أفادت مؤسسة التمويل الأفريقية بأن الذهب يشهد صعودًا ملحوظًا ضمن مكونات الاحتياطيات الأجنبية في القارة الأفريقية، حيث ارتفعت نسبته إلى نحو 17% بحلول عام 2025، مقارنة بمستويات كانت أقل من 10% خلال عامي 2022 و2023، ويعكس هذا التحول تغيرًا في توجهات البنوك المركزية نحو تعزيز أدوات التحوط وتقليل المخاطر. بحسب تقرير «حالة البنية التحتية في أفريقيا 2026»، الصادر خلال فعاليات قمة أفريقيا التي نبنيها 2026، فإن هذا الاتجاه يأتي في سياق سعي الدول الأفريقية إلى تنويع أصولها الاحتياطية والحد من الاعتماد على العملات الأجنبية، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وتذبذب أسعار الصرف.
كشف التقرير عن نمو إجمالي حيازات الذهب المادية داخل القارة، حيث ارتفعت من نحو 663 طنًا في عام 2022 إلى ما يقرب من 738 طنًا في و2023، ويشير ذلك إلى تسارع عمليات شراء الذهب من قبل المؤسسات النقدية خلال السنوات الأخيرة.
ترى المؤسسة أن التوسع في حيازة الذهب يعكس تحولًا أوسع في السياسات النقدية لعدد من الاقتصادات الأفريقية، التي باتت تعتبر المعدن الأصفر أصلًا استراتيجيًا يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار في مواجهة الضغوط الاقتصادية العالمية.
لم يقتصر الأمر على زيادة نسبة الذهب، بل شهدت الاحتياطيات الأجنبية إجمالًا نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت من 480 مليار دولار في 2024 إلى نحو 530 مليار دولار في 2025، ويُعزى ذلك إلى تحسن نسبي في أسعار السلع الأساسية واستقرار التدفقات التجارية.
رغم هذا التوجه الإيجابي، تشير المؤسسة إلى أن الاعتماد المتزايد على الذهب لا يُعد حلًا كاملًا للتحديات المالية، بل هو جزء من استجابة أوسع لاضطرابات النظام المالي العالمي، وتؤكد على أهمية تطوير أدوات مالية محلية أكثر كفاءة لدعم الاستقرار الاقتصادي. يخلص التقرير إلى أن زيادة حصة الذهب تعكس مرحلة إعادة تموضع مالي داخل القارة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في توظيف هذه الاحتياطيات في استثمارات إنتاجية تعزز النمو الاقتصادي طويل الأجل.