في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين الدولتين، قدّم الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، التهاني القلبية لنظيره فيليكس تشيسيكيدي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، بمناسبة يوم أفريقيا واحتفالات الذكرى السادسة والستين لاستقلال الكونغو الديمقراطية. تأتي هذه المبادرة ضمن إطار تعزيز العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين البلدين، والتي تمتد جذورها إلى عام 1960، وهو العام الذي شهد إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر والكونغو.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن هذه العلاقات التاريخية لم تكن مجرد علاقات رسمية، بل تميزت على مر العقود بالتعاون المستمر في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بما يعكس عمق الصداقة وروابط الأخوة بين الشعبين الشقيقين.
مباحثات مثمرة وبناءة لتعزيز التعاون الثنائي
خلال اللقاء الذي جمع الرئيسين، أكد الرئيس السيسي أن المباحثات مع الرئيس الكونغولي كانت مثمرة وبناءة بشكل كبير، وعكست الإرادة المشتركة لاستغلال إمكانيات وقدرات البلدين بما يخدم مصالح الشعبين.
وشدّد الرئيس على أن التنسيق المستمر والزيارات المتبادلة بين مصر والكونغو أسهمت في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، مضيفًا أن هذه اللقاءات تعكس مدى التقدير المتبادل والحرص على تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
كما أشار الرئيس السيسي إلى أهمية تبادل الخبرات بين الدولتين، خاصة في مجالات الاستثمار والتنمية والبنية التحتية، حيث يمكن للشركات المصرية تقديم خبراتها لدعم المشروعات التنموية في الكونغو، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة.
دعم مصر للسلام والاستقرار في الكونغو
أكد الرئيس السيسي خلال اللقاء على ضرورة احترام وحدة الأراضي الكونغولية، ودعم كل الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في شرق الكونغو، مشدداً على أن مصر ستظل شريكاً استراتيجياً للكونغو في هذا المسار.
وأشار إلى أن مصر على استعداد لتقديم كافة أشكال الدعم الطبي والإنساني لمواجهة التحديات التي تواجهها البلاد، مع التركيز على التعاون في المجالات الصحية والاجتماعية، بما يعزز رفاهية الشعب الكونغولي ويعكس روح التضامن بين الدول الأفريقية.
تعزيز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية
كما أضاف الرئيس السيسي أن مصر مستعدة لدعم جهود التنمية الاقتصادية والبنية التحتية في الكونغو الديمقراطية، والاستفادة من الخبرات الكبيرة للشركات المصرية في قطاعات متعددة مثل الطاقة والمياه والمشروعات الصناعية والزراعية.
وأكد أن التعاون المصري-الكونغولي ليس محصوراً في الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد إلى التعليم والتدريب الفني والتكنولوجي، ما يسهم في بناء قدرات الشباب الكونغولي ويعزز التنمية المستدامة على المدى الطويل.
شراكة استراتيجية لتحقيق مصالح مشتركة
يعكس هذا اللقاء حرص مصر والكونغو على تطوير شراكة استراتيجية طويلة المدى تشمل جميع المجالات الحيوية، بدءًا من العلاقات السياسية والدبلوماسية وصولاً إلى التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
ويأتي هذا التعاون في سياق الجهود الأفريقية المشتركة لتعزيز السلام والتنمية والاستقرار في القارة، بما يحقق مصالح الشعوب الأفريقية ويرسخ قيم الأخوة والتضامن بين الدول الأفريقية.