أضخم إنتاج في تاريخ الهند..فيلم «Ramayana» يثير الجدل

صوت |
الخميس 05/11/2026 01:10 م
أضخم إنتاج   في تاريخ الهند..فيلم «Ramayana» يثير الجدل
ب
بولا ناجي

دخل فيلم «Ramayana: Rise of a Legend» دور العرض السينمائي حول العالم، وسط ترقب واسع باعتباره أضخم إنتاج سينمائي في تاريخ الهند، بميزانية يُقال إنها تصل إلى 500 مليون دولار، في مشروع ضخم يقدم واحدة من أشهر الملاحم الدينية في الثقافة الهندية برؤية سينمائية عالمية، من خلال جزأين، يجمعان نخبة من نجوم بوليوود وخبرات عالمية في المؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية.

ويحمل الفيلم توقيع المخرج نيتش تيواري، ويعيد تقديم ملحمة «رامايانا» التي ظلت حاضرة في الوجدان الهندي على مدار قرون، وانتقلت بين الأجيال عبر الشعر والعروض المسرحية والفنون الشعبية والأعمال التلفزيونية والسينمائية، لما تتضمنه من حكايات عن الحب والوفاء والواجب والصراع بين الخير والشر.

رانبير كابور يجسد الإله رام وياش في دور رافانا

وتدور أحداث الفيلم حول الأمير رام، الذي يجسد شخصيته النجم رانبير كابور، ويُعرف بالفضيلة والالتزام، قبل أن يُنفى من مملكته في أيوديا لمدة 14 عامًا، ليعيش في الغابة برفقة زوجته سيتا، التي تؤدي دورها ساي بالافي.

وتتصاعد الأحداث عندما يختطف رافانا، ملك لانكا ذي الرؤوس العشرة، سيتا، ليبدأ الصراع بينه وبين رام، ويجسد شخصية رافانا النجم ياش، أحد أبرز نجوم جنوب الهند، على أن يشهد الجزء الثاني، المقرر عرضه العام المقبل، المواجهة الكبرى بين الشخصيتين.

ويشارك في العمل أيضًا عدد من النجوم، من بينهم كريستيان بيل، الذي يؤدي شخصية آل ديفيس، مالك فريق أوكلاند رايدرز الراحل، إلى جانب كاثرين هان، وسيينا ميلر، وجون مولاني، وشين جيليس، كما يعود الممثل أرون جوفيل، الذي اشتهر بتجسيد شخصية رام في المسلسل التلفزيوني الشهير «Ramayan» عام 1987، ليظهر في الفيلم الجديد بدور الملك داشاراثا، والد رام.

ميزانية ضخمة وخبرات عالمية وراء الفيلم

ولا يقتصر طموح الفيلم على إعادة تقديم الملحمة الهندية بصريًا، إذ يقف وراء إنتاجه ناميت مالهوترا، رئيس شركة المؤثرات البصرية العالمية DNEG، التي شاركت في تنفيذ عدد من أفلام هوليوود الكبرى، من بينها «Dune» و«Interstellar».

كما يجمع العمل موسيقيًا بين الملحن الهندي الحائز على جائزة الأوسكار إيه آر رحمان، صاحب موسيقى فيلم «Slumdog Millionaire»، والموسيقار العالمي هانز زيمر، الذي وضع الموسيقى التصويرية لأعمال بارزة مثل «Gladiator» و«The Dark Knight» و«Dune».

وجاء طرح الفيلم قبل أيام من احتفالات ديوالي، عيد الأنوار الهندوسي، الذي يرتبط بذكرى عودة رام إلى مملكته أيوديا بعد انتهاء فترة نفيه.

انقسام النقاد حول «Ramayana»

ورغم الإمكانيات الإنتاجية الهائلة، لم تحظَ التجربة بإجماع نقدي، إذ تباينت الآراء حول مستوى الفيلم، بين من أشاد بضخامته ومؤثراته البصرية، ومن رأى أن الصورة طغت على قوة الحكاية.

ومنح سايبل تشاترجي، الناقد الفني بقناة NDTV، الفيلم 3 نجوم من أصل 5، معتبرًا أن الاستعراض البصري الضخم كان العنصر الأبرز في العمل على حساب السرد، كما أشار إلى تفاوت مستوى الأداء التمثيلي.

في المقابل، كان ريشابه سوري، الناقد بصحيفة «Hindustan Times»، أكثر إعجابًا بالتجربة، ومنح الفيلم 4 نجوم، مشيدًا بوضوح الميزانية الضخمة على الشاشة، وبأداء الممثلين والمؤثرات البصرية، رغم ملاحظاته على بطء النصف الأول وضعف الموسيقى.

أما شوبرا جوبتا، الناقدة بصحيفة «The Indian Express»، فمنحت الفيلم 3 نجوم، موضحة أنها بدأت مشاهدته بتحفظ بسبب ضخامته المبالغ فيها، لكنها اقتنعت تدريجيًا بالتجربة، ووصفت العمل بأنه ملحمة مثالية، مشيدة بما تضمنه من مغامرات وعناصر خيالية وتشويق.

وعلى المستوى الدولي، أشاد الناقد بيتر برادشو في صحيفة «The Guardian» بالفيلم، ومنحه 4 نجوم، واصفًا إياه بأنه عمل ملحمي هندي ممتع ومثير للإعجاب، مشيرًا إلى أن مشاهده الواسعة وعالمه الخيالي يذكران بأعمال مثل «The Lord of the Rings» و«The Lion King».

في المقابل، منحه الناقد سيدهانت أدلاخا، بموقع IGN، 4 درجات من 10، منتقدًا مشاهد الحركة والمؤثرات المصممة بالكمبيوتر، بينما حصل على 5 درجات من 10 من جيوفاني لاجو، الناقد بموقع «Next Best Picture»، الذي أشاد بأداء ياش في شخصية رافانا وبالموسيقى، لكنه رأى أن اتساع الحكاية كان يمكن أن يناسب مسلسلًا طويلًا على غرار «Game of Thrones» أكثر من فيلم سينمائي.

استخدام الذكاء الاصطناعي يثير انتقادات

ومن بين النقاط التي أثارت الجدل أيضًا استعانة صناع الفيلم بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعديل حركة شفاه الممثلين في النسخة الإنجليزية، بهدف جعل العمل أكثر سهولة أمام الجمهور العالمي.

ورغم تأكيد المخرج نيتش تيواري أن هذه التقنية تخدم انتشار الفيلم خارج الهند، فإن بعض النقاد انتقدوا النتيجة، معتبرين أن حركة الشفاه بدت مبالغًا فيها وغير متناسقة مع تعبيرات الوجوه.

مقارنة مع النسخة التلفزيونية الشهيرة من «رامايانا»

ويواجه الفيلم الجديد مقارنات متوقعة مع مسلسل «Ramayan» الذي قدمه المخرج راماناند ساجار عام 1987، وحقق وقتها نجاحًا جماهيريًا استثنائيًا، حتى أصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية للهند.

وخلال عرض المسلسل، كانت شوارع الهند تخلو من المارة صباح يوم الأحد، وتغلق بعض المحال أبوابها، بينما يتجمع الجيران أمام أجهزة التلفزيون لمتابعة الحلقات، في أجواء اقتربت من الطقوس الدينية لدى بعض المشاهدين.

ووفق تقديرات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC، وصلت مشاهدات بعض الحلقات الأكثر شعبية إلى ما بين 80 و100 مليون شخص، رغم أن امتلاك جهاز تلفزيون كان لا يزال رفاهية لدى قطاعات واسعة من المجتمع الهندي آنذاك.

ولم يتوقف تأثير المسلسل عند المشاهدة، إذ تحول أبطاله إلى شخصيات تحظى بتقدير ديني وشعبي، وكان الممثل أرون جوفيل، الذي جسد شخصية رام، يتذكر أن بعض الأشخاص كانوا يبكون عند رؤيته ويلمسون قدميه احترامًا له.

كما سبق أن قدمت السينما نسخة رسوم متحركة هندية يابانية من الملحمة عام 1992 بعنوان «Ramayana: The Legend of Prince Rama»، اعتمدت على الرسوم اليدوية والتفاصيل الفنية الدقيقة.

جدل سياسي وديني يحيط بإعادة تقديم الملحمة

ويأتي الفيلم في وقت أصبحت فيه شخصية رام رمزًا بارزًا للهوية الهندوسية في المشهد السياسي والثقافي داخل الهند، وهو ما يجعل إعادة تقديم الملحمة أمام الجمهور مسؤولية كبيرة، خاصة مع الجدل الذي صاحب أعمالًا سابقة تناولت القصة نفسها.

وكان فيلم «Adipurush»، الذي عُرض عام 2023 بميزانية ضخمة، قد واجه انتقادات واسعة، بعدما طالبت جماعات هندوسية بمنعه، متهمة صُنّاعه بالإساءة إلى الشخصيات الدينية، كما أثار تصوير شخصية رافانا والحوارات والمؤثرات البصرية اعتراضات عديدة.

وانعكس هذا العبء على أبطال النسخة الجديدة، إذ اعترف رانبير كابور بأنه شعر بالخوف قبل قبول الدور، موضحًا أنه تساءل عما إذا كان قادرًا على تقديم شخصية تحظى بمكانة مقدسة لدى ملايين الأشخاص، لكنه وصف المشاركة في الفيلم بأنها فرصة لا تتكرر في العمر.

أما ساي بالافي، فأشارت إلى أن تجسيد شخصية سيتا لم يكن مجرد تجربة تمثيلية بالنسبة لها، بل كان رحلة روحية وشخصية أيضًا، خاصة أنها نشأت في أسرة متدينة، ونظرت إلى الدور باعتباره فرصة للنمو على المستوى الإنساني.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً