شهدت أسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نحو ستة أسابيع، في ظل حالة من القلق تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الغموض بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وتعرض المعدن النفيس لضغوط قوية بعد ارتفاع توقعات المستثمرين باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يوفر عوائد مالية مباشرة.
سجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضا بنسبة تجاوزت 1% ليقترب من أدنى مستوياته منذ نهاية شهر مارس الماضي، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب بوتيرة أكبر مع اتجاه المستثمرين نحو تقليص حيازاتهم من المعدن الأصفر.
ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع صعود عوائد السندات الأمريكية، الأمر الذي زاد من الضغوط على أسعار الذهب، خاصة مع اتجاه المتعاملين إلى الأصول التي تحقق عوائد أعلى مقارنة بالمعادن الثمينة.
ساهمت الارتفاعات القوية في أسعار النفط العالمية في زيادة حالة القلق داخل الأسواق المالية، بعدما وصلت أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوعين، مدفوعة بالتوترات العسكرية والتخوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات.
ويرى محللون أن استمرار صعود أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة عالميا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
تزايدت خلال الساعات الماضية التوقعات بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام الحالي، خاصة بعد صدور مؤشرات اقتصادية تعكس استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتترقب الأسواق صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، بحثا عن أي إشارات جديدة تتعلق بمستقبل أسعار الفائدة والسياسات النقدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يحدد الاتجاه القادم للذهب والدولار والأسواق العالمية بشكل عام.
أكد عدد من خبراء الأسواق أن تحركات الذهب الحالية تعكس حالة من التذبذب وعدم وضوح الرؤية لدى المستثمرين، حيث يتحرك المعدن النفيس داخل نطاق سعري متقلب بين الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة والمخاوف الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه كملاذ آمن.
ويرى مراقبون أن الذهب قد يظل عرضة للتقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات السياسية وارتباط تحركات الأسواق ببيانات التضخم الأمريكية وأسعار النفط العالمية.
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل امتدت إلى باقي المعادن النفيسة، حيث سجلت الفضة تراجعا ملحوظا، كما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم وسط موجة بيع واسعة في أسواق المعادن العالمية.
وفي السياق ذاته، فرضت الهند قيودا جديدة على واردات الفضة بهدف تقليل الضغط على العملة المحلية والحد من زيادة الواردات، وهو ما قد يؤثر مستقبلا على حركة الطلب داخل الأسواق العالمية.