شهدت واردات مصر من الذهب خلال بداية عام 2026 قفزة استثنائية، حيث ارتفعت لتسجل نحو 1.3 مليار دولار خلال أول شهرين فقط، مقارنة بنحو 21.7 مليون دولار في نفس الفترة من عام 2025، وفق بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتعكس هذه الزيادة الضخمة تحولات واضحة في سوق الذهب المحلي، سواء على مستوى الاستهلاك أو التصنيع أو حتى إعادة التصدير، ما يشير إلى توسع كبير في النشاط المرتبط بالمعدن النفيس داخل مصر.
أظهرت البيانات أن واردات الذهب الخام خلال شهر يناير 2026 وحده بلغت نحو 455.6 مليون دولار، مقارنة بنحو 10.3 مليون دولار فقط في يناير من العام السابق، أي بنسبة نمو تجاوزت 4000% في شهر واحد.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد زيادة الطلب على الذهب داخل السوق المصري، سواء بهدف استخدامه في الصناعة والتشكيل أو كأداة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية وأسعار الصرف.
يرتبط هذا النمو الكبير في الواردات بزيادة اعتماد المصانع المحلية على استيراد الذهب الخام، حيث يتم صهره وتنقيته داخل مصر، ثم إعادة تصديره في صورة مشغولات ذهبية ذات قيمة مضافة أعلى.
وقد ساهم هذا الاتجاه في تعزيز حركة التجارة الخارجية المرتبطة بالذهب، من خلال ارتفاع كل من الواردات والصادرات في آن واحد، ما يدعم دور مصر كأحد المراكز الإقليمية المتنامية في صناعة وتجارة الذهب.
في سياق متصل، واصل البنك المركزي المصري تعزيز احتياطياته من الذهب، لتصل إلى نحو 19.20 مليار دولار بنهاية أبريل 2026.
ويأتي هذا الارتفاع في إطار توجه عالمي متزايد نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل التوترات الاقتصادية وتقلبات الأسواق الدولية، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الطلب المحلية.
شهد السوق المصري أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب الاستثماري على الذهب، بالتزامن مع القفزات السعرية العالمية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 في مطلع مايو مستويات قياسية بلغت نحو 6922 جنيهًا، مدفوعًا بارتفاع أسعار الأوقية عالميًا، إلى جانب زيادة الإقبال على الذهب كوسيلة للتحوط من التضخم وتغيرات سعر الصرف.
على الرغم من ارتفاع صادرات الذهب والأحجار الكريمة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن مؤشرات التجارة الخارجية أظهرت اتساع عجز الميزان التجاري ليصل إلى نحو 5.1 مليار دولار خلال فبراير 2026.
ويعكس هذا الوضع التوازن الحساس بين زيادة الواردات من المواد الخام، مقابل نمو الصادرات في قطاعات محددة، وعلى رأسها الذهب.
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الارتفاع الكبير في واردات الذهب لا يعكس زيادة استهلاك مباشر فقط، بل يرتبط بشكل أساسي بعمليات صناعية وتجارية تعتمد على استيراد الخام وإعادة تصنيعه وتصديره.
هذا النمو المتسارع يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي واعد في صناعة وتجارة الذهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.