تيم فالبوم يكشف تفاصيل فيلمه التاريخي الجديد في برلين

صوت |
الأحد 06/09/2026 04:27 م
تيم فالبوم يكشف تفاصيل فيلمه التاريخي الجديد في برلين
ح
حنين التوني

كشف المخرج السويسري «تيم فالبوم» مخرج فيلم «سبتمبر 5» عن تفاصيل مشروعه السينمائي المقبل، الذي تدور أحداثه في برلين وسيجمع بين اللغتين الألمانية والإنجليزية، مؤكداً أن اختيار اللغة يرتبط بطبيعة القصة، وجاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن جسر إنتاج فينيسا الذي يركز هذا العام على السينما السويسرية.

ونقلاً عن موقع "Variety" شارك فالبوم في الجلسة إلى جانب المخرجة «أورسولا مير» مخرجة «أخت»، والمخرج «مايكل كوخ»، مخرج «تآكل»، لمناقشة تزايد الأفلام السويسرية التي تستخدم الإنجليزية والفوائد والتحديات المرتبطة بالتصوير بهذه اللغة، وذلك خلال جلسة حملت عنوان «ما وراء الحدود: هل الإنجليزية هي اللغة الجديدة في السينما السويسرية؟»، وأدارها مراسل Variety نيك فيفاريلي.

                                             September 5 (2024) directed by Tim Fehlbaum • Reviews, film + cast • Letterboxd             

تشهد السينما السويسرية خلال عام 2026 والسنوات القليلة الماضية حضوراً متزايداً لأعمال تعتمد الإنجليزية بشكل كامل أو جزئي، ومن بينها «فرانك ولويس» للمخرجة بيترا فولبي الفائز في مهرجان لوكارنو، و«ذكرى الأميرة مومبي» لدانيال هاوزر، و«ضربة الفراشة» لدينيس راباغليا، إلى جانب «سبتمبر 5» لفالبوم، الذي حقق نجاحاً وحصل على إشادة وجوائز.

تفاصيل فيلم تيم فالبوم الجديد

كشف فالبوم أن فيلمه المقبل سيصور في برلين وسيقدم قصة تاريخية تحمل أيضاً منظوراً أمريكياً، وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في تحديد النسبة المناسبة بين الألمانية والإنجليزية، مشيراً إلى أن تغيير شخصية واحدة في القصة لتكون من الأشخاص الذين لا يفهمون الألمانية يمكن أن يفتح مساحة أكبر للحوارات الإنجليزية، كما يجعل عملية تمويل الفيلم أسهل بكثير.

وتحدثت مير عن تجربتها الحالية مع فيلم «أرض هادئة» وهو أحد المشاريع المشاركة في سوق تمويل الفجوة ضمن جسر إنتاج فينيسا هذا العام ويشارك في بطولة الفيلم بيل موري وليا سيدو، وهو عمل ناطق بالإنجليزية تدور أحداثه في مونتانا، بينما جرى تصويره في ألبرتا وتستعد المخرجة حالياً لمرحلة ما قبل الإنتاج على أن يبدأ التصوير العام المقبل.

وأوضحت مير أن استخدام الإنجليزية في «أرض هادئة» يرتبط برغبتها في تقديم قصة أكبر من حيث النطاق، معتبرة أن الولايات المتحدة نفسها تمنح العمل مساحة أوسع، كما كشفت أن كتابة السيناريو كانت تحدياً بالنسبة لها بسبب مستوى إجادتها للإنجليزية لذلك أمضت عاماً في العمل على اللغة، وجرى أولاً كتابة السيناريو بالفرنسية ثم ترجمته، مع متابعة عملية الترجمة بشكل دقيق.

Ursula Meier Makes English-Language Debut with 'Quiet Land'

وأشارت مير أيضاً إلى إعجابها الكبير بالممثلين الأمريكيين مستذكرة تجربتها مع الممثلة «جيليان أندرسون» في فيلم «أخوات»، الذي وصل إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار وقالت إن العمل مع أندرسون كان رائعاً، لافتة إلى إعجابها بالطريقة الجسدية التي يجسد بها الممثلون الأمريكيون شخصياتهم.

أما كوخ فخاض بدوره تجربة حديثة مع ممثل أمريكي بارز بعدما انتهى من تصوير فيلم «تآكل» مع «بيتر سارسغارد»، ويجمع الفيلم المخرج مجدداً مع ممثلين غير محترفين سبق أن عمل معهم في «قطعة من السماء»، ويرصد العلاقة بين شخص أجنبي ومزارعين سويسريين محليين داخل قرية جبلية صغيرة وكان فالبوم حلقة الوصل بين كوخ وسارسغارد بعد تعاونهما في «سبتمبر 5».

وأكد كوخ أن اختيار ممثل ناطق بالإنجليزية لم يكن قراراً تمويلياً فقط، بل جاء من صميم الفكرة الإبداعية للفيلم، وأوضح أنه أراد عكس تجربته السابقة التي اعتمدت على ممثلين غير محترفين وعالم جبلي محلي، والنظر هذه المرة إلى هذا العالم من خلال عيون شخص غريب لذلك كان وجود أجنبي في قلب القصة أمراً واضحاً منذ البداية.

وأضاف كوخ أن ما جذبه أيضاً هو الجمع بين ممثل معروف مثل سارسغارد وممثلين غير محترفين من الجبال السويسرية، معتبراً أن هذا المزيج بدا غريباً للغاية لكنه قدم مساحة إبداعية أراد استكشافها، ورغم زيادة استخدام الإنجليزية أكد أنه لا يرى أنها أصبحت اللغة الجديدة للسينما السويسرية، لكنها بالتأكيد أصبحت جزءاً منها.

وأوضح كوخ أن العمل بلغة مختلفة كان تجربة مثيرة للاهتمام خصوصاً أن محدودية التواصل اللفظي تدفع المشاركين إلى ابتكار طرق أخرى للتفاعل، ولفت إلى أن وجود أشخاص من عوالم مختلفة ومحاولتهم مشاركة شيء يتجاوز الكلام كان من أكثر الجوانب التي أثارت اهتمامه أثناء صناعة الفيلم. كما أثر وجود سارسغارد في دور البطولة على عملية تمويل «تآكل» إذ وصف كوخ الفيلم، مستعيناً بتشبيه طرحه نيك فيفاريلي، بأنه بدا أشبه بسيارة «فيراري» من الناحية التمويلية وأوضح أن المشروع احتاج إلى ميزانية أكبر قليلاً، لكنه أصبح أسهل في الحصول عليها مشيراً إلى أن العملية تمت بسرعة لأن سارسغارد كان يرغب بشدة في تقديم الفيلم، وهو ما ساعد على جعله ممكناً من الناحية المالية.

هل أصبحت الإنجليزية لغة جديدة في السينما السويسرية؟

يرى فالبوم أن استخدام الإنجليزية في الأفلام السويسرية يجب أن يبدأ من القصة نفسها مستشهداً بتجاربه السابقة، وأوضح أن منتجين أخبروه في بداية مسيرته بأنه يحتاج إلى تقديم فيلمه الروائي الأول «جحيم» باللغة الإنجليزية لأنه ينتمي إلى الخيال العلمي وما بعد الكارثة، وكان ذلك قبل ظهور نتفليكس عندما قيل له إنه لن يستطيع تمويل الفيلم.

لكن فالبوم لم يقتنع بأن الإنجليزية تخدم فكرة «جحيم» وقرر الوثوق بإحساسه تجاه العمل، وهو ما أثبتته النتائج بعدما حقق الفيلم نجاحاً كبيراً داخل سويسرا وخارجها، وفي فيلمه التالي «المستعمرة» اختار التصوير بالإنجليزية رغم أن السيناريو لم يكن يفرض هذا الاختيار بشكل كامل، وجاءت الاستجابة الفاترة للفيلم لتؤكد له أهمية ارتباط اللغة بسياق القصة.

وأشار المخرج إلى أن «سبتمبر 5» كان مثالاً أكثر وضوحاً على هذا المبدأ، إذ تدور أحداثه من وجهة نظر مذيعين أمريكيين في ميونخ خلال أزمة احتجاز الرهائن في دورة الألعاب الأولمبية عام 1972، ما جعل استخدام الإنجليزية منسجماً مع منظور الفيلم وشخصياته.

ولفت فالبوم إلى ميزة أخرى للغة الإنجليزية تتعلق بكتابة السيناريو موضحاً أنها تمنح الكتاب، وخاصة المتحدثين بالألمانية، مساحة أكبر من حيث المفردات. وقال إن الإنجليزية تحتوي مقارنة بالألمانية على عدد أكبر بكثير من الكلمات، وهو أمر مفيد في السيناريوهات التي تحتاج دائماً إلى الاختصار إذ يمكن التعبير في الإنجليزية بكلمة واحدة عما يتطلب جملة كاملة بالألمانية.

وأضاف أن الإنجليزية تساعد بشكل أكبر في التعبير عن المعاني الضمنية في الحوار بينما تبدو الكلمات الألمانية أكثر تحديداً، لكنه حذر في الوقت نفسه من الاعتماد المتسرع على التكنولوجيا وخاصة الذكاء الاصطناعي، في عمليات الترجمة، بعدما التقى مترجماً أخبره بأن الذكاء الاصطناعي بدأ يحل محل وظائف المترجمين في مهام مثل ترجمة النصوص والحوارات أثناء التصوير.

واستعاد فالبوم تجربته مع مترجم مخضرم خلال العمل على «سبتمبر 5» موضحاً أن السيناريو كتب أولاً بالألمانية، ثم استعان الفريق بمترجم لم يكتف بنقل الكلمات إلى الإنجليزية، بل أضاف منظوراً مختلفاً جعل النص أقرب إلى الطريقة الأمريكية في التعبير وأكد أن هذه الإضافة مهمة للغاية لأنها تساعد على الوصول إلى الأصالة بدلاً من الاكتفاء بترجمة حرفية.

September 5 (2024) directed by Tim Fehlbaum • Reviews, film + cast • Letterboxd

وتطرق المخرجون الثلاثة إلى الصعوبات التي تواجههم عند استخدام لغة ثانية في موقع التصوير، خاصة أثناء التواصل مع الممثلين تحت ضغط العمل واعترف فالبوم بأنه أدرك أن حاجز اللغة أكبر بكثير مما كان يتصور لكن كوخ رأى جانباً إيجابياً في الأمر، موضحاً أن الممثلين عندما يواجهون صعوبة في فهم المقصود يبدأون في التفكير والمشاركة بصورة أكبر في العملية الإبداعية.

وتأتي هذه التجارب في بلد تقوم هويته اللغوية نفسها على التعدد، إذ تعد الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانشية لغات رسمية في سويسرا ولذلك اتفق صناع الأفلام الثلاثة على أن تزايد استخدام الإنجليزية لا يعني اختفاء اللغات الأخرى من السينما السويسرية، بل يمثل خياراً إضافياً أمام المخرجين والمنتجين الذين أصبح لديهم أكثر من لغة يمكن استخدامها لخدمة القصة.

وكانت الجلسة جزءاً من جسر إنتاج فينيسا حيث تحظى سويسرا هذا العام بموقع الدولة ضيف الشرف أو محور التركيز، وناقش المشاركون خلالها التحولات التي يشهدها الإنتاج السينمائي السويسري خاصة مع ازدياد المشاريع التي تستخدم الإنجليزية، إلى جانب البحث عن التوازن بين الاعتبارات الإبداعية ومتطلبات التمويل والأسواق الدولية.

يذكر أن النقاش جمع تجارب مختلفة لصناع أفلام سويسريين يستخدمون الإنجليزية لأسباب إبداعية أو مرتبطة بطبيعة الشخصيات والقصة أو بفرص التمويل، فيما شدد فالبوم على أن اللغة لا ينبغي أن تكون مجرد وسيلة لتسهيل الإنتاج، بل يجب أن تنبع من احتياجات الفيلم نفسه وتخدم عالمه وشخصياته.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً