في قلب واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم، حيث يمر ثلث تجارة النفط العالمية، تطرح طهران ورقة تفاوضية جديدة محاولة فك خناق الحصار، مقابل فتح شريان الحياة البحري لمدة سبعة أيام فقط، لكن هل تملك واشنطن الرغبة في التقاط هذه الفرصة، أم أن مضيق هرمز سيظل رهينة للتعنت السياسي؟ سؤال يضع مصير الملاحة الدولية على المحك.
مبادرة إيرانية مشروطة تثير الجدل
كشف الكاتب والباحث السياسي، إبراهيم حمدان، عن تفاصيل المقترح الإيراني الجديد، والذي يقوم على معادلة واضحة، وهي، إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة لمدة أسبوع كامل، مقابل قيام الولايات المتحدة برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأوضح "حمدان"، خلال مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه المبادرة تمثل محاولة جادة من طهران لإظهار المرونة وكسر حالة الجمود، عبر تقديم خطوة ملموسة مقابل خطوة مماثلة من الجانب الآخر.
الموقف الأمريكي.. العقبة الكبرى أمام الانفراجة
وأكد الباحث السياسي، أن هذا المقترح يواجه عقبة أساسية تتمثل في الموقف الأمريكي المتحفظ والرافض، مشيرا إلى أن واشنطن لم تبد حتى الآن الاستعداد الكافي للتجاوب مع المبادرات المطروحة من قبل طهران.
وأضاف أن هذا الرفض المتكرر يضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي وصعب، ويجعل الوصول إلى تفاهمات مشتركة حول مستقبل مضيق هرمز وترتيبات إنهاء الأزمة أمرا بالغ التعقيد، خاصة وأن المقترح يقوم على مبدأ التبادل المتزامن للخطوات.
مرونة طهران تصطدم بجدار الرفض
ولفت "حمدان"، إلى أن إيران تسعى من خلال طرح مقترحات متجددة إلى إبداء قدر من الليونة السياسية، على أمل التوصل إلى صيغة توافقية تسمح بتهدئة الأوضاع المتوترة وفتح الباب أمام استئناف الحوار المباشر، إلا أن استمرار واشنطن في تبني مواقف متشددة، حسب وصفه، يقلص بشكل كبير فرص تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض، ويبقي الأزمة تراوح مكانها دون حل.
معضلة ترتيب الخطوات تعقد الوساطة
وأوضح أن جوهر الخلاف لا يكمن في المبدأ فقط، بل في آلية التنفيذ وترتيب الخطوات المطلوبة من كل طرف، حيث يتمسك كل جانب بضرورة أن يبدأ الطرف الآخر بالتنازل أولا، مشيرا إلى أن هذا التمسك المتبادل بالمطالب المسبقة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات، يبقي الأزمة قائمة ويجعل من مهمة الوسطاء الدوليين أكثر صعوبة وتعقيدا.
كيف يمكن كسر الجمود؟
وحول فرص الانفراجة، شدد حمدان على أن تجاوز حالة الجمود الراهنة يتطلب مبادرة إيجابية من جانب الولايات المتحدة تجاه طهران، حتى وإن كانت محدودة النطاق، بهدف بناء قدر من الثقة المتبادلة وتهيئة المناخ العام لمناقشة الملفات الخلافية الأكبر.
7 أيام قد تغير المشهد
واعتبر أن الموافقة على مقترح فتح مضيق هرمز لمدة سبعة أيام قد تشكل مدخلا عمليا واختبارا حقيقيا لنوايا الطرفين، وتمنح الأطراف المعنية فرصة لتقييم مدى جدية والتزام كل جانب بالتفاهمات المقترحة، بدلا من الاستمرار في تبادل المواقف الرافضة التي تعطل أي تسوية محتملة.
وأختتم "حمدان"، حديثه بالتأكيد على أن إبداء واشنطن قدرا من المرونة قد يمنح الوسطاء مساحة أوسع للتحرك وطرح أفكار إضافية يمكن البناء عليها، مشددا على أن إحراز أي تقدم في هذا المسار الحيوي يظل مرهونا بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين لتحويل المقترحات المطروحة على الورق إلى خطوات عملية على الأرض تفتح الطريق أمام احتواء الأزمة.