تطور غير مسبوق في تقنيات الأعصاب.. الصين تقتحم مستقبل ربط الدماغ بالآلة

صوت |
8 يونيو 2026 | 17:51
تطور غير مسبوق في تقنيات الأعصاب.. الصين تقتحم مستقبل ربط الدماغ بالآلة
تطور غير مسبوق في تقنيات الأعصاب

في سباق التكنولوجيا العالمي المتسارع بين الولايات المتحدة والصين، لم يعد التنافس مقتصرًا على الذكاء الاصطناعي أو أشباه الموصلات أو السيارات الكهربائية، بل امتد ليصل إلى أكثر المجالات حساسية وإثارة للجدل: الدماغ البشري وفي تطور لافت، حققت الصين خطوة متقدمة في هذا السباق بعدما وافقت رسميًا على أول واجهة دماغية حاسوبية جراحية في العالم للاستخدام التجاري، لتسبق بذلك شركة “نيورالينك” التابعة لإيلون ماسك في هذا المجال شديد التعقيد.

الصين تدخل مرحلة جديدة في تقنيات ربط الدماغ بالآلة

وافقت الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية على جهاز جديد يحمل اسم “NEO”، طورته شركة “Neuracle Technology” بالتعاون مع جامعة تسينغهوا، ليصبح أول نظام واجهة دماغية حاسوبية جراحية يحصل على ترخيص تجاري في الصين.

ويأتي هذا التطور ضمن توجه استراتيجي صيني واضح نحو تعزيز حضورها في تقنيات الأعصاب والواجهات الدماغية، التي باتت تُصنف كأحد أهم مجالات التكنولوجيا المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطب الحيوي.

كيف تعمل رقاقة NEO الدماغية؟

يختلف نظام “NEO” بشكل جوهري عن نموذج “N1” الذي تطوره شركة “Neuralink”، إذ يعتمد على تقنية أقل توغلًا داخل الدماغ. فبدلًا من زرع أقطاب كهربائية داخل القشرة الدماغية، يتم وضع ثمانية مجسات فقط على الغشاء الخارجي للدماغ المعروف باسم الأم الجافية.

هذا التصميم يقلل من المخاطر الجراحية المرتبطة باختراق أنسجة الدماغ، مثل النزيف أو التلف العصبي أو الندوب طويلة الأمد، وهو ما ساهم في تسريع الحصول على الموافقات التنظيمية.

وتقوم هذه المجسات بالتقاط الإشارات العصبية وتحويلها إلى بيانات، يتم إرسالها إلى جهاز حاسوبي يقوم بدوره بترجمتها إلى أوامر حركية، مثل التحكم في قفاز روبوتي مرن يساعد المستخدم على أداء مهام يومية بسيطة كالإمساك بالأشياء والكتابة.

مقارنة مباشرة مع مشروع نيورالينك

بينما تعتمد شركة “Neuralink” على زرع أقطاب دقيقة داخل أنسجة الدماغ لقراءة الإشارات العصبية بشكل مباشر، فإن التقنية الصينية تقدم نموذجًا أقل تدخلاً جراحيًا وأكثر أمانًا نسبيًا.

هذا الفارق في التصميم لا يعكس فقط اختلافًا تقنيًا، بل يشير أيضًا إلى مسارين مختلفين في تطوير واجهات الدماغ: الأول يركز على الدقة العالية عبر التوغل المباشر، والثاني يميل إلى تقليل المخاطر وتسريع التوسع السريري.

أول حالة نجاح بشرية لزرع الرقاقة

من بين أوائل المستفيدين من جهاز “NEO” رجل صيني يبلغ من العمر 39 عامًا يُدعى دونغ هوي، كان قد أصيب بشلل رباعي نتيجة حادث سير قبل سنوات.

وبعد خضوعه لعملية زرع ضمن تجربة سريرية، ثم فترة طويلة من إعادة التأهيل، تمكن المريض من استعادة جزء من قدرته الحركية، حيث نجح في الإمساك بالقلم وكتابة اسمه من جديد، في تجربة وصفها بأنها لحظة فارقة في حياته بعد سنوات من العجز الحركي الكامل.

الصين تراهن على الدمج بين الدماغ والذكاء الاصطناعي

لم تتعامل الصين مع هذه التقنية كمجرد مشروع طبي، بل كجزء من استراتيجية وطنية طويلة المدى. فقد صنفت واجهات الدماغ والحاسوب ضمن التقنيات الاستراتيجية في خططها الخمسية، مع هدف واضح يتمثل في تصدر هذا المجال عالميًا قبل نهاية العقد الحالي.

وبعد الحصول على الموافقة الرسمية للجهاز، تم إدراج الرقاقة ضمن نظام التأمين الصحي في الصين، وهي خطوة تُعد مؤشرًا مهمًا على احتمالية تعميم استخدامها مستقبلًا وتقليل تكلفتها على المرضى.

تطورات إضافية: التحكم بالأجهزة وفك إشارات الكلام

التطورات الصينية لا تتوقف عند حدود استعادة الحركة فقط، إذ تعمل شركات أخرى مثل “NeuroXess” في شنغهاي على تجارب أكثر تقدمًا، تسمح للمستخدمين بالتحكم في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المنزلية باستخدام إشارات الدماغ فقط.

كما طورت الشركة نموذجًا لغويًا متقدمًا قادرًا على فك تشفير إشارات الكلام من الدماغ في الزمن الحقيقي باللغة الصينية، بسرعة قد تصل إلى 300 حرف في الدقيقة، ما يفتح الباب أمام حلول ثورية للأشخاص الذين فقدوا القدرة على النطق.

مستقبل سباق التكنولوجيا العصبية بين القوى الكبرى

مع هذا التطور، يبدو أن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين لم تعد مجرد سباق تقني تقليدي، بل دخلت مرحلة جديدة تمس جوهر الإنسان نفسه. وبينما تتسارع الخطوات نحو دمج الدماغ البشري بالآلات والذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأهم حول مستقبل هذه التكنولوجيا وحدود استخدامها الأخلاقي والطبي في السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً