استضاف قصر ثقافة المنصورة ندوة لتكريم المخرجة شويكار خليفة، ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، بحضور الدكتور محمد ربيع، مدرس الرسوم المتحركة والجرافيك بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنصورة، والمخرج محمد دندراوي، عضوي لجنة تحكيم مسابقة أفلام الرسوم المتحركة، حيث ناقشت الندوة أبرز محطات مسيرة خليفة، والتحديات التي تواجه صناعة الكارتون المصري، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الرسوم المتحركة، فضلًا عن أزمات الإنتاج وسبل إعداد جيل جديد من المبدعين.
شويكار خليفة: الكارتون المصري وسيلة للحفاظ على الهوية
وتحدثت المخرجة شويكار خليفة عن اهتمامها بتنظيم الورش الفنية الموجهة للأطفال منذ سنوات طويلة، بهدف تعريفهم بأهمية الرسوم المتحركة المصرية، وتعزيز ارتباطهم بالأعمال المحلية التي تعبر عن هويتهم وثقافتهم.

وأوضحت أن هذه الورش تستهدف توعية الأطفال بخطورة بعض المعالجات التي تقدمها أعمال كارتونية أجنبية للحضارة المصرية، مشيرة إلى أن بعض هذه الأعمال تتناول شخصيات وأحداثًا تاريخية حقيقية، لكنها تقدمها في صور غير دقيقة أو مشوهة، وهو ما يعزز أهمية إنتاج محتوى مصري يحافظ على التاريخ والهوية الوطنية.
وأكدت أن صناعة الرسوم المتحركة لا تقتصر على تقديم محتوى ترفيهي للأطفال، وإنما تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل وعيهم وبناء تصوراتهم عن تاريخهم وحضارتهم، إلى جانب تعريفهم بالشخصيات والرموز المصرية التي تركت بصمات مؤثرة في مختلف المجالات.
محمد ربيع يوضح مراحل تصميم شخصيات الرسوم المتحركة
ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد ربيع الجوانب الفنية لصناعة الرسوم المتحركة، موضحًا أن تصميم الشخصيات يمر بمراحل من الدراسة والتأسيس قبل الانتقال إلى تنفيذ الرسومات، إذ يتطلب الأمر فهم طبيعة كل شخصية وتحديد ملامحها وتفاصيلها التي تعكس تكوينها ودورها داخل العمل.
وأشار إلى أن تصميم الشخصيات لا يعتمد على الرسم وحده، بل يحتاج إلى دراسة متكاملة للشخصية، حتى تظهر بصورة متناسقة مع طبيعتها وتؤدي وظيفتها الفنية والدرامية بالشكل المطلوب.
محمد دندراوي يكشف كواليس مشروع «عصام والمصباح»
وفي سياق آخر، كشف المخرج محمد دندراوي عن امتلاكه خبرة في تنفيذ أكثر من 3 آلاف كادر، معربًا عن رغبته في تقديم مسلسل رسوم متحركة متكامل، مستعيدًا تجربته السابقة في محاولة تنفيذ مشروع بعنوان «عصام والمصباح»، من تأليف عصام.
وأوضح دندراوي أنه كان يمتلك نحو 15 ورقة مكتوبة للمشروع، إلا أنه فوجئ عند طرح الفكرة بأن تنفيذها يحتاج إلى مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم العقبات المالية التي تواجه صناع الرسوم المتحركة، وتحول أحيانًا دون خروج المشروعات الإبداعية إلى النور.
دندراوي عن الذكاء الاصطناعي: الفن الحقيقي لن يموت
وتطرق دندراوي إلى تأثير التطور التكنولوجي وأدوات الذكاء الاصطناعي على صناعة الرسوم المتحركة، مؤكدًا أن ظهور برامج التحريك والتقنيات الحديثة لا يعني تراجع قيمة الفن أو الاستغناء عن الأسس الفنية التي يجب أن يمتلكها صانع العمل.
وشدد على أن كل مجال إبداعي له قواعد وأصول ينبغي دراستها وإتقانها، محذرًا من أن الاعتماد على الأدوات دون امتلاك خلفية علمية وفنية قوية قد يؤدي إلى إهدار سنوات من العمل دون تحقيق المستوى المطلوب.
كما أوضح وجود اختلاف بين استخدام برامج التحريك والتقنيات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وبين تنفيذ الأعمال يدويًا، مؤكدًا أن التحريك اليدوي يمتلك قيمة فنية خاصة، وأن التكنولوجيا تظل وسيلة مساعدة لا يمكنها أن تحل محل الموهبة والخبرة والإبداع الإنساني.
محمد ربيع: الذكاء الاصطناعي يمنح الجميع فرصة لتقديم رؤيتهم الفنية
ومن جهته، تناول الدكتور محمد ربيع تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل المجال الفني، مشيرًا إلى أن الأدوات التكنولوجية الحديثة أتاحت أمام الأفراد فرصًا أكبر لإنتاج الأفكار والمحتوى البصري، وفقًا لرؤيتهم وتصوراتهم الخاصة لما يرونه مناسبًا.
ولفت إلى أن تعدد الرؤى الفنية أصبح واقعًا مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي وسهولة استخدامها، وهو ما يفتح المجال أمام نقاشات جديدة بشأن طبيعة الإبداع ومعايير تقييم الأعمال الفنية خلال المرحلة المقبلة.
أزمة إنتاج مسلسلات الكارتون في رمضان
وتطرقت الندوة أيضًا إلى الأزمات الإنتاجية التي تواجه مسلسلات الرسوم المتحركة، خاصة الأعمال المقرر عرضها خلال شهر رمضان، حيث أوضح محمد ربيع أن الاستعداد للموسم الرمضاني يبدأ عادة بعد انتهاء الموسم السابق، من خلال تطوير الأفكار والتخطيط للمشروعات الجديدة قبل موعد عرضها بفترة كافية.
وأشار إلى أن مطالبة فرق العمل بتنفيذ مسلسل رسوم متحركة قبل حلول رمضان بفترة قصيرة تضعها أمام تحديات كبيرة، نظرًا لما تتطلبه هذه الصناعة من مراحل متعددة تشمل التحضير والتطوير وتصميم الشخصيات والتحريك والتنفيذ.
وأضاف أن بعض المنتجين يتعاملون مع مسلسلات الكارتون باعتبارها مجرد عنصر لاستكمال الخريطة البرامجية الرمضانية، دون مراعاة طبيعة الإنتاج والوقت اللازم لإنجاز العمل بالجودة المطلوبة.
وأكد أن تنفيذ مشروع رسوم متحركة في فترة زمنية محدودة يضع المنتجين وصناع العمل أمام مخاطر إنتاجية وفنية، في ظل الحاجة إلى ميزانيات مناسبة وفرق متخصصة ووقت كافٍ، مشددًا على أهمية التخطيط المبكر لمنح المبدعين الفرصة لتقديم أعمال تليق بالجمهور.
وتأتي الندوة ضمن برنامج الدورة الأولى من مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال، الذي يسعى إلى دعم سينما الطفل وصناعة الرسوم المتحركة، وخلق مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الأجيال المختلفة من صناع الفن، إلى جانب اكتشاف المواهب الصغيرة وتشجيعها على خوض تجارب إبداعية، وترسيخ أهمية الإنتاج السينمائي المصري في الحفاظ على الهوية الثقافية والفنية.