أكد الدكتور أحمد صقر، الرئيس التنفيذي لمنصة فريدة للتكنولوجيا العقارية ورئيس مجلس إدارة شركة SDC لإدارة الأصول العقارية، أن المؤشرات العمرانية والتشغيلية التي تشهدها العاصمة الإدارية الجديدة خلال الفترة الحالية تعكس انتقال المشروع من مرحلة التخطيط والبناء إلى مرحلة التمركز السكاني والنشاط الاقتصادي الفعلي، وهو ما يفرض قراءة مختلفة للفرص الاستثمارية المتاحة داخل المدينة ومحيطها، بعيداً عن النظرة التقليدية التي تركز فقط على أسعار العقارات أو توقيتات الشراء والبيع.
وأوضح صقر أن تجاوز عدد عدادات الكهرباء المركبة في منطقة R3 وحدها حاجز 15 ألف عداد يمثل مؤشراً عملياً على حجم الكثافة السكانية التي بدأت تتشكل داخل العاصمة الإدارية، وهو ما يعني – وفقاً لمتوسط حجم الأسرة المصرية – وجود ما يقارب 60 ألف نسمة مقيمين فعلياً داخل تلك المنطقة فقط، لافتاً إلى أن هذا الرقم يكتسب أهمية خاصة عند مقارنته بمراحل النمو التي شهدتها المدن الجديدة الناجحة خلال العقود الماضية.
استيعاب النمو المستقبلي
وأضاف أن التجربة العمرانية في مصر أثبتت مراراً أن المدن لا تُقاس بقيمتها الحالية فقط، وإنما بقدرتها على استيعاب النمو المستقبلي، فعندما بدأت بعض التجمعات العمرانية الخاصة في شرق القاهرة قبل سنوات طويلة كانت أعداد السكان محدودة للغاية، إلا أن تلك المناطق تحولت تدريجياً إلى مراكز حضرية واقتصادية ضخمة تضم مئات الآلاف من المقيمين والزائرين يومياً.
ومن هذا المنطلق فإن قراءة المشهد الحالي للعاصمة الإدارية يجب أن تنطلق من فهم دورة النمو الطبيعي للمدن الجديدة وليس من حجم الإشغال الحالي فقط.
وأشار إلى أن افتتاح المونوريل وما يرتبط به من منظومة نقل حديثة يمثل نقطة تحول استراتيجية في معادلة الجاذبية الاستثمارية للعاصمة الإدارية، خصوصاً مع بدء التشغيل الفعلي لمناطق الأعمال والخدمات وظهور مراكز النشاط الاقتصادي الجديدة مثل منطقة MU23، التي تستفيد من موقعها الرابط بين العاصمة الإدارية وعدد من أكبر التجمعات السكنية في شرق القاهرة.
وأكد أن القيمة الحقيقية للبنية التحتية لا تظهر فور تنفيذها، وإنما تتجسد تدريجياً عبر قدرتها على تسهيل حركة الأفراد والأعمال وربط مراكز الإنتاج والخدمات ببعضها البعض.
الاحتفاظ بالأصول بغرض الادخار فقط
وأوضح صقر أن العقار المنتج للدخل أو المستخدم فعلياً في النشاط الاقتصادي يختلف جوهرياً عن مفهوم الاحتفاظ بالأصول بغرض الادخار فقط، مشيراً إلى أن المقرات الإدارية الجاهزة للتشغيل تتيح للمستثمر أو صاحب النشاط التجاري الاستفادة من أصل يؤدي وظيفة اقتصادية مباشرة، وفي الوقت ذاته يشارك في دورة النمو الرأسمالي للمنطقة المحيطة. فالمعادلة الاستثمارية الأكثر كفاءة لا تعتمد فقط على ارتفاع قيمة الأصل مستقبلاً، وإنما على الجمع بين الاستخدام الفعلي للأصل والاستفادة من النمو المتوقع في قيمته السوقية على المدى المتوسط والطويل.
تقييم الفرص الاستثمارية المستقبلية
وأضاف أن العديد من المناطق التي تُعد اليوم من أكثر المناطق قيمة في القاهرة كانت قبل عقود قليلة محل تشكيك واسع بسبب بعدها النسبي عن الكتل العمرانية القائمة آنذاك، إلا أن حركة السكان والاستثمارات والبنية التحتية كانت كفيلة بتغيير المشهد بالكامل، ولذلك فإن تقييم الفرص الاستثمارية المستقبلية يجب أن يعتمد على دراسة اتجاهات النمو العمراني وحركة السكان وشبكات النقل والخدمات، وليس فقط على الصورة الحالية للمكان.
واختتم صقر تصريحاته بالتأكيد على أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في تشكيل الخريطة الاقتصادية الجديدة لشرق القاهرة، وأن المناطق التي تشهد اليوم تدفقات سكانية متزايدة وتطوراً مستمراً في شبكات النقل والخدمات ستكون الأكثر استفادة من دورة النمو المقبلة.
وأضاف أن الاستثمار الناجح لا يرتبط بمطاردة الفرص بعد اكتمال نضجها، بل بالقدرة على قراءة المؤشرات المبكرة واتخاذ القرار في التوقيت الذي تسبق فيه الحقائقُ التوقعات، وهو ما يمثل جوهر بناء الثروة العقارية المستدامة عبر الأجيال.