الدلتا الجديدة.. أكبر مشروع زراعي وإنتاج حيواني يعيد رسم خريطة الغذاء بمصر

صوت |
18 مايو 2026 | 01:40
الدلتا الجديدة.. أكبر مشروع زراعي وإنتاج حيواني يعيد رسم خريطة الغذاء بمصر
الدلتا الجديدة

يعد مشروع الدلتا الجديدة من أبرز المشروعات القومية العملاقة التي تعتمد عليها الدولة المصرية في تنفيذ خطتها للتوسع الزراعي وإعادة توزيع السكان والموارد خارج نطاق الوادي والدلتا التقليديين. ويأتي المشروع كجزء من رؤية استراتيجية أشمل تستهدف تحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وبناء قاعدة إنتاجية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار في إدارة الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه والأراضي.

يقول الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة العضوية بجامعة الزقازيق، إن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع الدلتا الجديدة خطوة محورية في مسار التنمية الزراعية في مصر، حيث يأتي المشروع كأحد أكبر المشروعات القومية الهادفة إلى التوسع في الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال استصلاح ملايين الأفدنة في الصحراء الغربية، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويدعم توجه الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات إنتاجية جديدة خارج نطاق الوادي والدلتا التقليديين.

وأكد أن مشروع الدلتا الجديدة الذي تم إنشاؤه في نطاق الصحراء الغربية وعلى امتداد محور روض الفرج – الضبعة، لم يعد مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي، بل تحول إلى منظومة تنموية متكاملة تستهدف إعادة تشكيل الخريطة الزراعية والسكانية والاقتصادية في مصر، موضحًا أن المشروع يأتي ضمن توجه الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتقليل الفجوة الاستيرادية في السلع الأساسية، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة التي أثرت على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، إلى جانب التغيرات المناخية التي باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي عالميًا.

وأشار إلى أن مساحة المشروع تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان في منطقة الساحل الشمالي الغربي، وهو ما يجعله من أكبر مشروعات الاستصلاح الزراعي في تاريخ مصر الحديث، متوقعًا أن يسهم في إضافة نسبة تتراوح بين 15% و25% إلى الرقعة الزراعية الحالية، بما يعادل مساحة عدة محافظات، لافتًا إلى أن المشروع يضم عددًا من المكونات الرئيسية، من بينها مشروع “مستقبل مصر”، ومناطق جنوب محور الضبعة، إلى جانب تجمعات إنتاجية زراعية وصناعية ولوجستية متكاملة ترتبط بشبكة طرق ومحاور حديثة، بما يسهل عمليات النقل والتصدير.

وأوضح أن مشروع “مستقبل مصر” يُعد النواة الأولى للدلتا الجديدة، ويقع بالقرب من الدلتا القديمة على امتداد محور الضبعة، مما يمنحه ميزة لوجستية مهمة من حيث سهولة الوصول إلى العمالة والخدمات والبنية التحتية، حيث تبلغ مساحته نحو 500 ألف فدان، وقد بدأت بالفعل مراحل الاستصلاح والزراعة باستخدام نظم ري حديثة، أبرزها الري المحوري، بالاعتماد على المياه الجوفية والمياه المعالجة.

وأضاف أن التركيب المحصولي داخل المشروع يركز على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والبقوليات، إلى جانب الخضر والفاكهة، باعتبارها محاصيل ترتبط مباشرة بملف الأمن الغذائي المصري، وفيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، أوضح أن المشروع يعتمد على منظومة متطورة تقوم على تنويع مصادر المياه، من خلال المياه الجوفية والمياه المعالجة ثلاثيًا ومياه النيل وفق دراسات دقيقة، مشيرًا إلى محطة “الحمام” لمعالجة مياه الصرف الزراعي، والتي تُعد من أكبر محطات المعالجة عالميًا بطاقة تصل إلى نحو 6 ملايين متر مكعب يوميًا، وتلعب دورًا محوريًا في توفير المياه اللازمة للتوسع الزراعي.

وأوضح أن المشروع يعتمد على شبكة نقل مياه كبرى يمكن وصفها بنهر صناعي ممتد، يربط مصادر المياه بمناطق الاستصلاح الجديدة عبر خطوط ومحاور حديثة، لافتا إلى أن المشروع لا يقتصر على النشاط الزراعي فقط، بل يمتد ليشمل إنشاء مناطق صناعية مرتبطة بالإنتاج الزراعي، مثل محطات الفرز والتعبئة والتغليف، ومصانع التصنيع الغذائي، ومشروعات الإنتاج الحيواني والألبان، بما يحقق قيمة مضافة للمحاصيل ويقلل الفاقد ويرفع القدرة التصديرية.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للمشروع يمنحه ميزة تنافسية كبيرة، نظرًا لقربه من عدد من الموانئ الرئيسية مثل الإسكندرية والدخيلة وجرجوب، فضلًا عن شبكة الطرق الحديثة، وهو ما يعزز فرص التصدير إلى الأسواق العربية والأوروبية، مؤكدًا أن المشروع يعكس تحولًا واضحًا في فلسفة التنمية الزراعية في مصر، من خلال الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية المستدامة، التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي في إدارة المياه والطاقة والتربة.

وأضاف أن الدلتا الجديدة لا تمثل مجرد مشروع زراعي، بل نموذجًا متكاملًا لإعادة توزيع السكان والاستثمارات، وبناء مجتمعات إنتاجية جديدة قادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.

واختتم بالإشارة إلى أن المشروع من المتوقع أن يخلق ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دوره في تخفيف الضغط السكاني عن وادي النيل، ودعم التوسع العمراني غرب الدلتا، مع التأكيد على أن نجاحه يرتبط بالاستدامة المائية، وتطبيق نظم ري حديثة، ودعم البحث العلمي في إدارة المناطق الزراعية الجديدة

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً