اختتمت الهيئة العامة لقصور الثقافة ورشة «أسس الإخراج المسرحي» المخصصة لمخرجي نوادي المسرح للعام 2026/2027، بعد خمسة أيام من التدريب داخل قصر ثقافة أسيوط، بمشاركة مجموعة من المخرجين الشباب، في إطار الاهتمام بتطوير قدراتهم الفنية ومساعدتهم على اكتساب الخبرات اللازمة لتقديم عروض مسرحية أكثر نضجًا وتكاملًا.
واستهدفت الورشة تعريف المشاركين بمختلف مراحل إعداد العرض المسرحي، بداية من اختيار النص المناسب، مرورًا بتكوين فريق العمل والتعامل مع الممثلين، وصولًا إلى تنظيم البروفات وإدارة الجوانب الفنية والإنتاجية، بما يمنحهم تصورًا عمليًا عن طبيعة العمل الإخراجي ومتطلباته.
الورشة ضمن برامج وزارة الثقافة
وأُقيمت الفعاليات تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ضمن أنشطة وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، التي تستهدف دعم الحركة المسرحية وإتاحة فرص التدريب أمام المواهب الشابة.
وتأتي الورشة في إطار الاهتمام بتنمية قدرات المخرجين الجدد، وإكسابهم الأدوات التي تساعدهم على خوض تجارب فنية مختلفة، والتعامل مع التحديات التي تواجههم أثناء تحويل النصوص المسرحية إلى عروض تقدم للجمهور.
تعاون بين إدارات الثقافة والمسرح
ونُظمت الورشة من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية، برئاسة الفنان أحمد الشافعي، والإدارة العامة للمسرح، برئاسة سمر الوزير، بالتعاون مع الإدارة المركزية لإقليم وسط الصعيد الثقافي، برئاسة ضياء مكاوي.
كما شارك في تنفيذ البرنامج فرع ثقافة أسيوط، بإدارة خالد خليل، وقصر ثقافة أسيوط، تحت إشراف صلاح كامل، مشرف المسرح بالقصر، في إطار التنسيق بين الجهات الثقافية المعنية بتنظيم الأنشطة المسرحية وتطوير مهارات العاملين بها.
محمد الزيني يقود التدريبات
وتولى المخرج المسرحي محمد الزيني تقديم المحاضرات والتدريبات، التي جمعت بين الشرح النظري والتطبيق العملي على أساسيات الإخراج، مع التركيز على الخطوات التي يحتاج إليها المخرج منذ بداية التفكير في العمل وحتى خروجه إلى النور.
وتعرف المشاركون على كيفية اختيار النص الذي يتناسب مع طبيعة العرض والفكرة المراد تقديمها، إلى جانب أساليب تكوين فريق العمل وتحديد الأدوار المناسبة للممثلين، والاستفادة من عناصر الإضاءة والديكور في بناء الصورة المسرحية.
كما تناول التدريب طرق تنظيم البروفات ومتابعة تطور أداء الممثلين، والتعامل مع مراحل الإنتاج المختلفة، بما يساعد المخرج على الحفاظ على رؤيته الفنية وتحقيق الانسجام بين عناصر العرض.
مناقشات حول اختيار الممثلين وبناء المشاهد
وشهدت الورشة حوارات موسعة حول دور المخرج في تشكيل ملامح العرض المسرحي، وكيفية اختيار الممثلين وفقًا لطبيعة الشخصيات ومتطلبات النص، بدلًا من الاعتماد على الاختيار العشوائي أو الفصل بين قدرات الممثل والدور الذي يؤديه.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى إدارة مراحل التحضير والبروفات، والتعامل مع الملاحظات الفنية، وتحقيق التوازن بين التمثيل والإضاءة والديكور والحركة، حتى تظهر جميع العناصر في صورة متناسقة تخدم الفكرة الأساسية للعمل وتساعد على إيصالها إلى الجمهور بوضوح.
تطبيقات عملية لتبادل الخبرات
ولم تقتصر الفعاليات على المحاضرات النظرية، إذ تضمنت تقديم عدد من المشاهد المسرحية بواسطة المخرجين المشاركين، لإتاحة الفرصة أمامهم لتجربة أفكارهم ومناقشة طرق تنفيذها على أرض الواقع.
وساعدت هذه التطبيقات على طرح معالجات إخراجية متنوعة للمواقف الدرامية، وتبادل الآراء والخبرات بين المشاركين، إلى جانب مناقشة كيفية تطوير أداء الممثلين واستخدام الحركة والعناصر البصرية للتعبير عن الأحداث والمشاعر داخل المشهد المسرحي.
وأتاح الجانب العملي للمشاركين فرصة التعرف على الفروق بين التصورات النظرية واحتياجات التنفيذ، وأهمية اتخاذ قرارات إخراجية تتناسب مع طبيعة النص والإمكانات المتاحة.
إدارة الميزانية والإمكانات الإنتاجية
وامتد البرنامج التدريبي إلى الجوانب الإدارية والإنتاجية التي ترتبط بإقامة المشروعات المسرحية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من مسؤوليات المخرج، ولا تقل أهمية عن الجوانب الفنية والإبداعية.
وتناول التدريب آليات التعامل مع الجهات الإنتاجية، وتحديد أوجه الإنفاق وفقًا لأولويات العمل، وإدارة الميزانيات وتوزيع الموارد بما يتناسب مع الاحتياجات الفنية والإمكانات المتوافرة.
وتهدف هذه المحاور إلى مساعدة المخرجين الشباب على وضع خطط واقعية لتنفيذ أفكارهم، والتعامل مع التحديات المالية والتنظيمية التي قد تواجههم، دون التخلي عن رؤيتهم الفنية أو الإخلال بمتطلبات العرض.
إعداد مخرجين قادرين على تقديم تجارب جديدة
وأكدت الورشة أهمية الجمع بين الإبداع الفني وحسن إدارة الموارد والتنظيم، موضحة أن تقديم عرض مسرحي متكامل يحتاج إلى رؤية واضحة وقدرة على التنسيق بين مختلف عناصر العمل، بداية من النص والممثلين وحتى الإضاءة والديكور والإنتاج.
وتعكس الورشة اهتمام الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتدريب المتخصص بوصفه وسيلة لإعداد جيل جديد من المخرجين الشباب، يمتلك المعرفة والخبرة اللازمتين لتقديم تجارب أكثر نضجًا، وتحويل أفكاره إلى مشروعات مسرحية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في إثراء الحركة المسرحية وإتاحة مساحات أوسع أمام المواهب الجديدة للتعبير عن رؤاها الفنية.