أطلقت موزيلا تحديث فايرفوكس 151 الذي يضيف إعدادات تحكم بالذكاء الاصطناعي على أجهزة iOS وأندرويد، مع إمكانية إيقاف جميع ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي بالكامل أو اختيار تفعيل ميزات محددة فقط، ففي اليوم ذاته الذي اختارت فيه عملاقة التقنية "جوجل" إبهار العالم بفيض متعاقب من ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال مؤتمرها السنوي، فضلت منظمة "موزيلا" سلوك درب مغاير تماماً ينحاز بشكل واضح لخصوصية المستخدم وحريته في الاختيار.
حيث جاء إطلاق الإصدار الجديد من متصفح فايرفوكس حامل الرقم 151 ليمثل نقطة تحول حقيقية عبر تقديم أدوات تحكم صارمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي على أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة الذكية سواء كانت تعمل بنظام "آي أو إس" أو "أندرويد"، تتيح هذه الأدوات الجديدة للمستخدمين تفعيل مفتاح تعطيل شامل كخيار افتراضي يضمن حجب كافة ميزات الذكاء الاصطناعي بنقرة واحدة، بالإضافة إلى توفير خيارات مرنة لتخصيص وانتقاء ميزات محددة دون غيرها حسب الرغبة الشخصية.
فلسفة الخصوصية في مواجهة الإدماج الإجباري
وعلى الرغم من أن "موزيلا" توفر بالفعل حزمة من الميزات الذكية المفيدة للغاية داخل متصفحها الشهير مثل أدوات الترجمة الفورية والبحث الصوتي والتلخيص السريع، والتي يندرج بعضها ضمن هذا التحديث الأخير، إلا أن إتاحة خيار الانسحاب الكامل والرفض الشامل يعد أمراً نادراً للغاية في أروقة قطاع التكنولوجيا الحالي الذي تقوده شركات تصر على دمج هذه الأدوات قسراً في تجارب الاستخدام اليومية.
من الشاشات الكبيرة إلى الهواتف الذكية وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لنجاح التجربة التي دشنتها المنظمة غير الربحية على أجهزة الحاسوب المكتبية في شهر فبراير الماضي، حيث حظيت ميزات التحكم تلك بترحيب واسع من مجتمعات المستخدمين الذين يبحثون عن تصفح هادئ وخالٍ من الإشعارات والمقترحات الذكية المزعجة، وهو ما دفع المنظمة لنقل التجربة كاملة إلى الشاشات الصغيرة لتوفير الحماية ذاتها أثناء التنقل.
أدوار مزدوجة في الأمن السيبرانى ولم يتوقف اهتمام "موزيلا" عند حدود المتصفح بل امتد مؤخراً ليجذب الأنظار بفضل مشاركتها الفعالة في مشروع "جلاس وينج" التابع لشركة "أنثروبيك" الرائدة، حيث ساهمت المنظمة برؤى بالغة الأهمية والعمق حول طبيعة الدور المزدوج الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن، باعتباره أداة قادرة على خلق تعقيدات وثغرات أمنية جديدة في منظومة الأمن السيبراني، وفي الوقت ذاته يمثل مفتاحاً جوهرياً لابتكار حلول دفاعية متطورة لصد تلك التهديدات الرقمية الناشئة.