خبير: بريكس يعزز فرص مصر لجذب الاستثمارات العالمية

صوت |
الأحد 13/09/2026 04:51 م
خبير: بريكس يعزز فرص مصر لجذب الاستثمارات العالمية
الدكتور محمد البهواشي

قال الدكتور محمد البهواشي الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن مشاركة مصر في قمة بريكس الحالية تعد الثالثة، مشيرًا إلى أن القمة تنعقد في توقيت حاسم يواجه فيه الاقتصاد العالمي أزمة حادة لا تزال تداعياتها مستمرة، على خلفية العمليات العسكرية في منطقة الخليج العربي التي امتدت إلى باب المندب.

وأوضح البهواشي أن هذه التطورات دفعت قادة الدول إلى ضرورة الاستجابة لمستجدات الأحداث والعمل على دفع الاقتصاد العالمي نحو مزيد من التعددية، بعيدًا عن الهيمنة الاقتصادية التي عانى منها العالم لسنوات.

وأضاف الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على قناة «إكسترا نيوز»، أن مظاهر الهيمنة الاقتصادية ظهرت بصورة مباشرة مع فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات جعلت دول العالم تستشعر حجم المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة جاءت في هذا السياق، من خلال التأكيد على أهمية الصمود وضرورة أن يكون نهجًا تتسم به المنظمة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن تعزيز التكامل بين الدول الأعضاء يمثل أحد المسارات المهمة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

بريكس يضم 11 دولة ويمثل 40% من الاقتصاد العالمي

وأشار البهواشي إلى أن تجمع بريكس «وُلد قويًا وازداد متانة»، خاصة مع وصول عدد أعضائه إلى 11 دولة تمثل نحو نصف سكان العالم، وتستحوذ على نحو 40% من حجم الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء شهد زيادة خلال الفترة الماضية، بما يعكس تنامي أهمية التجمع على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية.

وأكد البهواشي أن من أبرز المزايا التي وفرها تجمع بريكس إتاحة مبادلة السلع وإجراء التسويات التجارية بالعملات المحلية، موضحًا أن فكرة العملة الموحدة طُرحت بالفعل، إلا أن هناك عددًا من المعوقات التي تحول دون تنفيذها.

وأشار إلى أن تسوية المبادلات التجارية بالعملات المحلية تظل مطروحة ومطبقة بين الدول الأعضاء، وهو ما ساهم في دعم حركة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي بينها.

السيسي يبرز أهمية موقع مصر وقناة السويس

وأوضح الباحث أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سلط الضوء خلال كلمته في القمة على المقومات التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين ثلاث قارات، هي أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وأضاف أن امتلاك مصر لقناة السويس يمثل ميزة استراتيجية مهمة، باعتبارها أحد أبرز الممرات الملاحية عالميًا، بما يعزز فرص مصر في الاستفادة من حركة التجارة والاستثمارات الدولية.

وأكد البهواشي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل فرصة مهمة لجذب الاستثمارات من دول بريكس، موضحًا أنها تضم خمس محافظات، تشمل مدن القناة الثلاث إلى جانب شمال سيناء وجنوب سيناء.

وأشار إلى أن المنطقة تتمتع بزخم كبير نتيجة تعدد الفرص الاستثمارية المتاحة بها، وهو ما يجعلها مؤهلة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

ولفت البهواشي إلى أن الصين أدركت أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة أنها تقع ضمن نطاق مشروع الحزام والطريق لإحياء طريق الحرير القديم.

وأوضح أن الصين أنشأت مدينة صناعية في منطقة السخنة بالقطاع الجنوبي للمنطقة الاقتصادية، بينما أنشأت روسيا منطقة صناعية لها في منطقة بورسعيد بالقطاع الشمالي.

وأكد أن هذه التحركات تفتح فرصًا استثمارية يمكن الاستفادة منها خلال الفترة المقبلة، خاصة من جانب روسيا والهند والصين.

وأشار الباحث بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى وجود استثمارات متنوعة للإمارات والسعودية منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتتركز في قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها السياحة والتنمية العمرانية والاستصلاح الزراعي.

وأضاف أن الاقتصاد المصري شهد كذلك تطورًا ملحوظًا في مجالات التنمية الزراعية والتحول الرقمي، مؤكدًا أن تنوع القطاعات الاقتصادية يمثل إحدى أهم نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد المصري.

وأوضح البهواشي أن الدولة المصرية عملت خلال الفترة الماضية على دعم مختلف القطاعات من خلال تنفيذ إصلاحات، وتطوير البنية التحتية، وتهيئة البنية التشريعية، إلى جانب تقديم الدعم للاستثمارات بهدف سرعة دوران رأس المال.

وأكد أن سرعة دوران رأس المال تمثل عنصرًا مهمًا بالنسبة للمستثمر الأجنبي، وتسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز جاذبية السوق المصرية.

وأكد أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تستهدفها الدولة المصرية لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، وإنما تشمل أيضًا توطين الصناعات والاستفادة من التكنولوجيا والعمل على توطينها داخل مصر.

وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل أحد الأبعاد المهمة لتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق مردود اقتصادي يتجاوز مجرد تدفق رؤوس الأموال.

وأضاف البهواشي أن الدولة المصرية اهتمت كذلك بالقوة البشرية باعتبارها عنصرًا مهمًا في الاقتصاد، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل رقمًا كبيرًا.

وأوضح أن استراتيجية الدولة لتأهيل القوى البشرية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، ولا سيما سوق العمل الدولي، بدأت تجد قبولًا، بالتزامن مع تزايد وجود المصريين في مختلف دول العالم.

وأشار إلى أن من بين هذه الدول دولًا أعضاء في تجمع بريكس، والتي تربطها بمصر علاقات متميزة، وهو ما يعزز فرص التعاون والاستفادة من الكفاءات والكوادر المصرية في الأسواق الدولية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً