في لقاء يجمع ابنة الأرض الواحاتية بخبرة «بنت مصر» الزراعية.. حنان مجدي ودينا المنزلاوي تطلقان حزمة مبادرات لتعظيم قيمة تمور الوادي الجديد وتمكين الشباب، في مشهد حمل أبعادا تتجاوز اللقاءات الرسمية، استقبلت السيدة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، الدكتورة دينا المنزلاوي، مؤسس نادي روتاري كايرو إنتربرينورز ومساعد محافظ المنطقة الروتارية 2451، ضمن فعاليات احتفالات محافظة الوادي الجديد بعيدها القومي السابع والستين، في لقاء يمكن وصفه بأنه لقاء «بنت الوادي ببنت مصر»؛ لقاء يجمع معرفة الأرض بأهلها، والخبرة العلمية والتنموية برؤية تستهدف فتح أسواق جديدة وبناء قيمة مضافة مستدامة.
وشهد اللقاء إطلاق حزمة من المبادرات التنموية وتوقيع بروتوكولات تعاون بين محافظة الوادي الجديد ونادي روتاري رواد أعمال القاهرة، بمشاركة عدد من القيادات التنفيذية وأعضاء النادي وشركاء التنمية، في إطار توجه يستهدف دعم الاقتصاد المحلي وتمكين الشباب وتعظيم الاستفادة من المقومات الزراعية والبيئية والسياحية للمحافظة.
حنان مجدي.. «بنت الوادي» التي تعرف الأرض وأهلها
تمثل حنان مجدي نموذجا لابنة المحافظة التي انتقلت من العمل التنفيذي كنائب للمحافظ إلى موقع محافظ الوادي الجديد، بعد سنوات من العمل داخل المحافظة ومتابعة ملفاتها المختلفة.
وتشير سيرتها المنشورة إلى أنها بنت الوادي ولدت في مركز الداخلة حاصلة على بكالوريوس العلوم قسم الكيمياء وماجستير في الهندسة الوراثية، كما شاركت في برامج تأهيلية وتدريبية متعددة، قبل توليها منصب المحافظ في فبراير 2026.
وتأتي التمور في مقدمة الملفات الاقتصادية والزراعية التي تحظى باهتمام المحافظة إذ تابعت المحافظ خلال موسم 2026 أعمال استلام وفرز المحصول بمجمع التمور، كما أعلنت المحافظة سعرا استرشاديًا مبدئيًا بلغ ٤٤ جنيها للكيلوجرام، بهدف دعم المزارعين والمساهمة في تنظيم السوق وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التخزينية والتصنيعية المتاحة.
كما شهدت المحافظة خلال الموسم الحالي توسعا في إنتاج أصناف ذات قيمة اقتصادية وتصديرية، من بينها البرحي، حيث تابعت المحافظ أعمال الحصاد في منطقة شرق العوينات.

دينا المنزلاوي.. من زراعة النخيل إلى صناعة أسواقه
وعلى الجانب الآخر، تحمل الدكتورة دينا المنزلاوي مسيرة مهنية وعلمية ارتبطت لسنوات بالزراعة والتنمية ونخيل البلح، فهي حاصلة على الدكتوراه في العلوم الزراعية من جامعة بنها، وكانت رسالتها مرتبطة بالدراسات المقارنة والفسيولوجية لزراعة الأنسجة والإكثار التقليدي لنخيل البلح.
ولقبت ببنت مصر الزراعية منذ أن تخرجت من الجامعه عام ٢٠١٠ وحصلت علي جائزة أصغر رائدة اعمال تحت سن الثلاثين عاما ٢٠١٣ ومن بين المبادرات التي ارتبطت باسمها مبادرة «امتلك نخلة» بمدينة التمور المصرية التي استهدفت دعم التوسع في زراعة أصناف التمور ذات القيمة الاقتصادية والتصديرية، إلى جانب نشر الدراسات الاقتصادية والإرشادات الفنية المرتبطة بزراعة وإدارة نخيل البلح.
ومع انتقال الاهتمام من مجرد زيادة المساحات والإنتاج إلى سؤال أكبر: كيف يحصل المزارع على قيمة أعلى من محصوله؟ وكيف تنتقل التمرة المصرية من المزرعة إلى الأسواق العالمية؟، اتجهت رؤيتها إلى بناء شراكات تجمع المزارعين والمنتجين والمصنعين والمصدرين ورواد الأعمال والخبراء.
ومن هذا المنطلق جائت بفكرة تأسيس نادي روتاري كايرو إنتربرينورز ككيان يركز على ريادة الأعمال والتنمية الاقتصادية، ثم توظيف شبكة العلاقات والخبرات التي يوفرها العمل الروتاري في خدمة الاقتصاد المحلي والقطاعات الإنتاجية وتولي اهتمام خاصة بتعزيز مكانه التمور المصرية محليا وعالميا فأطلقت مبادرة صحتك مهمتنا وتحت شعار اكتشف سر صحة الفراعنة للنشر في شبكة روتاري التي تضم ٤٦٠٠٠ فرع حول العالم وقد كان الطلب عالي عالميا كما خطتت لتحقق هدفا أن تكون مصر من اوائل الدول المصدرة في قفزة حقيقية.

