البحوث الزراعية: الدلتا الجديدة تدعم خطة الدولة لرفع الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 70%

صوت |
18 مايو 2026 | 00:43
البحوث الزراعية: الدلتا الجديدة تدعم خطة الدولة لرفع الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 70%
القمح

في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، قال الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، إن افتتاح مشروع "الدلتا الجديدة" التنموي المتكامل يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ مشروعات استصلاح الأراضي في مصر الحديثة، ويعكس بوضوح توجه الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو التوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية.

وأوضح عمارة فى تصريحات خاصة لموقع "صوت" أن المشروع يستهدف زراعة نحو 2.5 مليون فدان في الصحراء الغربية، مع رؤية مستقبلية طموحة للتوسع حتى 4.5 مليون فدان، وذلك من خلال شراكة تكاملية بين جهاز “مستقبل مصر” ووزارة الزراعة وكافة الجهات المعنية، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الغذائية.

وأشار إلى أن افتتاح المشروع يتزامن مع موسم حصاد القمح لعام 2026، وهو أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي المصري، لافتًا إلى أنه تم زراعة نحو 3.7 مليون فدان من القمح هذا الموسم بزيادة تُقدر بنحو 600 ألف فدان عن العام الماضي، بينما بلغت كميات التوريد حتى الآن نحو 3.2 مليون طن بما يعادل حوالي 64% من المستهدف، مع توقعات ببلوغ إجمالي الإنتاج نحو 5 ملايين طن بنهاية الموسم.

وأضاف المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية أن الدولة تتبنى التوسع في زراعة أصناف عالية الإنتاجية من القمح، قد تتجاوز إنتاجيتها 18 أردبًا للفدان، مؤكدًا أن هذه الجهود تستهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى نحو 70% خلال السنوات المقبلة، والوصول إلى الاكتفاء الكامل بحلول عام 2030، لافتًا إلى أن مشروع الدلتا الجديدة يقع في موقع استراتيجي بالصحراء الغربية على امتداد محور روض الفرج – الضبعة، بما يربطه بمحافظات مطروح والبحيرة والجيزة، ويقربه من شبكات الطرق والموانئ، وهو ما يسهل عمليات النقل والتداول والتصدير مستقبلًا.

ولفت عمارة إلى أن المشروع يتكون من عدة مكونات رئيسية، أبرزها مشروع “مستقبل مصر” للإنتاج الزراعي على مساحة تتجاوز مليون و50 ألف فدان، بالإضافة إلى توسعات جنوب محور الضبعة على نحو 500 ألف فدان، ومشروع “جنة مصر” للتوسع في الأحزمة الخضراء حول المدن، فضلًا عن منطقة عمرانية وسكنية متكاملة على مساحة 1600 فدان بالشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار إلى أن تنفيذ المشروع سبقته دراسات علمية دقيقة بالشراكة بين مركز البحوث الزراعية بالتعاون مع وزارة الزراعة ومعهد بحوث الأراضي والمياه ومركز معلومات تغير المناخ، بهدف تحديد أنسب المناطق للزراعة من خلال تحليل التربة وحصر وتصنيف الأراضي ودراسة الأعماق والمياه الجوفية، مع الالتزام الكامل بمعايير الاستدامة والحفاظ على الموارد المائية.

وأوضح أن المشروع يعتمد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها من خلال محطة الحمام، التي تُعد من أكبر محطات معالجة المياه بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، حيث يتم نقل المياه عبر شبكة ضخمة من القنوات المفتوحة والأنابيب تحت الأرض لتغذية مناطق الاستصلاح الجديدة، كما أكد أن المشروع يتطلب بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات طرق ومحطات كهرباء ومحولات عملاقة، لضمان توفير جميع الاحتياجات اللازمة للتوسع الزراعي في المناطق الجديدة.

وفيما يتعلق بمنظومة ما بعد الحصاد، أوضح المتحدث الرسمي أن الدولة أنشأت منظومة متطورة من الصوامع الحديثة، حيث تم إنشاء أكثر من 100 صومعة حتى الآن، مع خطة لرفع العدد إلى 300 صومعة تستوعب نحو 2 مليون طن من الحبوب، وهو ما أسهم في تقليل الفاقد إلى أقل من 1% مقارنة بنسب كانت تصل إلى نحو 30% في نظم التخزين التقليدية.

واختتم الدكتور مصطفى عمارة تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل أحد أعمدة استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، من خلال زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والبقوليات والفاكهة، إلى جانب دعم التصنيع الزراعي لرفع القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشددًا على أن الدولة تتحرك وفق رؤية طويلة المدى تستهدف بناء مستقبل زراعي مستدام للأجيال القادمة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً