حالة من الجدل انتشرت خلال الأيام الماضية حول تداول مبيد "التيمك" داخل السوق الزراعي واستخداماته فى بعض المحاصيل، تحديدا الطماطم، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثيرة على الصحة العامة وسلامة الغذاء، وذلك بعد انتشار مزاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن استخدام مبيدات ومواد محظورة وغير مسجلة بهدف تسريع نضج المحاصيل وزيادة الإنتاج.
وأكد عدد من الخبراء والمتخصصين فى المجال أن مادة "التيمك" محظورة منذ سنوات طويلة، وأن أي كميات متداولة منها تكون مهربة أو مجهولة المصدر، مشددين على ضرورة عدم التعميم أو اتهام القطاع الزراعي بالكامل بسبب ممارسات فردية محدودة، مع أهمية الرجوع إلى الجهات الرسمية والمصادر الموثوقة.
وفى هذا السياق قال المهندس محمد الجوهري، الخبير الزراعي، إن بعض المبيدات غير المسجلة قد تُعرض على المزارعين داخل الأسواق، ومن بينها مبيد "التيمك"، موضحًا أن هذا المبيد محظور في مصر، والقوانين تُجرم تداوله أو استخدامه.
وأضاف الجوهري خلال تصريخ خاص لموقع "صوت" أن استخدام أي مبيد أو مادة كيميائية يجب أن يتم وفق ضوابط محددة وتحت إشراف متخصصين، لافتًا إلى أن بعض المواد المنظمة للنمو مثل "السيفون" تُستخدم في بعض المحاصيل بنسب دقيقة وفي ظروف محددة، لكنها قد تتحول إلى خطر حال إساءة استخدامها.
وأوضح أن هناك بعض الحالات الفردية التي قد تلجأ لاستخدام هذه المواد بهدف تسريع نضج محصول الطماطم وتحقيق مكاسب سريعة، خاصة مع ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى أضرار بالمحصول نفسه، منها ضعف قدرة الثمار على التخزين والتحمل.
وشدد الجوهري على أن خطورة أي مادة كيميائية ترتبط بطريقة استخدامها، موضحًا أن مضاعفة الجرعات أو استخدامها بشكل غير قانوني قد يسبب آثارًا جانبية ضارة، لافتًا إلى أن بعض هذه المواد مسجلة للاستخدام على محاصيل معينة مثل "العنب وبعض الفواكه"، لكنها غير مصرح بها لمحاصيل أخرى مثل الطماطم بسبب سرعة نضجها.
ومن جانبه، أكد المهندس مصطفى حسام، استشاري الفاكهة المتساقطة، أن مادة "التيمك" محظورة منذ أكثر من عشرين عامًا، وأن أي كميات موجودة بالأسواق تكون إما مغشوشة أو دخلت عبر التهريب.
وأوضح حسام فى تصريحاته لـ"صوت" أن معظم العاملين بالقطاع الزراعي يلتزمون بالمعدلات والضوابط المقررة، مشيرًا إلى أن ما يتم تداوله عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي لا يعكس الواقع الفعلي داخل المزارع المصرية.
وأضاف أن بعض المواد المنظمة للنمو تُستخدم في محاصيل تصديرية مثل "العنب" وفق اشتراطات صارمة ونسب محددة، مؤكدًا أن المحاصيل المصرية المصدرة تخضع لرقابة دقيقة، خاصة المنتجات التي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن استخدام المواد المحظورة أثناء جمع المحصول يؤدي إلى تشويه الثمار وإضعاف جودتها، فضلًا عن تأثيرها السلبي على مقاومة النباتات للأمراض والآفات.
وأكد حسام أن وجود مخالفات فردية لا يعني تعميم الاتهامات على جميع المزارعين أو التشكيك في القطاع الزراعي المصري، مشددًا على ضرورة مواجهة الشائعات بالمعلومات العلمية والبيانات الرسمية.
وفي السياق ذاته، نفى الدكتور فرج ملهط، مدير المعمل المركزي للمبيدات، صحة الادعاءات المتداولة بشأن استخدام تلك المبيدات بشكل واسع، مؤكدًا أن الجهات الرقابية تتابع الأسواق بشكل مستمر، وأن أي مخالفات يتم التعامل معها وفق القانون.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية التوعية بخطورة تداول المبيدات مجهولة المصدر، وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة، مع ضرورة الحفاظ على ما حققته الزراعة المصرية من تطور خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ملف الصادرات الزراعية وجودة المنتجات.