محمد عبد المطلب.. حكاية صوت بدأ من كُتاب القرية وملك الموال

صوت |
الخميس 17/09/2026 09:11 م
محمد عبد المطلب.. حكاية صوت بدأ من كُتاب القرية وملك الموال
محمد عبد المطلب

في قرية شبراخيت بمحافظة البحيرة، وُلد المطرب الكبير محمد عبد المطلب عام 1910، ليبدأ رحلته من بيئة ريفية أصيلة ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية والإنسانية. كانت خطواته الأولى داخل كُتاب القرية، حيث حفظ القرآن الكريم، بالتزامن مع شغفه المبكر بالفن والغناء، الذي بدأ يتسلل إلى وجدانه من خلال الألحان التي كان يستمع إليها في مقاهي بلدته.

ومنذ سنوات طفولته، تعلق عبد المطلب بألحان كبار الموسيقيين، وعلى رأسهم سيد درويش وداود حسني، ليجد في الموسيقى عالمًا مختلفًا جذبه بقوة، قبل أن تتحول هذه الهواية مع مرور الوقت إلى رحلة فنية طويلة جعلته واحدًا من أبرز أصوات الغناء الشعبي في مصر.

من كُتاب القرية إلى صوت الحارة المصرية

تأثر محمد عبد المطلب منذ صغره بألحان سيد درويش وداود حسني، وكان يستمع إلى الأسطوانات في مقاهي بلدته بشغف كبير، دون أن يدرك المحيطون به أن هذا الطفل سيصبح يومًا واحدًا من أهم أصوات الغناء الشعبي المصري.

ومع نمو موهبته، بدأ عبد المطلب في التميز داخل عالم الطرب، خاصة مع قدرته على التعامل مع المقامات والألحان، حتى أصبح لاحقًا من رواد الغناء الشعبي، وترك مدرسة فنية خاصة ارتبطت بصوته وطريقته المميزة في أداء الموال والأغنية المصرية.

شقيقه الأكبر يكتشف موهبته ويأخذه إلى القاهرة

كان لشقيق محمد عبد المطلب الأكبر دور مهم في اكتشاف موهبته وتشجيعه على خوض تجربة الاحتراف، بعدما لاحظ اهتمامه الشديد بالغناء وتمكنه من أداء المقامات الموسيقية التي تحتاج إلى معرفة بأصول الطرب.

اصطحبه شقيقه إلى القاهرة، وهناك التحق بمعهد الموسيقى العربية، وبدأ في صقل موهبته والتعرف بشكل أعمق على قواعد الموسيقى والغناء، كما تتلمذ على يد عدد من كبار أهل الفن، ومن بينهم محمد عبد الوهاب.

انطلاقة فنية على مسرح بديعة مصابني

في عام 1932، وقف محمد عبد المطلب على مسرح بديعة مصابني، وكانت تلك الخطوة واحدة من المحطات المهمة في بداية مشواره الفني، قبل أن ينجح في تكوين شخصيته الخاصة كمطرب مستقل، ويشق طريقه وسط كبار نجوم الغناء في ذلك الوقت.

ولم يكتف عبد المطلب بالغناء، بل خاض تجارب في عالم السينما، سواء من خلال التمثيل أو الإنتاج، ومن أبرز تجاربه فيلم "5 شارع الحبايب"، ليجمع خلال مسيرته بين أكثر من مجال فني.

وسام الجمهورية تتويج لمسيرة حافلة

حصل محمد عبد المطلب على وسام الجمهورية عام 1964، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في مجال الغناء، كما حظي بالتكريم في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل اسمه حاضرًا ضمن أبرز الأصوات التي شكلت تاريخ الأغنية الشعبية المصرية.

وخلال مشواره الفني، سجل عبد المطلب أكثر من ألف أغنية، من بينها "ساكن في حي السيدة" و"رمضان جانا"، التي أصبحت من أشهر الأغنيات المرتبطة بشهر رمضان، ولا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة والوجدان المصري.

رحيل الجسد وبقاء الصوت

في أغسطس عام 1980، رحل محمد عبد المطلب عن عالمنا عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة قدم خلالها عشرات الأعمال التي رسخت مكانته بين كبار المطربين.

ورغم مرور عقود على رحيله، ظل صوت عبد المطلب حاضرًا في الوجدان المصري، وبقيت أغنياته وموالِه جزءًا من التراث الغنائي الذي يعبر عن روح الشارع المصري، ليظل واحدًا من أبرز ملوك الموال وأصحاب البصمات المميزة في تاريخ الغناء الشعبي.

اقرأ أيضاً