وقد شهد يونيو 2026 توقيع بروتوكول تعاون بين نادي روتاري كايرو إنتربرينورز وهيئة تنمية الصعيد، بهدف دعم التنمية المستدامة والتمكين الاقتصادي والاجتماعي لشباب الصعيد وتعزيز الاقتصاد الأخضر لإطلاق مبادرة صعيد مصر الاخضر ٢٠٣٠ ، ضمن مبادرة روتاري ابدأ مشروعك بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وبرعاية وزارة الشباب والرياضة.
ومنذ يوليو حتي الآن تم إنجاح تدريب الدفعه الاولي في ثلاث محافظات الوادي الجديد والفيوم وأسيوط ويستمر في ٣ محافظات اخري حتي شهر ديسمبر ليكون الحفل الختامي في شهر يناير بالجامعه الامريكيه بالقاهرة.
زميلتان في الأكاديمية الوطنية للتدريب.. لغة مشتركة في القيادة
ولعل ما يضيف خصوصية إلى هذا اللقاء أن السيدة حنان مجدي والدكتورة دينا المنزلاوي من خريجات الأكاديمية الوطنية للتدريب، وإن اختلف المسار التدريبي لكل منهما.
حنان مجدي كانت من أبناء البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، بينما تخرجت الدكتورة دينا المنزلاوي في برنامج «المرأة تقود في المحافظات المصرية».
وتجمع التجربتان مساحة مشتركة من التأهيل الوطني الذي يركز على بناء القدرات والمهارات السلوكية والقيادية، والعمل الجماعي، وبناء فرق العمل، وصناعة القرار، وتحويل الأفكار والرؤى إلى أهداف واضحة قابلة للتنفيذ.
ومن هنا يمكن فهم جانب من سهولة التفاهم بينهما الي جانب أنها مواليد ١٩٨٨ ودرسا العلوم فكلتاهما تحملان لغة مشتركة في التفكير المؤسسي، وتؤمنان بأهمية وضوح الرؤية، وتحديد الأهداف، والعمل من خلال فرق وشراكات متكاملة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
لكن الأهم أن كل واحدة منهما جاءت إلى هذا اللقاء بخبرتها الخاصة؛ فـ«بنت الوادي» تحمل معرفة عميقة بأرض المحافظة وأهلها واحتياجاتها من موقع المسؤولية التنفيذية، بينما تحمل «بنت مصر» خبرة علمية متخصصة في نخيل التمر ورؤية ممتدة في ريادة الأعمال والتنمية وبناء الشراكات ومعرفة قانونية فهي خبير زراعي بوزارة العدل وخلفية سياسية تستطيع التاثير أمام الرأي العام، وهكذا تلتقي مدرسة القيادة الوطنية مع خبرة الأرض والعلم والسوق، لتتحول المعرفة المشتركة إلى أفكار ومبادرات تستهدف صناعة أثر حقيقي ومستدام.

من «التمرة» إلى منظومة متكاملة
وفي الوادي الجديد، اتخذت هذه الرؤية شكلا أكثر اتساعا من خلال حزمة من المبادرات التي تستهدف قطاع التمور والاقتصاد المحلي.
وتشمل الحزمة منصة التمور المصرية، باعتبارها مساحة تجمع المزارعين والمنتجين والمصنعين والمصدرين والمستوردين ومقدمي الخدمات، وتتيح معلومات عن المنتجات والأسواق والأسعار والترويج والربط التجاري.
كما تتضمن متجر التمور لخيري، الذي يربط قيمة محصول التمور بالمسؤولية المجتمعية، من خلال تحويل ذكاة التمور إلى منتج ذي أثر اجتماعي يعود ريعه إلى دعم الخدمات الصحية والمجتمعية.
وتضم الحزمة كذلك مبادرة «النسيج الأخضر» التي تربط إنتاج التمور بالممارسات الزراعية المستدامة وكفاءة استخدام المياه والزراعة التعاقدية وتكويد المزارع والتكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب «رحلات ظلال النخيل» التي تفتح المجال أمام السياحة الزراعية والبيئية، وتربط الزائر بالمزرعة والمزارع والصناعة والتراث الواحاتي من خلال برامج التبادل الشبابي والصداقة الروتاري ومجموعات العمل الروتارية والزمالات وخاصة زمالة نخيل التمر تحت التأسيس الخ..

كما تتضمن الرؤية إنشاء نادي روتاري ساتلايت بالوادي الجديد تحت رعاية نادي روتاري كايرو إنتربرينورز، وبدعم محافظ الوادي الجديد ومحافظ المنطقة الروتارية ٢٤٥١ ليكون منصة محلية تربط أبناء المحافظة بالخبرات ورواد الأعمال والشركاء، وتدعم المبادرات الاقتصادية والاجتماعية.
الشباب.. الحلقة التي تربط النخلة بالمستقبل
ولم تتوقف الشراكة عند قطاع التمور، وإنما امتدت إلى تمكين الشباب من خلال برنامج «صعيد مصر الأخضر 2030».
وشهدت الفعالية تكريم خريجي الدفعة الأولى من البرنامج، إلى جانب منح جوائز مالية بإجمالي 166 ألف جنيه لعدد من المشروعات المتميزة في مجالات من بينها إعادة تدوير المخلفات الزراعية والزراعة الذكية والحرف اليدوية وتقديم الاستشارات القانونيه والمالية والفنية والإدارية مجانا ودعمهم في تأسيس شركاتهم وتمويلها كخطوة نحو انضمامهم الي القطاع الرسمي .
وهنا تظهر فلسفة التعاون بوضوح:
النخلة ليست محصولا فقط، وإنما سلسلة قيمة كاملة تبدأ من المزارع، وتمر بالإنتاج والتصنيع والتعبئة والتسويق، وتنتهي بالتصدير والسياحة وفرص العمل وريادة الأعمال.
«بنت الوادي» و«بنت مصر».. شراكة تحمل رسالة وأثر مستدام
ربما تكمن القيمة الأهم في هذا اللقاء في اختلاف زاوية الرؤية وتكاملها.
حنان مجدي تحمل معرفة ابنة الوادي الجديد بالأرض وأهلها وتحدياتها، وتتحرك من موقع المسؤولية التنفيذية للمحافظة.
ودينا المنزلاوي تحمل خبرة زراعية متخصصة في نخيل البلح، وتجربة ممتدة في ريادة الأعمال والتنمية الزراعية، ورؤية تستهدف الانتقال من مرحلة زيادة الإنتاج إلى مرحلة صناعة السوق وتعظيم القيمة المضافة وفتح آفاق جديدة أمام المنتج المصري.
ويضاف إلى ذلك رابط ثالث أكثر عمقا: تجربة وطنية مشتركة في الأكاديمية الوطنية للتدريب، صنعت بينهما لغة واحدة في القيادة والعمل المؤسسي وبناء فرق العمل وتحويل الرؤية إلى أهداف.
ولهذا لم يكن اللقاء مجرد توقيع بروتوكولات، وإنما محاولة لبناء منظومة متكاملة يكون المزارع في قلبها.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المبادرات التي يتم إطلاقها، وإنما بما يعود في النهاية على صاحب الأرض: سوق أفضل، ومعلومة أفضل، وتخزين أفضل، وتصنيع أكثر، وقيمة أعلى للمنتج، وفرص أكبر لأبنائه.

ومن هنا تبدو الرسالة الأوضح لهذا اللقاء:
من نخلة الوادي الجديد إلى كل بيت مصري.. ومن التمرة المصرية إلى أسواق العالم.
لقاء «بنت الوادي» بـ«بنت مصر» لا يمثل فقط تعاونا بين محافظة وناد، وإنما يفتح بابا لرؤية أوسع: أن تتحول ثروة الوادي الجديد من مجرد إنتاج زراعي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تصنع فرصا، وتمكن شبابا، وتدعم مزارعا، وتحمل اسم مصر إلى العالم.