محمد راشد: مصر تمثل “الممر الاستراتيجي” الجديد للاستثمار الكوري في أفريقيا

صوت |
2 يونيو 2026 | 20:47
محمد راشد: مصر تمثل “الممر الاستراتيجي” الجديد للاستثمار الكوري في أفريقيا
دكتور محمد راشد

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد توجه الشركات الآسيوية نحو إعادة رسم خريطة استثماراتها وأسواقها، تبرز مصر كأحد أهم المراكز الإقليمية القادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة من كوريا الجنوبية، ويأتي ذلك مدفوعًا بما تمتلكه من مقومات استراتيجية تجمع بين الموقع الجغرافي الفريد، وتطوير البنية التحتية، واتساع شبكة الاتفاقيات التجارية التي تفتح آفاقًا واسعة أمام النفاذ إلى الأسواق الأفريقية.

أكد الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف، أن مصر تمثل في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسعي الشركات الآسيوية إلى تنويع أسواقها ومراكز إنتاجها، واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية التي يمكن للشركات الكورية الانطلاق منها نحو القارة الأفريقية.

وأوضح خلال تصريح لموقع "صوت" أن مصر، بفضل موقعها الجغرافي الفريد، وشبكة اتفاقياتها التجارية الواسعة، وتطور بنيتها التحتية، أصبحت منصة استراتيجية تجمع بين مزايا التصنيع والتصدير والوصول إلى أسواق تضم أكثر من مليار نسمة داخل القارة الأفريقية.

وأشار إلى أن الاهتمام الكوري المتزايد بالسوق المصرية يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية أفريقيا باعتبارها واحدة من أسرع مناطق العالم نموًا من حيث عدد السكان وحجم الاستهلاك المتوقع خلال العقود المقبلة، لافتًا إلى سعي الشركات الكورية لإنشاء قواعد إنتاج إقليمية قادرة على تلبية احتياجات الأسواق الأفريقية بكفاءة وتكلفة تنافسية.

وأضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يُعد أحد أبرز عوامل الجذب، حيث تقع عند ملتقى طرق التجارة العالمية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس التي يمر عبرها جزء كبير من حركة التجارة البحرية الدولية، وهو ما يمنح الشركات الكورية قدرة أكبر على إدارة عملياتها اللوجستية والتصديرية بكفاءة وتقليل زمن وتكاليف النقل.

وتابع أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في تطوير البنية التحتية، شملت إنشاء شبكات طرق ومحاور جديدة، وتطوير الموانئ البحرية، وإنشاء مناطق صناعية ولوجستية متخصصة، فضلًا عن التوسع في مشروعات الطاقة والكهرباء، وهو ما عزز من قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الاستثمارات الصناعية الكبرى، بما في ذلك الاستثمارات الكورية في قطاعات الإلكترونيات والسيارات والصناعات الهندسية، مثل شركة سامسونج.

وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تُعد من أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات الكورية، نظرًا لما توفره من بيئة أعمال متكاملة تشمل مناطق صناعية متطورة وحوافز استثمارية واتصال مباشر بممرات التجارة الدولية، ما جعلها نقطة جذب للعديد من الشركات العالمية الراغبة في إنشاء مراكز إنتاج وتوزيع تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح أن الميزة الأهم للشركات الكورية تتمثل في شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق الأفريقية، حيث تعد مصر عضوًا في اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، إلى جانب عضويتها في الكوميسا، فضلًا عن اتفاقيات إقليمية أخرى تمنح المنتجات المصنعة داخل مصر مزايا تفضيلية عند دخول عدد كبير من الأسواق الأفريقية.

وأكد أن هذه الاتفاقيات تفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات الكورية لإنشاء مصانع داخل مصر والاستفادة من قواعد المنشأ، بما يسمح بتصدير المنتجات إلى العديد من الدول الأفريقية برسوم جمركية منخفضة أو معفاة بالكامل، وهو ما يمنح ميزة تنافسية مقارنة بالتصدير المباشر من كوريا الجنوبية.

وأضاف أن هذه الفرص تزداد أهمية في ظل التوقعات بنمو الطبقة المتوسطة في أفريقيا وارتفاع الطلب على المنتجات الصناعية والإلكترونية والسيارات والأجهزة المنزلية، وهي قطاعات تتمتع فيها الشركات الكورية بقدرات تنافسية عالمية، مشيرًا إلى أن التصنيع داخل مصر يتيح الجمع بين التكنولوجيا الكورية المتقدمة والمزايا التجارية المتاحة عبر الاتفاقيات الأفريقية.

كما لفت إلى أن مصر توفر سوقًا محلية ضخمة تتجاوز 100 مليون نسمة، ما يمنح المستثمر الكوري فرصة لاختبار وتوسيع منتجاته داخل سوق استهلاكية كبيرة قبل التوجه إلى باقي الأسواق الأفريقية، إلى جانب تنافسية تكاليف الإنتاج وتوافر العمالة.

واختتم بأن الاستثمارات الكورية القائمة في مصر تعكس حجم الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري، متوقعًا زيادة هذه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة مع استمرار تطوير بيئة الأعمال وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً