أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن قرار إلغاء المادة 18 من قانون الضريبة على الدخل يمثل تحولًا مهمًا في بيئة الاستثمار والأعمال، باعتباره ينهي نظام المحاسبة والتقدير الجزافي للضرائب، الذي ظل لسنوات أحد التحديات أمام التجار والمستثمرين.
وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن القرار ستكون له آثار إيجابية على الاستثمار المحلي والأجنبي، وفي مقدمتها زيادة وضوح الالتزامات الضريبية، بما يسمح للمستثمر بحساب تكاليفه وضرائبه وفق أرقامه الفعلية، ويساعده على إعداد خطط مالية ودراسات جدوى أكثر دقة.
إنهاء التقدير الجزافي يعزز الشفافية ويحد من النزاعات الضريبية
وأوضح أن إنهاء التقدير الجزافي يعزز الشفافية ويحد من النزاعات الضريبية، بما يمكن أن يقلل من حجم القضايا أمام لجان الطعن والمحاكم، ويوفر الوقت والجهد للشركات ويوجهها نحو التوسع وزيادة الإنتاج.
وأشار عبد الغني إلى أن القرار سينعكس أيضًا على النشاط التجاري، من خلال دفع التجار بمختلف أحجامهم إلى الاعتماد بشكل أكبر على منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، لتوثيق عمليات البيع والشراء بصورة مستندية.
وأضاف أن توحيد قواعد المحاسبة يساهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة بين الشركات الملتزمة، ويحد من الممارسات غير العادلة، كما يدفع التجار إلى تنظيم حسابات المخازن والمبيعات، وهو ما ينعكس على كفاءة الإدارة المالية للشركات.
وأكد أن تأثير القرار لا يقتصر على الشركات، وإنما يمتد إلى الاقتصاد ككل، إذ يمكن أن يشجع الأنشطة غير الرسمية على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، خاصة مع التيسيرات المخصصة للمشروعات الصغيرة التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه.
وأوضح أن توسيع القاعدة الضريبية وزيادة أعداد الممولين الملتزمين مستنديًا يمكن أن يدعم استقرار الإيرادات العامة، بدلًا من الاعتماد على زيادة معدلات الضرائب، مشيرًا إلى أن التحول في دور مأمور الضرائب من التقدير إلى مراجعة الدفاتر والمستندات قد يساهم في بناء علاقة أكثر وضوحًا بين الممول ومصلحة الضرائب.
وفي المقابل، أشار عبد الغني إلى وجود تحديات متوقعة مع تطبيق القرار، من بينها تكلفة التحول الرقمي والصعوبات التي قد تواجه بعض المنشآت الصغيرة وتجار التجزئة في توفير البرامج المحاسبية أو الاستعانة بمحاسبين قانونيين.
وشدد على أهمية تكثيف جهود الغرف التجارية ونقابة التجاريين لتوعية وتدريب صغار التجار على إمساك الدفاتر بصورة منتظمة وتجنب المخالفات قبل بدء التطبيق الإلزامي، كما وجه التحية لرئيس مصلحة الضرائب والإدارة الضريبية، مؤكدًا أن المجتمع الضريبي عانى لفترات طويلة من نظام المحاسبة والتقديرات الجزافية.