كيف تغير خوارزميات الذكاء الاصطناعي مستقبل التسعير في التجارة الإلكترونية؟

صوت |
7 يونيو 2026 | 17:01
كيف تغير خوارزميات الذكاء الاصطناعي مستقبل التسعير في التجارة الإلكترونية؟
الذكاء الاصطناعى والتجارة الإلكترونية

من التسعير الديناميكي إلى الأسعار الشخصية

اعتاد المتسوقون عبر الإنترنت على تقلب الأسعار بشكل يومي أو حتى ساعي، وفق آليات العرض والطلب، فيما يُعرف بالتسعير الديناميكي، كما هو الحال في تذاكر الطيران وخدمات النقل.

لكن بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يتجه المشهد اليوم نحو مرحلة أكثر تطورًا وتعقيدًا، حيث لا يعود السعر موحدًا للجميع، بل قد يصبح “مفصلًا” لكل مستخدم على حدة، اعتمادًا على بياناته الشخصية وسلوكه الرقمي.

خوارزميات تقرأ سلوكك لتحديد السعر

تشير تقارير إلى أن شركات التجارة الإلكترونية باتت تجمع كميات ضخمة من البيانات، تشمل تاريخ التصفح، ونوع الجهاز، وسلوك الشراء، ومدة التفاعل مع المنتجات، بل وحتى تفاصيل دقيقة مثل حركة مؤشر الفأرة.

وتحوّل أنظمة التسعير المؤتمتة هذه البيانات إلى ما يشبه “ملفًا سعريًا شخصيًا”، قد يعكس الحد الأقصى الذي يُتوقع أن يكون المستهلك مستعدًا لدفعه، دون علمه المباشر.

ورغم نفي الشركات تطبيق هذا النوع من التسعير المخصص، فقد رُصدت حالات متكررة تشير إلى فروقات سعرية بين مستخدمين لنفس المنتج وفي نفس التوقيت.

فروقات سعرية تصل إلى 23% لنفس المنتج

وفي تحقيقات أُجريت أواخر عام 2025 في الولايات المتحدة، كُشف عن أدوات برمجية تُستخدم لتسعير المنتجات اعتمادًا على بيانات المستهلكين.

كما أظهرت دراسة استقصائية في ديسمبر 2025 أن نحو ثلاثة أرباع المنتجات المتطابقة على منصة تسوق رقمية شهيرة عُرضت بأسعار مختلفة لمستخدمين في الوقت نفسه، مع تسجيل فروقات وصلت إلى 23% في بعض الحالات، وهو ما أرجعته الشركة إلى “تجارب تسعير عشوائية” وليس تخصيصًا فرديًا مباشرًا.

مخاوف من استغلال الحاجة والظروف الشخصية

يحذر خبراء من أن هذا النوع من التسعير قد يستغل حالات الاضطرار أو الحاجة الملحة، مثل ارتفاع السعر تلقائيًا إذا رصد النظام اعتماد المستخدم على خدمة معينة في وقت محدد.

ويمتد القلق ليشمل مخاطر التمييز غير المباشر، مثل اعتماد التسعير على الموقع الجغرافي أو الرمز البريدي، والذي قد يرتبط بدوره بمستويات الدخل أو الخصائص الديموغرافية للمستهلكين.

حراك تشريعي في الولايات المتحدة للحد من الظاهرة

شهد عام 2026 موجة تشريعية واسعة لمواجهة هذا الاتجاه، حيث طُرح أكثر من 50 مشروع قانون في أكثر من نصف الولايات الأمريكية لتنظيم أو تقييد استخدام الذكاء الاصطناعي في تسعير المنتجات بناءً على بيانات المستهلكين.

وكانت ولاية ماريلاند من أوائل الولايات التي حظرت استخدام البيانات الشخصية لرفع أسعار المواد الغذائية وخدمات التوصيل، فيما أقرت نيويورك قانونًا يلزم الشركات بالإفصاح عن استخدام البيانات في تحديد الأسعار، مع اتجاهات لتشديد القيود مستقبلًا.

بين حماية المستهلك و”التسعير المرن”

يرى خبراء أن المستهلكين يمكنهم تقليل تأثير هذه الخوارزميات عبر أدوات مثل المقارنة بين الأجهزة والمتصفحات المختلفة، أو استخدام التصفح الخفي، أو الاعتماد على مواقع مقارنة الأسعار.

لكن في المقابل، يحذر آخرون من أن إخفاء الهوية الرقمية بالكامل قد يحرم المستخدم من عروض وخصومات مخصصة قد يحصل عليها تلقائيًا، إذ يمكن للخوارزميات أن تخفض السعر للمستهلك المتردد أو الحساس للسعر بهدف تحفيزه على الشراء.

مستقبل غامض لأسعار التجارة الإلكترونية

بين حماية الخصوصية وزيادة كفاءة التسعير، يقف المستهلك أمام معادلة جديدة يعيد فيها الذكاء الاصطناعي تشكيل مفهوم “السعر العادل”، في سوق يتجه بسرعة نحو تخصيص كامل قد يجعل لكل فرد “سعره الخاص” على الإنترنت.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً