خبير سوداني: الميليشيا تتراجع ومصر تدعم وحدة السودان

صوت |
الثلاثاء 15/09/2026 05:12 م
خبير سوداني: الميليشيا تتراجع ومصر تدعم وحدة السودان
الدكتور سيف الدين البشير

قال الدكتور سيف الدين البشير، المستشار السابق بوزارة الخارجية السودانية والباحث في العلاقات الدولية، إن الميليشيا المتمردة تشهد تراجعًا كبيرًا على الأرض، وتحاول بالتزامن مع ذلك تشتيت انتباه الجيش السوداني من خلال تنفيذ هجمات متفرقة، بما يسهم في زيادة حدة المعاناة الإنسانية في عدد من المناطق.

وأوضح البشير، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن تصعيد الميليشيا في بعض المناطق يأتي في سياق ما وصفه بتراجعها والصراعات القبلية التي تعاني منها، إلى جانب ما تواجهه من انتقادات وفضائح مرتبطة بالانتهاكات والفظائع التي اتُهمت بارتكابها بحق المدنيين السودانيين.

وأضاف أن هذه التحركات تهدف، بحسب تقديره، إلى إظهار استمرار وجود الميليشيا رغم ما يراه من مؤشرات على اقتراب نهايتها، مؤكدًا أن استمرار التصعيد ينعكس سلبًا على الأوضاع الإنسانية.

وأشار إلى أن الوعي العام في السودان، من وجهة نظره، يتجه بصورة متزايدة نحو إنهاء وجود الميليشيا والقضاء عليها.

النيل الأزرق يواجه تداعيات النزوح

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في إقليم النيل الأزرق، أوضح البشير أن قرب المنطقة من الحدود الإثيوبية، وما وصفه بالتدخلات والعداءات الإثيوبية تجاه السودان، أسهما في تعقيد الوضع الإنساني وزيادة معاناة المدنيين.

وقال إن جهات دولية معنية بالمراقبة رصدت، بحسب ما ذكر، جوانب من هذه التدخلات، لافتًا إلى أن أعدادًا من النازحين اتجهوا إلى المناطق الحدودية الشرقية باعتبارها الأقرب والأكثر ارتباطًا بمسارات النزوح.

وأضاف أن المخاوف من تعرض الأراضي السودانية لهجمات من الجانب الإثيوبي أسهمت في تفاقم أوضاع المدنيين، وأدت إلى موجات نزوح واسعة.

التمويل الدولي للأزمة الإنسانية

وتطرق الباحث السوداني إلى شكاوى المنظمات الدولية بشأن نقص التمويل المخصص للاستجابة للأزمة الإنسانية في السودان.

وقال إن هذه الشكاوى يمكن، وفق رؤيته، أن تُقرأ في إطار الضغوط الواقعة على الشعب والدولة السودانية، معتبرًا أن الموارد اللازمة لتمويل المساعدات يمكن توفيرها، خاصة في ظل الاعتراف بحجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب.

وأكد أن الأزمة الإنسانية في السودان تتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، بالتوازي مع معالجة الأسباب التي أدت إلى استمرار الصراع وتفاقم معاناة المدنيين.

وأكد سيف الدين البشير وجود حلول مطروحة لإنهاء الأزمة، مشيدًا بالموقف المصري الداعم للإرادة السودانية وسيادة البلاد ووحدة أراضيها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.

وأوضح أن استمرار المواقف الإقليمية الداعمة للسودان، وفي مقدمتها الموقف المصري، من شأنه، بحسب تقديره، تعزيز القناعة لدى الأطراف الدولية بضرورة وقف التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية ومنع تقديم الدعم للميليشيا.

وأشار إلى أن الجيش السوداني يمتلك خططًا للتعامل مع مختلف جبهات القتال، مستندًا إلى خبرة طويلة في العمل العسكري، بينما تسعى الميليشيا، وفق قوله، إلى تشتيت اهتمام القوات المسلحة عبر فتح جبهات وهجمات متفرقة.

الجيش السوداني يواصل خططه الميدانية

وقال البشير إن الميليشيا تعرضت لما وصفه بالإنهاك الشديد، معتبرًا أن تراجعها أصبح واضحًا، بالتزامن مع استمرار الجيش السوداني في تنفيذ خططه الميدانية لاستعادة المناطق وتطهيرها من جيوب التمرد.

وأضاف أن تكثيف الهجمات في منطقة النيل الأزرق يأتي، بحسب تقديره، في ظل شعور الميليشيا بتعرضها لهزائم متتالية، سواء في شمال كردفان أو مع التحركات الرامية إلى تطويق مناطق دارفور وإنهاء وجود جيوب التمرد فيها.

وأكد أن التحرك العسكري يسير بالتوازي مع جهود دبلوماسية ومواقف داعمة من الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها مصر، بهدف دفع المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغوط لوقف مصادر الدعم المقدمة للميليشيا.

وأوضح المستشار السابق بوزارة الخارجية السودانية أن من أبرز العقبات التي تواجه الوصول إلى حل سوداني للأزمة استمرار التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، إلى جانب ما وصفه بمحاولات إضعاف أو عزل بعض المبادرات والمقترحات الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي المقابل، شدد على ثبات الموقف المصري تجاه الأزمة، موضحًا أن القاهرة تضع في مقدمة أولوياتها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، إلى جانب الحفاظ على مؤسساته الوطنية.

مصر تتحرك إقليميًا ودوليًا

وأشار البشير إلى أن الموقف المصري ظل ثابتًا منذ اندلاع الحرب، مؤكدًا أن القاهرة، بحكم القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية والاستراتيجية، تمتلك معرفة واسعة بتطورات الوضع السوداني.

وأضاف أن لمصر حضورًا مؤثرًا على المستويين الإقليمي والدولي، وأن تحركاتها الدبلوماسية يمكن أن تسهم في تصحيح بعض التصورات والمفاهيم المتعلقة بالأزمة السودانية.

واعتبر أن لقاء وزير الخارجية المصري مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، يعكس حرص القاهرة على نقل رؤيتها بشأن الأزمة إلى المسؤولين الدوليين، إلى جانب تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وأوضح البشير أن التعامل مع الأزمة السودانية يسير، من وجهة نظره، عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالتطورات العسكرية على الأرض وتقدم الجيش السوداني وخططه لاستعادة المناطق، بينما يرتبط الثاني بالمواقف السياسية والدبلوماسية للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها مصر ودول المنطقة.

وأكد أن استمرار هذا التحرك، إلى جانب وعي المجتمع الدولي بتطورات الأزمة، يمكن أن يدفع مزيدًا من القوى الإقليمية والدولية إلى تبني رؤية تدعم وحدة السودان وسيادته ورفض التدخلات الخارجية.

مقررات جدة ومسار إنهاء الحرب

وتطرق الباحث السوداني إلى مقررات جدة، معتبرًا أنها تمثل إطارًا واضحًا لما يريده السودان لإنهاء وجود الميليشيا داخل المدن والمناطق السكنية.

وأوضح أن المسار يتضمن تجميع الميليشيا في معسكرات يتم الاتفاق عليها، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها، بما يضمن خروجها من الأعيان المدنية والمدن والقرى السودانية.

وأكد أن هذا المسار لا يزال مطروحًا، معتبرًا أن استمرار تراجع الميليشيا وانهيار قدراتها قد يدفعها في نهاية المطاف، طوعًا أو تحت ضغط التطورات الميدانية، إلى القبول بهذا الحل.

وأشار إلى أن الجمع بين التطورات العسكرية على الأرض والتحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية يظل، بحسب تقديره، عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتحافظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً