رسائل السيسي من العلمين.. التنسيق والتكامل و إعادة الإعمار وبناء القدرات الإفريقية

صوت |
الأحد 04/10/2026 12:09 م
رسائل السيسي من العلمين.. التنسيق والتكامل و إعادة الإعمار وبناء القدرات الإفريقية
الرئيس السيسي

استضافت مدينة العلمين الجديدة اليوم الأحد الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية بالقارة .

وشارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الذي بحث عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل العمل الأفريقي المشترك وفي مقدمتها تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ووجه الرئيس خلال كلمته مجموعة من الرسائل بشأن مواجهة التحديات التي تواجه القارة وتعزيز التعاون في ملفات التنمية والسلام والأمن وإدارة الموارد المشتركة إلى جانب دعم إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات.   

السيسي: التنسيق وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها

أكد الرئيس السيسي محورية التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات والآليات الإقليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز جهود التنمية المستدامة في دول القارة.

وقال إن التنسيق ليس غاية في حد ذاته"، وإنما هو وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات المشتركة، إلى مشروعات وبرامج محددة وقابلة للتنفيذ، تحقق أثرًا ملموسًا في حياة شعوبنا".

العلمين نموذج لتحويل آثار الصراع إلى منصة للاستثمار

وأشار الرئيس إلى أن مدينة العلمين تحمل رسالة بشأن قدرة الإرادة على تحويل آثار الصراعات إلى فرص للبناء والتنمية، موضحًا أن الأرض التي كانت يومًا مسرحًا لإحدى معارك الحرب العالمية الثانية، وظلت لسنوات تعاني من آثار الحرب والألغام، أصبحت نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الإرادة.

وأكد أن القارة الأفريقية قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وأن تحول تحدياتها إلى محركات للنمو وأن تنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها إلى بناء قدراتها الذاتية في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات.  السيسي: لم يعد كافيًا أن ننسق مواقفنا

وفي ظل ما وصفه الرئيس بالمرحلة الدقيقة التي يمر بها العالم والقارة الأفريقية، أشار إلى التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل.

وأكد أن هذه التحديات تفرض على الدول الأفريقية ضغوطًا تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، مضيفًا: "لم يعد كافيا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة".   

رفض التدخلات الخارجية واحترام سيادة الدول

جدد الرئيس السيسي تأكيد مصر موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.

وشدد على أن هذه المبادئ أساسية لاستقرار القارة، مؤكدًا أهمية أن تقوم العلاقات بين الدول على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة.

التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود

أكد الرئيس أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها ملفات تتطلب التعاون والحوار، وليس التنافس والمواجهة، ومن بينها إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود وفقًا للقانون الدولي.

وشدد على أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي، والتشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار.

وأكد أن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة لا تلحق ضررًا بالدول الأخرى، مشيرًا إلى أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن الحوار وتحقيق المنفعة للجميع يمكن أن يقودا إلى الرفاهية والازدهار. 

المياه اختبار حقيقي لقدرة أفريقيا على التكامل

أكد الرئيس السيسي أن التكامل الأفريقي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة دول القارة على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون.

وثمن اختيار موضوع "توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة" موضوعًا للاتحاد الأفريقي لعام 2026، إلى جانب اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063.

وأعرب عن تطلع مصر إلى العمل مع دول القارة من أجل سرعة إعداد واعتماد الخطة التنفيذية الأولى للوثيقة، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقرار ودعم التنمية المستدامة.   

إعادة الإعمار.. مكون أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي

أكد الرئيس السيسي أنه "لا يمكننا الحديث عن السلام والتنمية، دون أن نتحدث عن الدول التى عانت من النزاعات"، مشددًا على أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات "ليست عملا إنسانيا أو اقتصاديا فحسب، وإنما مكون أصيل؛ من منظومة السلم والأمن الإفريقى".

وأشار الرئيس، بصفته رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الأفريقي، إلى أن عام 2026 يشهد مرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات.

ودعا إلى اغتنام هذه المناسبة "لتكون فرصة لمراجعة ما تحقق، وتحديد أوجه القصور، وتجديد التزامنا بتحويل هذه السياسة، إلى برامج ومشروعات ملموسة على الأرض".

كما أشاد بجهود مفوضية الاتحاد الأفريقي ومركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، الذي تستضيفه القاهرة، في دعم المؤسسات الوطنية وبناء القدرات.

وأكد تجديد التزام مصر بمواصلة دعم هذه الجهود، مع ضرورة مضاعفتها وزيادة التمويل والبرامج والمشروعات ذات الصلة، وإعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع والمباشر على حياة المواطنين.   

التكامل الاقتصادي أحد أهم أدوات ترسيخ السلام

أكد الرئيس السيسي أن التكامل الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، مشيرًا إلى أن زيادة الترابط بين اقتصادات الدول وتداخل مصالح الشعوب يساهمان في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، وزيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل.

وشدد على أن القارة التي تمتلك هذا الكم من الموارد والثروات والطاقات البشرية لا ينبغي أن تظل مصدرًا للمواد الأولية ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج.

وأكد أهمية بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل أفريقيا، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصنيعية، وتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي إلى محرك حقيقي للنمو. 

«العلمين - أفريقيا للأعمال» منصة للاستثمار بالقارة

أشار الرئيس إلى إطلاق مصر منتدى "العلمين - أفريقيا للأعمال" ليكون منصة دورية تجمع قادة وصناع القرار بالمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة، معلنًا تطلع مصر لاستضافة الدورة الثانية للمنتدى في عام 2028.

أكد الرئيس السيسي أن أفريقيا لا تفتقر إلى الموارد أو الطاقات البشرية أو الفرص، وإنما تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الإرادات وتحويل أطر التعاون القائمة إلى أدوات أكثر فاعلية لتحقيق مصالح الشعوب.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن اجتماع العلمين يجب أن يمثل خطوة جديدة تنتقل بالقارة "من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات"

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً