كشفت مصادر متطابقة بانتشار قوات إريترية خلال الأيام الأخيرة في محيط مدينة أديغرات شمال إقليم تيغراي الإثيوبي، وسط مؤشرات على تحرك القوات الإثيوبية باتجاه المنطقة، بالتزامن مع تصاعد حدة التصريحات العسكرية المتبادلة بين البلدين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول محلي وسكان قولهم إن قوات إريترية تتمركز في أديغرات، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية، مشيرين إلى أن بعض هذه القوات تتحرك جنوباً باتجاه ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي.
ويأتي ذلك بعدما سيطرت القوات الفيدرالية الإثيوبية، بمساندة ميليشيا متحالفة معها من تيغراي، السبت، على ميكيلي دون قتال، عقب انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» من المدينة.
وكان وزير الإعلام الإريتري يماني جبريمسكل قد وصف أمس تقارير دخول جنود إريتريين بأنها جزء من خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عدوانية على جارتها الأصغر.
وتصاعدت الأزمة بين البلدين بعدما اتهمت إثيوبيا إريتريا، الجمعة، بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، وذلك بعد طرد عشرة دبلوماسيين إريتريين وإغلاق سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بالتهديد بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات ممتدة بين البلدين الجارين، بلغت مرحلة حرجة مع تجدد الأعمال العدائية في شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من اندلاع مواجهة جديدة قد تعيد المنطقة إلى أجواء الحرب الأهلية التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، وأسفرت، وفق تقديرات، عن مقتل نحو 600 ألف شخص.
وفي مسعى لاحتواء التوترات الإقليمية، دعت مصر وإريتريا والصومال والسودان، خلال قمة عُقدت في مدينة العلمين المصرية، إلى تسوية الخلافات الإقليمية عبر «الحلول السياسية والسلمية»، وفقاً لما ورد في بيان مشترك.
يُذكر أن الولايات المتحدة، دعت أيضًا، إلى ضبط النفس والحوار، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».
وأضافت الخارجية الأمريكية: «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار».