شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة صعود قوية خلال تعاملات اليوم الإثنين، مدفوعة بانخفاض مؤشر الدولار الأمريكي وتراجع المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتضخم، ما عزز الإقبال على الذهب والفضة وبقية المعادن النفيسة في الأسواق العالمية.
الذهب يسجل مكاسب كبيرة في الأسواق الفورية والآجلة
واصل الذهب تحقيق أداء إيجابي لافت، حيث استفاد بشكل مباشر من ضعف العملة الأمريكية، الأمر الذي ساهم في زيادة جاذبيته لدى المستثمرين. وارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بأكثر من 110 دولارات للأوقية، لتسجل مكاسب تجاوزت 2.5% مقارنة بإغلاق الجلسات السابقة.
كما انعكس هذا الأداء الإيجابي على أسعار الذهب الفورية، التي حققت بدورها ارتفاعاً قوياً مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر، خاصة مع تراجع حالة القلق التي كانت تسيطر على الأسواق خلال الفترة الماضية.
الفضة تتفوق على الذهب في وتيرة الصعود
لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل سجلت الفضة مكاسب أكبر من حيث النسبة المئوية، لتتصدر قائمة المعادن الرابحة خلال الجلسة. وحققت العقود الآجلة للفضة قفزة قوية تجاوزت 3.8%، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين وتراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، شهدت الفضة الفورية ارتفاعاً ملحوظاً، ما يعكس استمرار الطلب القوي على المعدن سواء لأغراض الاستثمار أو الاستخدامات الصناعية، وهو ما ساهم في تعزيز مكاسبها خلال التداولات.
البلاتين والبلاديوم يواصلان الصعود
امتدت موجة الارتفاع إلى بقية المعادن النفيسة، حيث سجل البلاتين أداءً إيجابياً ملحوظاً مع صعوده بنحو 3%، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في الأسواق العالمية.
كما حقق البلاديوم مكاسب قوية هو الآخر، ليواصل التحرك في الاتجاه الصاعد وسط توقعات بزيادة الطلب الصناعي وتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية خلال الفترة المقبلة.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يدعم الأسواق العالمية
جاءت هذه التحركات القوية في أسواق المعادن بعد ظهور مؤشرات إيجابية بشأن التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء حالة التوتر والصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وقد ساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط التي سجلت تراجعاً ملحوظاً.
ويرى محللون أن انخفاض أسعار النفط يساعد في تقليص الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر للحفاظ على سياسات نقدية أقل تشدداً خلال الفترات المقبلة.
تراجع الدولار يعزز جاذبية المعادن النفيسة
في الوقت ذاته، سجل مؤشر الدولار الأمريكي انخفاضاً ملحوظاً أمام سلة العملات الرئيسية، الأمر الذي وفر دعماً إضافياً للذهب والفضة، وعادة ما يؤدي تراجع الدولار إلى زيادة الطلب على المعادن المقومة بالعملة الأمريكية، نظراً لانخفاض تكلفتها بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى.
ويُعد ضعف الدولار أحد أهم المحركات الأساسية لأسعار الذهب، حيث يرتبط المعدن النفيس غالباً بعلاقة عكسية مع أداء العملة الأمريكية.
تغير توقعات الفائدة الأمريكية ينعكس على الأسواق
ساهمت التطورات الأخيرة أيضاً في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية. فقد تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما وفر دعماً إضافياً للذهب الذي يتأثر بشكل مباشر بمستويات الفائدة والعوائد على الأصول المالية.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو الاجتماع المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تترقب الأسواق أي إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
ما الذي ينتظر أسعار الذهب والفضة؟
يتوقع خبراء الأسواق أن تظل المعادن الثمينة مدعومة خلال الفترة المقبلة إذا استمر الدولار في التراجع واستقرت الأوضاع الجيوسياسية العالمية، كما أن أي مؤشرات على تباطؤ التضخم أو توجه الفيدرالي الأمريكي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة قد تمنح الذهب والفضة مزيداً من الزخم الصاعد.
وفي ظل هذه المعطيات، يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية والتطورات السياسية العالمية باعتبارها العوامل الرئيسية القادرة على تحديد اتجاه أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة القادمة.