3.7 تريليون جنيه.. كيف تعيد موازنة 2026/2027 رسم مستقبل الاقتصاد المصري؟

صوت |
الاثنين 12/10/2026 01:07 م
3.7 تريليون جنيه.. كيف تعيد موازنة 2026/2027 رسم مستقبل الاقتصاد المصري؟
رئيس الوزراء

في تحول هو الأكبر منذ عقد، لم تعد الحكومة تتحدث عن حجم إنفاقها، بل عن حجم انسحابها، 3.7 تريليون جنيه هو الرقم المعلن لخطة التنمية 2026/2027، لكن الرقم الذي يغير قواعد اللعبة هو 59%، وهي حصة القطاع الخاص الذي سيقود النمو رسميا، في أكبر عملية تسليم اقتصادي تشهدها مصر منذ إقرار وثيقة سياسة ملكية الدولة.

نمو 5.4% 

الخطة التي استعرضها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم أمام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أمس، لا تستهدف نموا تقليديا، بل نموا يتحقق في ظل حرب سلاسل الإمداد العالمية، فالحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو 5.4% العام المقبل، متجاوزة نسبة 5.3% المحققة في النصف الأول من العام الجاري، رغم انفجار أسعار الطاقة وتجاوز سعر برميل النفط 104 دولارات، في تأكيد على أن النمو المقبل لن يأتي من الإنفاق الحكومي.

من 36% إلى 59%

يكمن الخبر الحقيقي في مسار حصة القطاع الخاص، فقبل ثلاث سنوات فقط، لم يكن يستحوذ سوى على 36% من إجمالي الاستثمارات في 2022/2023، ثم قفز إلى 47.5% العام الماضي كأعلى مستوى في خمس سنوات، ويستهدف 63% في العام الحالي، وتأتي خطة 2026/2027 لتثبت النسبة عند 59%، لكن بفارق جوهري، فالأمر لم يعد نموا عابرا، بل التزاما معلنا بتطبيق برنامج الطروحات الحكومية وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة التنمية.

ضبط المالية العامة

يكمن سر هذا التحول في رقم صغير، 922 مليار جنيه، فقد نجحت الحكومة لأول مرة في الالتزام بسقف الإنفاق الاستثماري العام عند تريليون جنيه خلال العام المالي 2024-2025، ولم تنفذ سوى 92% من المستهدف، هذا الترشيد هو ما أسهم في ضبط المالية العامة وخفض أعباء الدين، ومهد الطريق لتسليم راية النمو للقطاع الخاص دون إحداث فوضى في الأسواق.

2030.. الناتج المحلي يقفز إلى 36.8 تريليون

لا تقتصر الرؤية على عام واحد، إذ كشف الوزير لأول مرة عن ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (2027-2030)، الذي يستهدف قفزة تاريخية في الناتج المحلي الإجمالي، من 21.2 تريليون جنيه حاليا إلى 24.5 تريليون العام المقبل، وصولا إلى 36.8 تريليون جنيه في عام 2030، بمعدل نمو يصل إلى 6.8%، وحتى في السيناريو المتحفظ حال استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي، لن يقل معدل النمو عن 5.2%.

خمسة قطاعات تخلق 64% من النمو

حددت الحكومة بدقة أين سيذهب الاستثمار، خمسة قطاعات ستقود النمو وتسهم بـ 64% منه، تتصدرها الصناعات التحويلية وحدها بنسبة 29%، تليها تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%، ثم السياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء بنسبة 7.2%، وأخيرا الزراعة بنسبة 7%.

ولتأمين هذا التحول، تستعد الوزارة لاتخاذ خطوتين غير مسبوقتين، الأولى تطوير الأطر القانونية لحماية المستثمرين والتوسع في أدوات التمويل المبتكرة طويلة الأجل، والثانية التعاون مع منصة "لينكد إن" لرصد المهارات الأكثر طلبا في سوق العمل عبر تحليل البيانات الضخمة، بالتوازي مع مواصلة الشراكة مع جامعة "إسلسكا" التي قدمت 1500 منحة ماجستير لقيادات الحكومة. 

وتأتي الخطة تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحسين جودة حياة المواطن، عبر وضع مبادرتي "حياة كريمة" والتأمين الصحي الشامل على رأس الأولويات، وتطبيق مبادرة "حوافز تميز الأداء" للمحافظات، وإطلاق تطبيق "شارك 2030" لتمكين المواطن من متابعة المشروعات في محافظته بشفافية كاملة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً