تواصل أسعار السلع الغذائية الضغط على ميزانيات الأسر المصرية، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن خلال سبتمبر 2026، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وتأثر الأسواق بعوامل محلية وخارجية تنعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين.
أكد الدكتور محمد راشد، أستاذ علوم سياسية، أن أسعار السلع الغذائية تتأثر بمجموعة من العوامل المحلية والخارجية، تشمل تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وأسعار الأعلاف والطاقة، إلى جانب تكاليف الاستيراد وتقلبات أسعار الصرف، وهو ما ينعكس على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلكون.
وأوضح خلال تصريح خاص لموقع "صوت" أن تراجع معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع، لأن التضخم يقيس معدل التغير في المستوى العام للأسعار، وليس قيمتها الفعلية، مشيرًا إلى أن انخفاض معدل التضخم يعني تباطؤ وتيرة الزيادة في الأسعار، وليس تراجعها بالضرورة.
تفاوت تكاليف النقل والتخزين وتأثير حلقات التداول الوسيطة
وأضاف أن أسعار بعض السلع الغذائية قد تواصل الارتفاع حتى مع تراجع التضخم العام، نتيجة نقص المعروض أو زيادة تكاليف الإنتاج والتوزيع، فضلًا عن تفاوت تكاليف النقل والتخزين وتأثير حلقات التداول الوسيطة، إلى جانب اختلالات العرض والطلب وممارسات بعض التجار.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء ينعكس بصورة مباشرة على القوة الشرائية للأسر المصرية، خاصة منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تخصص جانبًا مهمًا من ميزانياتها لتلبية الاحتياجات الغذائية، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والاتجاه إلى بدائل أقل تكلفة أو تقليص الإنفاق على الاحتياجات غير الأساسية.
ولفت إلى أن تقييم تأثير زيادات الأجور والمعاشات على مستوى المعيشة لا يعتمد على قيمتها الاسمية فقط، وإنما يرتبط بمدى قدرتها على مواكبة ارتفاع تكلفة السلع والخدمات الأساسية، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
الحد من الضغوط السعرية يتطلب زيادة المعروض من السلع الأساسية
وأكد أن الحد من الضغوط السعرية يتطلب زيادة المعروض من السلع الأساسية، والعمل على خفض تكاليف النقل والتخزين، وتطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية، مع توجيه برامج الحماية الاجتماعية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
أرقام التضخم تكشف استمرار الضغوط المعيشية
وتؤكد بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء استمرار الضغوط السعرية، إذ سجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، بينما ارتفعت الأسعار على أساس شهري بنسبة 1.3%.
كما قفزت أسعار الخضروات بنسبة 15.1% خلال شهر واحد، وفق البيانات المنشورة في أكتوبر.
وتوضح هذه المؤشرات أن تراجع معدل التضخم السنوي لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو انتهاء الضغوط المعيشية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية التي تمثل جزءًا رئيسيًا من الإنفاق اليومي للأسر المصرية.