قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتعليق “مشروع الحرية” لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، يرتبط بسببين رئيسيين؛ أحدهما سياسي معلن يتمثل في إفساح المجال أمام الدبلوماسية، استجابةً لطلبات من باكستان ودول أخرى، مع وجود مؤشرات على انفراجة محتملة في المفاوضات.
وأوضح خلال مداخلة عبر “النيل للأخبار”، أن السبب الأهم يتمثل في صعوبات ميدانية حقيقية واجهت تنفيذ المشروع على الأرض.
وأشار إلى أن الجانب الإيراني كثّف من استهداف السفن، بما في ذلك حوادث طالت سفنًا أجنبية، ما أدى إلى ارتفاع المخاطر في بيئة الملاحة، ودفع العديد من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق.
وأضاف أن التهديدات الإيرانية، إلى جانب استخدام أدوات مثل الألغام البحرية والطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى، جعلت تأمين الممر الملاحي مهمة معقدة ومكلفة.
وأكد أن تأمين ممر بحري يمتد لأكثر من 160 ميلًا ليس بالأمر السهل، ويتطلب وقتًا وإمكانات ضخمة، خاصة مع الحاجة إلى كاسحات ألغام وتأمين مستمر، في ظل بيئة صراع مفتوحة.
وأوضح أن ما يحدث يعكس عدم قدرة أي طرف على فرض سيطرة كاملة، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض حصار بحري على إيران، بينما تحاول طهران كسره عبر استهداف السفن وتهديد الملاحة.
وأشار إلى أن إيران تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية، خاصة في ظل القيود المفروضة على صادراتها النفطية.
وأضاف أن استمرار الحصار يضغط بشدة على الاقتصاد الإيراني، خاصة مع تراجع تصدير النفط، ما يدفع طهران إلى البحث عن بدائل مكلفة مثل التهريب أو خفض الإنتاج.
وفي المقابل، تتحمل الولايات المتحدة أيضًا تكلفة عسكرية ولوجستية مرتفعة لإدارة هذا الملف.
وشدد على أن استمرار التوتر في مضيق هرمز لا يضر فقط بطرفي الصراع، بل ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية، ما يعزز الحاجة إلى حل سياسي بدلًا من التصعيد العسكري.