حذّر فرانشيسكو جالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في البلاد، مؤكدًا أن الأزمة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، في ظل تصاعد الأعمال العدائية وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة، خاصة في محافظة تعز.
وقال جالتيري، في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن الوصول إلى المناطق المتضررة أصبح بالغ الصعوبة بسبب إغلاق الطرق وتدهور الوضع الأمني، مشيرًا إلى أن المفاوضات الرامية إلى تحديد مواعيد لدخول المساعدات لم تحقق تقدمًا يُذكر حتى الآن.
وأكد استمرار المطالبات بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، والعمل على تجديد مخزونات السلع الأساسية والمواد الضرورية، في ظل وجود ملايين الأشخاص داخل المناطق المتأثرة بالنزاع، بينهم أعداد كبيرة تحتاج إلى دعم عاجل.
تعز تواجه عزلة متزايدة ونقصًا في الغذاء والدواء
وفي تطور يعكس حجم الأزمة، أفاد عاملون في المجال الإنساني بأن مدينة تعز أصبحت أكثر عزلة عن محيطها، مع استمرار إغلاق الطرق والقيود المفروضة على حركة الإمدادات الإنسانية.
ووفقًا للمعلومات التي أوردتها الأمم المتحدة، تسبب الصراع منذ بداية أغسطس في نزوح أكثر من ربع مليون شخص، بينهم أكثر من 82 ألفًا خلال أغسطس وحده، وكانت الغالبية من محافظة تعز.
وتتدهور الظروف المعيشية داخل المدينة بوتيرة متسارعة، بعدما وزع العاملون في المجال الإنساني آخر ما تبقى لديهم من حصص غذائية خلال الأسبوع الماضي، فيما باتت الأسر تعتمد بصورة أكبر على الأسواق المحلية لتوفير احتياجاتها الأساسية.
وشهدت أسعار السلع ارتفاعًا تجاوز 50%، بالتزامن مع تراجع إمدادات المياه ونقص غاز الطهي، بينما تواجه المستشفيات نقصًا متكررًا في الأدوية والأكسجين والوقود، بما يهدد استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.
الأمم المتحدة تحذر من تصاعد النزوح وتداعيات الهجمات الإقليمية
وفي بيان صدر أمس، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، والهجمات التي طالت منشآت مدنية وقطاع الطاقة، إلى جانب تصاعد الأعمال العدائية على جبهات متعددة داخل اليمن، لا سيما في مدينة تعز.
وأشارت المنظمة إلى أن استمرار المواجهات يؤدي إلى موجات نزوح واسعة ويزيد من معاناة السكان، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد إضافي من شأنه تعميق التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية على اليمن والمنطقة.
كما حث المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الأطراف المعنية على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية السكان والأعيان التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.
ودعا دوجاريك الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، بهدف إطلاق حوار شامل يمهد الطريق أمام تسوية سياسية تفاوضية تنهي الصراع.
أكثر من 163 ألف شخص تلقوا مساعدات طارئة
ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها، منذ أغسطس، من تقديم مساعدات طارئة لأكثر من 163 ألف شخص في أنحاء اليمن، وفقًا لما أعلنه دوجاريك.
وشملت جهود الاستجابة الإنسانية تقديم مساعدات نقدية طارئة لأكثر من 92 ألف شخص، ومساعدات غذائية لأكثر من 88 ألفًا، إلى جانب توفير خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي لأكثر من 65 ألف شخص، وتقديم الرعاية الصحية لأكثر من 38.5 ألف شخص.
كما أجرت الفرق الإنسانية فحوصات للكشف عن سوء التغذية لأكثر من 67 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة على الفئات الأكثر احتياجًا.
احتياجات تفوق قدرات الاستجابة ومخاوف من تفشي الكوليرا
ورغم هذه الجهود، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة أن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال أكبر من قدرات الاستجابة المتاحة، مشيرًا إلى أن أربعًا من كل عشر أسر شملها التحقق ما زالت تنتظر الحصول على مساعدات غذائية طارئة.
وأبدت المنظمة قلقها من تزايد مخاطر تفشي الكوليرا داخل مخيمات النازحين المكتظة، في ظل تراجع إمدادات المياه وصعوبة توفير الخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.
كما تواجه عمليات الإغاثة قيودًا إضافية منذ 8 أكتوبر، إذ لم يتمكن شركاء الأمم المتحدة من التنقل بين مدينة تعز والمديريات الواقعة جنوبها، ما أدى إلى تعذر إيصال الإمدادات المخزنة في عدن أو في مستودعات منطقة التربة إلى المحتاجين إليها.
ولا تزال حالة انعدام الأمن وإغلاق الطرق تعوق وصول المساعدات إلى الأسر التي نزحت حديثًا، الأمر الذي يزيد من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المناطق المتضررة.
الأمم المتحدة تدعو إلى فتح الطرق وضمان وصول المساعدات
وفي ضوء تدهور الأوضاع، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضمان توزيع المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، في جميع المناطق التي تشهد احتياجات عاجلة.
كما شددت على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية الأساسية، وتسهيل حركة الإمدادات الإغاثية، بالتوازي مع تكثيف الجهود السياسية الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية للصراع في اليمن.