من باريس.. إطلاق مبادرة تغيّر قواعد الاقتصاد العربي الأوروبي

صوت |
الثلاثاء 16/06/2026 03:38 م
من باريس.. إطلاق مبادرة تغيّر قواعد الاقتصاد العربي الأوروبي
الدكتور خالد حنفي

أطلق الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، مبادرة "المرونة الاقتصادية العربية الأوروبية" (ARISE) خلال كلمته في افتتاح القمة الاقتصادية والمصرفية العربية الأوروبية 2026، التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتهدف المبادرة إلى تأسيس منصة عربية – أوروبية متكاملة لتعزيز المرونة الاقتصادية والمالية في منطقة البحر المتوسط، بما يدعم بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين العالم العربي وأوروبا.

مشاركة واسعة لقيادات مالية واقتصادية دولية

شهدت القمة حضور عدد كبير من الشخصيات الاقتصادية والمالية البارزة من الجانبين العربي والأوروبي، من بينهم:

  • وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري
  • رئيس اتحاد المصارف العربية محمد الأتربي
  • الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح
  • رئيس الغرفة العربية الفرنسية راؤول دولامار
  • المدير العام للفدرالية المصرفية الفرنسية مايا عتيق
  • المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي الدكتور محمد معيط

كما شارك عدد من رؤساء البنوك والمؤسسات المالية الدولية وممثلين عن منظمات اقتصادية كبرى.

4 محاور رئيسية لمبادرة ARISE

أكد الدكتور خالد حنفي أن المبادرة تقوم على رؤية جديدة للتمويل تتجاوز مفهوم دعم النمو التقليدي، وتركز على بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود والتكيف، من خلال أربعة محاور أساسية:

1. تمويل المرونة الاقتصادية

يستهدف دعم سلاسل الإمداد، والممرات اللوجستية، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والصناعات الخضراء، والطاقة المتجددة.

2. دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

عبر برنامج درع الشركات العربية الأوروبية الصغيرة والمتوسطة، بهدف حماية هذه الشركات من اضطرابات التجارة العالمية والتضخم وتقلبات الأسواق.

3. ممر التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي

لتطوير التجارة الرقمية والخدمات المالية الذكية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.

4. مركز لرصد المخاطر الاقتصادية

لمتابعة المخاطر الجيوسياسية، واضطرابات التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، والضغوط المالية واللوجستية بشكل استباقي.

الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة تشكيل

أوضح حنفي أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا جذريًا في بنيته، نتيجة تداخل التوترات الجيوسياسية مع اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات المالية والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

وأشار إلى أن نموذج العولمة التقليدي، القائم على الكفاءة المطلقة، بدأ يتراجع لصالح نموذج جديد يعتمد على المرونة الاقتصادية كعنصر أساسي للاستقرار والنمو.

تحولات في دور البنوك وسلاسل الإمداد

أكد أن الاستقرار المالي لم يعد منفصلًا عن الاستقرار الجيوسياسي، موضحًا أن البنوك لم تعد مجرد وسيط مالي، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في امتصاص الصدمات الاقتصادية ودعم الثقة واستمرار النشاط الاقتصادي.

كما أشار إلى التحولات الكبيرة في سلاسل الإمداد، وزيادة الاعتماد على تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز السيادة التكنولوجية، مع تصاعد أهمية الممرات التجارية واللوجستية العالمية.

البحر المتوسط كممر اقتصادي استراتيجي

لفت إلى أن منطقة البحر المتوسط تعود لتلعب دورًا محوريًا كممر استراتيجي يربط أوروبا بالعالم العربي وأفريقيا وآسيا، مؤكدًا أن العلاقات العربية الأوروبية لم تعد مجرد علاقات تجارية، بل أصبحت قائمة على مصالح استراتيجية مشتركة وتحديات متبادلة.

فرص اقتصادية واعدة في العالم العربي

أوضح أن العالم العربي، الذي يضم أكثر من 460 مليون نسمة، ويقترب ناتجه المحلي الإجمالي من 4 تريليونات دولار، يتمتع بميزة ديموغرافية مهمة، حيث يشكل الشباب أكثر من 60% من سكانه.

ويمثل ذلك فرصة كبيرة للتعاون مع أوروبا في مجالات متعددة، أبرزها:

  • التمويل والتجارة
  • التحول الرقمي
  • البنية التحتية واللوجستيات
  • الطاقة والصناعات الخضراء
  • الذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاع المالي

أكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر تحول يشهده القطاع المالي منذ ظهور الخدمات المصرفية الرقمية، حيث يغير آليات تقييم المخاطر، والائتمان، وتمويل التجارة، ومكافحة الاحتيال، والامتثال، والأمن السيبراني.

وفي المقابل، حذر من تصاعد المخاطر السيبرانية، التي قد تتجاوز خسائرها عالميًا 10 تريليونات دولار قبل نهاية العقد الحالي.

تحديات اقتصادية عالمية متزايدة

أشار إلى أن الدين العالمي تجاوز 300 تريليون دولار، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على معدلات النمو والاستثمار والاستقرار النقدي، مما يفرض إعادة النظر في مفهوم التمويل التقليدي.

التمويل لم يعد مجرد دعم للنمو

اختتم الدكتور خالد حنفي تصريحاته بالتأكيد على أن السؤال لم يعد فقط: كيف نمول النمو؟

بل أصبح:

  • كيف نمول المرونة الاقتصادية؟
  • كيف نؤمن سلاسل الإمداد؟
  • وكيف نحقق الاستقرار في عالم شديد التقلب؟

وشدد على أن التعاون العربي الأوروبي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، لأن التمويل في جوهره لم يعد مجرد إدارة أموال، بل إدارة ثقة وبناء مستقبل اقتصادي مستدام.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً