الحكومة تطلق مبادرات جديدة لدعم البحث والابتكار

صوت |
الثلاثاء 03/11/2026 12:48 م
الحكومة تطلق مبادرات جديدة لدعم البحث والابتكار

كشفت وزارات التعليم العالي والبحث العلمي والإنتاج الحربي والصناعة، إعلان مجموعة من البرامج والمبادرات الجديدة التي تهدف إلى مساعدة الباحثين والطلاب والمبتكرين، وتشجيعهم على تحويل أفكارهم وأبحاثهم إلى مشروعات البحث والابتكار ومنتجات يمكن الاستفادة منها في الصناعة، وذلك في إطار مبادرة «دولة الابتكار».

وجاء ذلك الإعلان خلال احتفالية «آفاق جديدة للبحث والابتكار»، التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط وزير الدولة للإنتاج الحربي، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وعدد من ممثلي الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الصناعية.

وزير التعليم العالي يوضح أهداف المبادرات الجديدة

وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الوزارة تسعى إلى الاستفادة بشكل أكبر من الأبحاث العلمية، والعمل على تحويل نتائجها إلى منتجات وتكنولوجيات يمكن استخدامها وتسويقها، بما يساعد على تطوير الصناعة المصرية ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.

وأشار إلى أن مصر تحتل المركز 83 عالميًا في مؤشر الابتكار، والمركز 25 عالميًا في النشر العلمي، وهو ما يتطلب الاهتمام بالباحثين والاستفادة من الإمكانات العلمية الموجودة داخل الجامعات ومراكز البحوث.

وأوضح أن الوزارة تعمل على توفير منظومة تساعد الطلاب والباحثين على عرض أفكارهم والحصول على التمويل اللازم، مع إنشاء أودية تكنولوجية داخل الجامعات ومراكز البحوث، لتطوير الابتكارات وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

الإنتاج الحربي يفتح إمكاناته أمام الباحثين

ومن جانبه، أكد الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط أهمية التعاون بين الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، للاستفادة من الإمكانات البحثية والعلمية في تطوير المنتجات الصناعية، وإيجاد حلول للمشكلات التي تواجه المصانع، مع العمل على توطين التكنولوجيا الحديثة وزيادة التصنيع المحلي.

وأوضح أن وزارة الإنتاج الحربي تمتلك قاعدة صناعية تضم نحو 260 خط إنتاج في مجالات هندسية وصناعية متعددة، وهو ما يوفر فرصًا للتعاون مع الجامعات والباحثين في تطوير المنتجات وتحسين عمليات التصنيع.

وأضاف أن الوزارة نفذت بالفعل عددًا من المشروعات البحثية التطبيقية بالتعاون مع جامعتي القاهرة والإسكندرية، مشيرًا إلى أن هذه الشراكات تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.

وزير الصناعة يؤكد أهمية توطين التكنولوجيا

وفي السياق نفسه، أوضح المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تعمل على إدخال أحدث الوسائل التكنولوجية في العمليات الصناعية، مع التركيز على إنتاج التكنولوجيا داخل مصر بدلًا من الاعتماد الكامل على استيرادها.

وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين التكنولوجيا المصنعة محليًا والمستوردة، مع العمل على تطوير القدرات المصرية في هذا المجال، والاستفادة من نتائج الأبحاث العلمية في تلبية احتياجات المصانع والشركات، خاصة أن الشركات المصرية تمتلك قدرات تكنولوجية يمكن البناء عليها. 

واستعرضت الاحتفالية نتائج المشروعات البحثية التي تمت الموافقة على تمويلها خلال عام 2026، حيث وصل عددها إلى 231 مشروعًا بإجمالي 685 مليون جنيه، بمشاركة 48 جامعة وجهة بحثية، واستفاد منها نحو 1500 باحث.

وشملت المشروعات 133 مشروعًا تطبيقيًا و27 شراكة صناعية و17 مشروعًا دوليًا، بالإضافة إلى تمويل 4 معامل بحثية مصرية صينية مشتركة بقيمة إجمالية بلغت 80 مليون جنيه.

كما شهدت الفعاليات توقيع مذكرتي تفاهم، الأولى بين هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والهيئة القومية للإنتاج الحربي، والثانية بين الهيئة ومركز تحديث الصناعة، بهدف زيادة التعاون بين المؤسسات البحثية والجهات الصناعية، وتوجيه الأبحاث نحو احتياجات الإنتاج والتصنيع.

برامج جديدة لاكتشاف ابتكارات الطلاب

وتضمنت المبادرات المعلنة برنامج «جاهزية الجامعات» (U-IGNITE)، الذي يهدف إلى تجهيز مراكز الابتكار وريادة الأعمال داخل الجامعات، وتدريب فرق متخصصة على اكتشاف الأفكار الجديدة ومساعدة أصحابها على تطويرها.

كما تم إطلاق مبادرة «إحنا سامعينك»، لتوفير وسيلة يستطيع الطلاب من خلالها تسجيل أفكارهم وابتكاراتهم، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد على اكتشاف المواهب وربطها باحتياجات الدولة.

وتشمل الخطة أيضًا تنظيم «هاكاثونات جامعات مصر»، وهي مسابقات تتيح للطلاب والباحثين تقديم أفكار وحلول للمشكلات الصناعية والمجتمعية، إلى جانب دعم مشروعات التخرج التي تقدم حلولًا عملية لهذه التحديات، ومساعدة أصحاب المشروعات الواعدة على استكمالها.

ومن بين البرامج الجديدة تقديم منح لطلاب الماجستير والدكتوراه لدعم الأبحاث المرتبطة بالمشكلات الصناعية، بحد أقصى 250 ألف جنيه لمنحة الماجستير و350 ألف جنيه لمنحة الدكتوراه.

كما تشمل البرامج تمويل أول مشروع بحثي مستقل للباحثين الحاصلين حديثًا على الدكتوراه، بقيمة تصل إلى 3 ملايين جنيه، بالإضافة إلى برنامج ASPIRE لدعم الابتكار في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجيا والتصنيع.

وتتضمن المبادرات كذلك برنامج «أستاذ لكل مصنع»، الذي يسمح للباحثين بالعمل داخل المنشآت الصناعية لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، للتعرف على مشكلات الإنتاج ودراسة الحلول المناسبة لها من خلال الأبحاث العلمية.

وتشمل البرامج الجديدة دعم التعاون البحثي مع عدد من الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، بالإضافة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال حماية التراث الثقافي من تأثيرات التغيرات المناخية.

كما تتضمن إتاحة المعامل والأجهزة البحثية أمام طلاب الجامعات، وتنظيم برامج تدريبية ومدارس صيفية وشتوية، ومساعدة الطلاب على تنفيذ مشروعاتهم وتطوير النماذج الأولية لأفكارهم.

وتهدف هذه التحركات إلى توفير فرص أكبر أمام الباحثين والمبتكرين، بداية من اكتشاف الأفكار وتقديم الدعم المالي والفني لها، وحتى تحويلها إلى منتجات يمكن استخدامها داخل المصانع أو تأسيس شركات ناشئة، بما يساعد على ربط البحث العلمي بالصناعة وزيادة الاعتماد على الابتكار في تطوير الاقتصاد المصري.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً