«لا هرمونات في الفراخ».. مسؤول بوزارة الزراعة يكشف سر تراجع الأعلاف 45% وخطة التوسع في التصدير

صوت |
3 يونيو 2026 | 16:25
«لا هرمونات في الفراخ».. مسؤول بوزارة الزراعة يكشف سر تراجع الأعلاف 45% وخطة التوسع في التصدير
د. طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة

رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية: الدولة تمتلك منظومة رقابية متكاملة لضمان جودة الأعلاف وصحة الدواجن.. والتصدير يتم فقط من الفائض بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي  

رغم الطفرة التي شهدها قطاع الثروة الحيوانية والداجنة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال بعض الملفات تثير جدلًا واسعًا بين المربين والمستهلكين، وعلى رأسها أسعار الأعلاف، وحقيقة استخدام الهرمونات في تربية الدواجن، ومدى تأثير التصدير على توافر المنتجات داخل السوق المحلية.

وفي الجزء الثاني من هذا الحوار، يرد الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية بوزارة الزراعة، على أبرز التساؤلات المثارة داخل القطاع، ويكشف تفاصيل جهود الدولة في توفير الأعلاف، ومواجهة الأمراض الوبائية، ودعم صغار المربين للتحول إلى نظم التربية الحديثة، فضلًا عن موقف الوزارة من تصدير بيض المائدة والدواجن.

يشتكي بعض المربين من ارتفاع أسعار الأعلاف رغم الإفراجات الجمركية وتوفير الخامات.. كيف تفسرون ذلك؟

عند الحديث عن شكاوى المربين، لا بد أولًا من وجود حصر دقيق يوضح حجم هذه الشكاوى ونسبتها، وهل تمثل قطاعًا كبيرًا من المربين أم حالات فردية، حتى يكون التقييم موضوعيًا.

لكن بشكل عام، شهدت صناعة الأعلاف خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا غير مسبوق من الدولة، سواء من خلال توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الخامات العلفية، وعلى رأسها الذرة والصويا، أو من خلال تسهيل إجراءات الإفراج عن الشحنات وضمان توافر مستلزمات الإنتاج.

كما تم تكثيف أعمال الرقابة والمتابعة على الأسواق والمصانع، مع تتبع الخامات العلفية منذ دخولها البلاد وحتى وصولها إلى المصانع ثم طرحها للبيع، لضمان عدم احتكارها أو التلاعب بأسعارها.

وهل انعكس ذلك على أسعار الأعلاف في السوق؟

بالفعل، شهدت أسعار الأعلاف خلال الفترة الأخيرة حالة من الاستقرار، بل وتراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل عامين.

وتتراوح نسبة الانخفاض في بعض أنواع الأعلاف بين 40 و45% مقارنة بمستوياتها السابقة، رغم تأثر السوق أحيانًا بالتغيرات العالمية وأسعار البورصات الدولية وتكاليف الشحن والنقل.

ولو لم تكن هناك حالة من الاستقرار في سوق الأعلاف، لما شهدنا الزيادة الحالية في إنتاج الدواجن والثروة الحيوانية، ولا التوسع الذي يقوم به المستثمرون والمربون في هذا القطاع.

ما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان جودة الأعلاف؟

لدينا منظومة رقابية متكاملة، تشمل معملًا مرجعيًا معتمدًا دوليًا، يتم من خلاله تحليل الخامات العلفية قبل دخولها في التصنيع، وتحليل الأعلاف بعد التصنيع للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.

كما يتم تسجيل ومراجعة جميع الإضافات العلفية سواء كانت محلية أو مستوردة، ولا يسمح بتداول أي منتج قبل التأكد من مطابقته للاشتراطات الفنية والصحية.

وفي الوقت نفسه، تعمل المراكز والمعاهد البحثية التابعة للوزارة على استنباط محاصيل علفية جديدة غير تقليدية يمكن زراعتها في الأراضي الهامشية، وتتحمل الملوحة، وتحتاج إلى كميات أقل من المياه، بما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج مستقبلًا.

يتداول كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الدواجن تُربى باستخدام الهرمونات.. ما مدى صحة ذلك؟

هذا الكلام غير صحيح تمامًا، ولا يستند إلى أي أساس علمي.

أولًا، استخدام الهرمونات في الدواجن غير مجدٍ اقتصاديًا، لأنها مرتفعة التكلفة، والعائد الناتج عنها لا يبرر استخدامها من جانب المربين أو المنتجين.

ثانيًا، مصر تصدر منتجات الدواجن إلى العديد من الدول العربية والأجنبية، والتصدير يخضع لاشتراطات ورقابة صارمة، ولا يمكن لأي دولة أن تستورد منتجات لا تتوافق مع المعايير الصحية الدولية.

ثالثًا، جميع منشآت الدواجن في مصر تعمل وفق ضوابط ومعايير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، وتخضع لرقابة مستمرة من الجهات المختصة.

إذن كيف تحقق الدواجن معدلات النمو والإنتاج الحالية؟

السبب الرئيسي يعود إلى التحسين المستمر للسلالات، والاهتمام بالتغذية والرعاية الصحية والإدارة الحديثة داخل المزارع.

فشركات الإنتاج في مصر أصبحت قادرة على تحقيق معدلات أداء تتوافق مع المواصفات العالمية للسلالات المنتجة للحوم وبيض المائدة، بل وتتجاوزها في بعض الأحيان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات الإنتاج.

كيف تتعامل الدولة مع الأمراض الوبائية داخل قطاع الدواجن؟

الدولة تتعامل بمنتهى الجدية والحزم مع هذا الملف من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ومديريات الطب البيطري، والوحدات البيطرية المنتشرة في جميع المحافظات، بالتنسيق مع المعاهد البحثية المتخصصة.

ويتم بشكل دوري ومستمر سحب عينات وإجراء فحوصات معملية لمختلف أنواع الدواجن والطيور، بهدف الرصد المبكر لأي مشكلة صحية والتعامل معها قبل انتشارها.

ونحن لا ننتظر ظهور أزمة حتى نتحرك، بل نعتمد على المتابعة الاستباقية والرقابة المستمرة، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وما أبرز التحديات التي تواجه صغار المربين؟

أحد أهم التحديات يتمثل في استمرار بعض المربين في استخدام نظام التربية المفتوح، الذي يجعل الدواجن أكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها.

ومن هنا جاء اهتمام الدولة بدعم التحول إلى نظم التربية المغلقة التي توفر البيئة المناسبة للدواجن طوال العام.

وكيف تدعم الدولة هذا التحول؟

تم توقيع بروتوكولات تعاون بين وزارة الزراعة والاتحاد العام لمنتجي الدواجن والبنوك الوطنية، وفي مقدمتها البنك الزراعي المصري، لتوفير التمويل اللازم لصغار المربين لتطوير العنابر وتحويلها إلى نظام التربية المغلق.

ويسهم هذا النظام في تحسين معدلات الإنتاج، وتقليل نسب النفوق، ورفع كفاءة استخدام الأعلاف، وتحقيق عائد اقتصادي أفضل للمربي.

سمعنا أيضًا عن تصدير بيض المائدة.. هل يؤثر ذلك على السوق المحلية؟

على العكس تمامًا.

لدينا قواعد بيانات دقيقة تتيح معرفة حجم الإنتاج والاستهلاك بصورة مستمرة، وبالتالي لا يتم تصدير بيضة واحدة أو طائر واحد إلا بعد التأكد من وجود فائض كامل عن احتياجات السوق المحلية.

التصدير يمثل عنصر أمان للقطاع، لأنه يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتج المصري، ويساعد على استقرار الصناعة وتحقيق التوازن في الأسعار.

كما أن مصر تحقق حاليًا الاكتفاء الذاتي الكامل من بيض المائدة، وهناك فائض إنتاجي يسمح بالتصدير دون أي تأثير على احتياجات المواطنين.

وكيف ترون مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة؟

المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع يسير في اتجاه إيجابي، سواء من حيث زيادة الإنتاج أو التوسع في الاستثمارات أو رفع كفاءة التشغيل.

ونستهدف خلال السنوات المقبلة تحقيق معدلات أعلى من الإنتاج في مختلف القطاعات، مع استمرار برامج التحسين الوراثي، وتطوير صناعة الأعلاف، ودعم صغار المربين، والتوسع في التصدير، بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد من مساهمة القطاع  فى الاقتصاد الوطنى

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً