تواصل مصر تنفيذ خطتها لتحديث البنية التحتية الرقمية وتطوير خدمات الاتصالات، في ظل وصول الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع إلى نحو 600 مليار جنيه، وفقًا لما كشف عنه المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال مشاركته في جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
وتستهدف الاستثمارات تعزيز كفاءة شبكات الاتصالات، ورفع جودة خدمات الإنترنت الثابت والمحمول، وتوسيع نطاق التغطية لتصل إلى مختلف المحافظات والمناطق الريفية، بما يواكب التوسع في استخدام التكنولوجيا ويدعم تقديم الخدمات الحكومية والإلكترونية بصورة أكثر كفاءة.
تحديث الشبكات والتوسع في الألياف الضوئية
وأوضح وزير الاتصالات أن خطة التطوير تتضمن تحديث شبكات المحمول، واستبدال الكابلات النحاسية بكابلات الألياف الضوئية، إلى جانب تطوير محطات الاتصالات ورفع كفاءة الشبكات الحالية، بما ينعكس على سرعات الإنترنت وجودة الاتصال.
وأضاف أن مشروعات مد الألياف الضوئية وتطوير الكابلات امتدت إلى أكثر من 3 آلاف كيلومتر سنويًا، في إطار جهود زيادة القدرة الاستيعابية للشبكات وتحسين التغطية في المناطق المختلفة، مع توفير سعات إضافية تتيح التعامل مع الارتفاع المستمر في معدلات استهلاك البيانات.
وتأتي هذه الأعمال ضمن توجه يستهدف بناء شبكة اتصالات قادرة على مواكبة احتياجات الأفراد والمؤسسات، خاصة مع تنامي الاعتماد على التطبيقات الرقمية والخدمات الإلكترونية في مختلف المجالات.
توصيل خدمات الاتصالات إلى قرى «حياة كريمة»
وأشار هندي إلى أن مشروعات تطوير البنية التحتية الرقمية تشمل المناطق المستهدفة ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، من خلال تحسين جودة الاتصالات في القرى، وتوسيع شبكات الألياف الضوئية، ورفع كفاءة تغطية المحمول.
وتسهم هذه المشروعات في تهيئة القرى لاستخدام الخدمات الحكومية الرقمية، وتسهيل وصول المواطنين إلى التطبيقات الإلكترونية، إلى جانب تقليل الفجوة الرقمية بين المناطق الريفية والحضرية، وتوسيع فرص الاستفادة من التطور التكنولوجي.
مليار دولار استثمارات في الترددات خلال 10 سنوات
وفيما يتعلق بتطوير شبكات المحمول، أكد الوزير استمرار العمل على رفع كفاءة شبكات الجيل الرابع وزيادة سعاتها، بالتوازي مع إعداد البنية التحتية المطلوبة لتشغيل خدمات الجيل الخامس، بما يساعد على استيعاب الزيادة في حركة البيانات وتلبية متطلبات المستخدمين والأنشطة الاقتصادية.
وكشف أن الاستثمارات الموجهة إلى الترددات سجلت نحو مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، وفقًا لتصريحاته في المنتدى، بهدف تعزيز قدرات شبكات الاتصالات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
إضافة 10 كابلات بحرية لدعم الاتصالات الدولية
وعلى صعيد الربط الدولي، أوضح وزير الاتصالات أن مصر أضافت 10 كابلات بحرية خلال العقد الماضي، إلى جانب تطوير محطات إنزال الكابلات وزيادة المسارات الأرضية التي تربط بينها.
وتستهدف هذه المشروعات رفع كفاءة نقل البيانات بين مصر ومختلف دول العالم، وتوفير بدائل للاتصال في حال حدوث أعطال أو انقطاعات بأحد المسارات، بما يعزز استمرارية خدمات الاتصالات الدولية وقدرة الشبكات على التعامل مع الأحجام المتزايدة من البيانات.
كما تدعم هذه البنية التحتية دور مصر في حركة الاتصالات العابرة للقارات، في ظل التوسع العالمي في الخدمات الرقمية والاعتماد المتزايد على نقل البيانات.
إنشاء 24 مركزًا للإبداع وتنمية المهارات الرقمية
وفي محور تنمية الكوادر البشرية، أعلن هندي إنشاء 24 مركزًا للإبداع موزعة على مختلف المحافظات، بهدف دعم الابتكار وتطوير الأفكار الجديدة، وتوفير فرص التدريب والتأهيل للشباب في المجالات التكنولوجية والصناعية.
وتستهدف المراكز تعزيز المهارات المطلوبة في سوق العمل، وربط التدريب باحتياجات القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة والاستفادة من فرص العمل المتاحة في الاقتصاد الرقمي.
وتعكس المشروعات المعلنة توجهًا يجمع بين تطوير شبكات الاتصالات، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتأهيل الكفاءات البشرية، بما يدعم انتشار التكنولوجيا ويعزز قدرة المواطنين والشركات على الاستفادة من الخدمات الرقمية في مختلف أنحاء مصر.