجل نحو 5259 جنيهًا
- سعر الجنيه الذهب بلغ نحو 49080 جنيهًا
وأوضح فاروق أن تعاملات أمس الأربعاء شهدت انخفاضًا واضحًا في أسعار الذهب، حيث:
- هبط عيار 21 بنحو 85 جنيهًا
- افتتح عند 6225 جنيهًا وأغلق عند 6140 جنيهًا
- تراجعت الأوقية عالميًا من 4334 إلى 4261 دولارًا
وأشار إلى أن السوق المحلية ما زالت تسجل علاوة سعرية تقارب 166 جنيهًا فوق السعر العالمي، مدفوعة بارتفاع الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية.
وأضاف أن هذا الطلب القوي أدى إلى:
- نقص بعض الأوزان الصغيرة من السبائك في الأسواق
- اتجاه بعض الشركات إلى نظام الحجز المسبق
- تأجيل التسليم لفترات تتراوح بين 4 إلى 7 أيام
وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري داخل السوق المحلية.
العوامل المؤثرة في أسعار الذهب عالميًا
أوضح مدير المرصد أن تحركات الذهب عالميًا تخضع حاليًا لعاملين رئيسيين:
1. السياسة النقدية الأمريكية
تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورفع توقعات التضخم وخفض النمو، ما يعزز قوة الدولار ويرفع عوائد السندات، وبالتالي يضغط على الذهب.
2. تراجع التوترات الجيوسياسية
انحسار التوترات بعد الإعلان عن إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما قلل الطلب على الذهب كملاذ آمن.
عودة الذهب لمحدداته التقليدية
أشار «مرصد الذهب» إلى أن الأسواق بدأت تشهد تراجعًا في الارتباط بين الذهب والنفط، مع عودة الذهب للتحرك وفق العوامل الاقتصادية الأساسية مثل:
- السياسة النقدية الأمريكية
- توقعات أسعار الفائدة
- قوة الدولار
- مشتريات البنوك المركزية
- تدفقات الاستثمار العالمية
يرى المرصد أن عودة الذهب للتحرك وفق أسسه الاقتصادية تمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق، إذ تعيد للمعدن النفيس طبيعته كأصل مالي مستقل بعيدًا عن تقلبات أسواق الطاقة.
الفيدرالي الأمريكي يزيد الضغوط على الذهب
في سياق السياسة النقدية، حمل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير، برئاسة كيفين وارش، رسائل أكثر تشددًا رغم تثبيت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% للمرة الرابعة.
كما أظهرت التوقعات:
- انقسام داخل لجنة السياسة النقدية
- رفع توقعات التضخم
- خفض توقعات النمو الاقتصادي
وهو ما عزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وأكد وارش التزام البنك المركزي بهدف التضخم عند 2%، مع التخلي عن التوجيهات المستقبلية والتركيز على البيانات الاقتصادية.
ترقب بيانات البطالة الأمريكية
تترقب الأسواق صدور بيانات مطالبات إعانة البطالة الأمريكية، والتي تعد مؤشرًا رئيسيًا لتقييم سوق العمل، وقد يكون لها تأثير مباشر على حركة الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
يرى «مرصد الذهب» أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعود فقط لقرار تثبيت الفائدة، بل إلى الرسائل التشددية التي حملها الفيدرالي، والتي دفعت الدولار وعوائد السندات للصعود.
ويؤكد المرصد أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطًا بـ:
- بيانات التضخم الأمريكية
- بيانات سوق العمل
- سياسات البنوك المركزية العالمية
- مشتريات البنوك المركزية من الذهب
وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بحساسية عالية تجاه البيانات الاقتصادية أكثر من القرارات المباشرة.