يتابع "حزب الوعي" باهتمام انعقاد الاجتماع الوزاري لآلية دول جوار ليبيا بالقاهرة، في توقيت بالغ الدقة تشهده المنطقة، بما يعكس استمرار التحرك المصري المسؤول والفاعل تجاه أحد أكثر الملفات الإقليمية اتصالا مباشراً بالأمن القومي العربي والإفريقي، ويؤكد الحزب أن الدولة المصرية ما زالت تمارس دورها التاريخي باعتبارها ركيزة أساسية لحماية استقرار الإقليم وصيانة توازناته الاستراتيجية.
هذا، ويؤكد الحزب أن استضافة القاهرة لهذا الاجتماع تمثل ترجمة عملية لرؤية مصر الثابتة القائمة على دعم الدولة الوطنية الليبية، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها، ورفض أي محاولات لتفكيك مؤسسات الدولة أو تكريس واقع الانقسام والفوضى أو تحويل الأراضي الليبية إلى ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية وتصفية الحسابات الجيوسياسية.
ويرى "حزب الوعي" دائماً أن أهمية هذا الاجتماعات لا تنبع فقط من طبيعتها السياسية، وإنما من كونها تعكس إدراكا متزايدا وراسخاً لدى دول الجوار بأن أمن ليبيا واستقرارها لم يعد ملفا محليا أو ثانويا، بل بات عنصرا حاكما في معادلات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل ما تفرضه حالة السيولة الأمنية من تهديدات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتهريب السلاح، فضلا عن انعكاسات ذلك على استقرار منطقة الساحل والصحراء والبحر المتوسط بأكمله.
ويشدد الحزب على دعمه للرؤية المصرية في أن أي تسوية حقيقية للأزمة الليبية يجب أن تستند إلى مسار سياسي شامل يضمن الحفاظ على وحدة المؤسسات الوطنية الليبية، ويؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة تُمكن الشعب الليبي الشقيق من استعادة دولته ومؤسساته بصورة شرعية ومستقرة، بعيدا عن منطق الميليشيات أو التدخلات الأجنبية أو محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة.
كما يؤكد "حزب الوعي" علي يقينه في أن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا سوف يظل مرهونا بإنهاء مظاهر الوجود العسكري الأجنبي وخروج المرتزقة والتنظيمات المسلحة غير النظامية، باعتبار أن استمرار تلك الظواهر يمثل أحد أخطر معوقات الاستقرار وإعادة بناء الدولة الليبية الحديثة.
ويثمن الحزب حالة التنسيق المتنامية بين مصر والجزائر وتونس وباقي دول الجوار في إدارة هذا الملف، باعتبارها تعكس توجها إقليميا أكثر نضجا يقوم على أولوية الحلول السياسية العربية والإفريقية، واستعادة دول الجوار لدورها الطبيعي في حماية استقرار محيطها الاستراتيجي بعيدا عن سياسات الاستقطاب والتدويل.
ويجدد حزب الوعي دعمه الكامل لكل الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في ليبيا، انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار الدولة الليبية الشقيقة يمثل ضرورة استراتيجية للأمن القومي المصري والعربي والإفريقي، وأن الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها يبقى الخيار الوحيد القادر على وقف دوائر الفوضى والانهيار وإعادة بناء مستقبل أكثر استقرارا لشعوب المنطقة.