الرقابة المالية: الذكاء الاصطناعي سلاح جديد لمواجهة مخاطر الحرائق

صوت |
الثلاثاء 08/09/2026 03:59 م
الرقابة المالية: الذكاء الاصطناعي سلاح جديد لمواجهة مخاطر الحرائق
الهيئة العامة للرقابة المالية

أكد طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لشؤون التأمين، أن تأمين الحريق يعد من أبرز وأكثر فروع التأمين تعقيدًا، سواء داخل السوق المصرية أو عالميًا، مشيرًا إلى دعم الهيئة لجهود القطاع الرامية إلى تطوير سوق التأمين، وتعزيز إجراءات الوقاية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في إدارة المخاطر.

جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، الذي نظمه اتحاد شركات التأمين المصرية، الثلاثاء، حيث نقل تحيات الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى المشاركين، مؤكدًا تقدير الهيئة للخبراء والمتخصصين المشاركين في المؤتمر.

تأمين الحريق يستحوذ على 18% من أقساط تأمين الممتلكات

وأوضح نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن فرع تأمين الحريق يمثل نحو 18% من إجمالي أقساط سوق تأمين الممتلكات في مصر، بينما بلغ معدل الاحتفاظ بالأعمال في هذا الفرع نحو 42%، وسجل معدل الخسائر قرابة 37%، وفقًا لبيانات عام 2025.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تؤكد الوزن النسبي المهم لتأمين الحريق داخل سوق تأمين الممتلكات، في الوقت الذي تواجه فيه الشركات تحديات مستمرة نتيجة طبيعة الأخطار وارتفاع معدلات الخسائر وتكرارها.

تحديات التسعير والتقييم الفني للمخاطر

ولفت سيف إلى أن سوق تأمين الحريق شهد خلال السنوات الماضية عددًا من التحديات، في مقدمتها ارتفاع وتكرار الخسائر، إلى جانب ظهور أخطار تتسم بانخفاض جودة الاكتتاب.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاون مختلف أطراف صناعة التأمين لتطوير آليات التسعير والتقييم الفني للمخاطر، بما يضمن تحسين جودة الاكتتاب ورفع كفاءة القرارات التأمينية.

وأضاف أن تطوير جودة الاكتتاب يرتبط بصورة وثيقة بتحديث منظومة إدارة المخاطر، خاصة في ظل تنوع المخاطر التي تواجه المنشآت الصناعية والتجارية وتغير طبيعتها خلال السنوات الأخيرة.

الرقابة المالية تدعو إلى تطوير هندسة المخاطر

واستعرض نائب رئيس الهيئة رؤية الرقابة المالية لتطوير سوق التأمين خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أنها ترتكز على تعزيز إدارة وهندسة المخاطر، وزيادة الاستثمارات في إجراءات التحكم في الخسائر قبل وقوع الحوادث وبعدها، فيما يعرف بـ«Pre & Post-Loss Control».

وشدد على ضرورة الانتقال من النهج التقليدي الذي يركز على التعامل مع الخطر بعد وقوعه، إلى منظومة متكاملة تبدأ بالتعرف على المخاطر وتقييم احتمالات حدوثها والعمل على الحد من آثارها.

كما دعا إلى التوسع في تصميم التغطيات التأمينية الشاملة والمبتكرة، بما يتناسب مع احتياجات العملاء وطبيعة المخاطر المستحدثة.

الذكاء الاصطناعي يدعم التنبؤ بالمخاطر

وأكد سيف أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير عمليات تقييم وإدارة المخاطر، داعيًا إلى التحول تدريجيًا من أساليب التقييم التقليدية إلى نماذج أكثر اعتمادًا على التنبؤ بالمخاطر، من خلال الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.

وأوضح أن استخدام التكنولوجيا في تحليل البيانات والتنبؤ باحتمالات المخاطر من شأنه مساعدة شركات التأمين على تحسين عمليات الاكتتاب والتسعير، إلى جانب رفع كفاءة إدارة المحافظ التأمينية والمساهمة في خفض معدلات الخسائر.

التكنولوجيا تعزز الشمول التأميني

وأشار نائب رئيس الهيئة إلى أن التحول التكنولوجي في صناعة التأمين يجب أن يتزامن مع تعزيز الشمول التأميني، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من التغطيات التأمينية والوصول إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.

وأكد أهمية تطوير منتجات تأمينية تتناسب مع احتياجات العملاء وقدرتهم المالية، بما يساعد على زيادة انتشار التأمين وتعزيز دوره في حماية الأفراد والمنشآت.

الرقابة المالية تدرس توصيات مؤتمر الوقاية من الحرائق

واختتم طارق سيف بالتأكيد على حرص الهيئة العامة للرقابة المالية على دراسة المقترحات والتوصيات التي يطرحها مؤتمر الوقاية من الحرائق، والعمل على تحويل ما يمكن منها إلى إجراءات تنفيذية تسهم في تطوير سوق التأمين.

وأوضح أن هذه الجهود تستهدف تعزيز إدارة المخاطر ودعم استقرار الأنشطة الاقتصادية، بما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحقيق قدر أكبر من استدامة الأعمال داخل السوق المصرية.

تطوير تأمين الحريق يبدأ بالوقاية

وتأتي رؤية الهيئة لتطوير هندسة المخاطر وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إطار توجه أوسع لتحديث صناعة التأمين المصرية، بحيث لا تقتصر مواجهة مخاطر الحرائق على التعويض بعد وقوع الخسائر، وإنما تمتد إلى التنبؤ بالمخاطر والوقاية منها، وتحسين جودة الاكتتاب والتسعير، بما يعزز قدرة قطاع التأمين على حماية الممتلكات ودعم استدامة الأنشطة الاقتصادية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً