اتفاق مصري صيني "ناري".. هل يتراجع العجز التجاري؟

صوت |
الأحد 14/06/2026 05:46 م
اتفاق مصري صيني "ناري".. هل يتراجع العجز التجاري؟
محمود غزال

أكد محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات المصرية، أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بسلسلة من الاتفاقيات والإجراءات التي تستهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين، وفتح آفاق أوسع لحركة التجارة المتبادلة.

وأوضح أن من أبرز هذه التطورات قرار الجانب الصيني بمنح إعفاء كامل للصادرات المصرية من الرسوم الجمركية، إلى جانب التوجه نحو توسيع اتفاقية مبادلة العملات المحلية ورفع قيمتها لتصل إلى نحو 30 مليار يوان، وهو ما يعكس رغبة مشتركة في دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

دعم الاقتصاد المصري وتقليل الضغط على الدولار

أشار غزال إلى أن هذه الخطوات تأتي في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد المصري، الذي يعمل على تعزيز قدرته التصديرية وزيادة تنويع مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية الدولية.

وأضاف أن هذه التحركات تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالعجز التجاري الكبير بين مصر والصين، ما يجعل أي مبادرات تهدف إلى زيادة الصادرات المصرية أو تخفيف الضغط على العملات الأجنبية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني.

أرقام تكشف اختلال الميزان التجاري بين مصر والصين

أوضح عضو غرفة الصناعات النسجية أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقترب من 20 مليار دولار سنويًا، إلا أن الميزان التجاري لا يزال يميل بشكل واضح لصالح الصين.

وأشار إلى أن الصادرات المصرية إلى السوق الصينية خلال عام 2025 لم تتجاوز نحو 500 مليون دولار فقط، في حين وصلت الواردات المصرية من الصين إلى قرابة 19 مليار دولار، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في الميزان التجاري.

كما لفت إلى أن العجز التجاري مع الصين يقدر بنحو 18.2 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي العجز التجاري لمصر، الأمر الذي يبرز أهمية أي سياسات جديدة تستهدف إعادة التوازن.

فرصة ذهبية للصادرات المصرية مع سياسة “صفر جمارك”

توقع غزال أن يسهم قرار الصين بتطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على المنتجات المصرية بدءًا من مايو 2026 في إحداث نقلة نوعية في حركة الصادرات المصرية.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل فرصة قوية أمام المصدرين المصريين للدخول إلى واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية التي تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية واضحة وقيمة مضافة مرتفعة.

وأضاف أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب استعدادًا أكبر من الشركات المصرية على المستويين الإنتاجي والتسويقي، بما يتناسب مع متطلبات السوق الصينية وحجم المنافسة فيه.

المناطق الصناعية والتعاون الاستثماري بين البلدين

أشاد غزال بالدور الذي تلعبه المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخاصة منطقة “تيدا” الصناعية، باعتبارها نموذجًا ناجحًا للتعاون المصري الصيني في مجال الاستثمار الصناعي.

وأوضح أن هذه المناطق تسهم في جذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب دعم القدرة التصديرية لمصر في عدد من القطاعات الإنتاجية.

مبادلة العملات وتقليل الاعتماد على الدولار

وفي سياق متصل، أشار إلى أن رفع قيمة اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين إلى 30 مليار يوان يعد خطوة استراتيجية مهمة لدعم الاستقرار المالي والتجاري بين البلدين.

وأوضح أن هذه الآلية تساعد على تعزيز استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية، مما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويخفض تكاليف التحويلات المالية، كما يحد من تأثير تقلبات أسعار الصرف على الشركات العاملة في السوقين.

مستقبل الميزان التجاري المصري في ظل الاتفاقيات الجديدة

واختتم غزال تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مصر في تعزيز صادراتها إلى السوق الصينية خلال السنوات المقبلة من شأنه أن ينعكس إيجابًا على تقليص العجز التجاري وتحسين ميزان المدفوعات.

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تسهم في تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، ودعم استقرار الاقتصاد المصري، وبناء علاقة اقتصادية أكثر توازنًا واستدامة بين القاهرة وبكين خلال المرحلة القادمة.

اقرأ أيضاً