مي الطوخي: تهميش المخرجات في فينيسيا مشكلة بنيوية

صوت |
الأحد 06/09/2026 03:54 م
مي الطوخي: تهميش المخرجات في فينيسيا مشكلة بنيوية
ح
حنين التوني

تحدثت المخرجة مي الطوخي عن فيلمها «امرأة مجهولة» الذي يتناول قصص النساء اللاتي اتُهمن بإقامة علاقات مع الجنود الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وكشفت أن العمل يتطرق إلى معاناة هؤلاء النساء وما تعرضن له من تهميش تاريخي، كما علقت على قلة تمثيل المخرجات في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي.

ونقلاً عن موقع Variety أوضحت الطوخي أن فكرة الفيلم بدأت من الاهتمام بما يعرف بـ«التعاون الأفقي»، بعدما أدرك فريق العمل أن جسد المرأة أصبح خلال الحرب وبعدها جزءاً من الهوية الوطنية وأشارت إلى أن هذه القضية لم تحظ باستكشاف كافٍ في الدنمارك، وكانت فكرتها الأولى تتعلق بحملات اضطهاد الساحرات بعد حركة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر.

May el-Toukhy on Venice Competition Film 'Woman Unknown'

تفاصيل فيلم «امرأة مجهولة»

كشفت الطوخي أنها وجدت صعوبة في التعاطف مع الجناة في فكرة مشروعها الأولى لأن كثيراً منهم كانوا مهووسين، وأكدت أن ما يجذبها هو الغموض ثم عثرت في إحدى الصحف القديمة على صورة لامرأة رُسم على ظهرها صليب معقوف، ومن هنا بدأت تربط بين قصص النساء في الماضي وأشكال الإهانة التي تعرضن لها بسبب أجسادهن.

وأوضحت أن قصصاً مشابهة تمتد إلى آلاف السنين وأشارت إلى أن حلق شعر المرأة أو إهانتها علناً بسبب «مشاركتها» جسدها مفهوم قديم للغاية، ولفتت إلى أن هذا السلوك لا يزال موجوداً حتى اليوم في العديد من الصراعات المسلحة وترى أن معاناة النساء خلال الحروب غالباً ما يتم تجاهلها من جانب المؤرخين.

May el-Toukhy on 'Woman Unknown' and Venice's Female Director Snub

واستلهمت الطوخي فكرة الفيلم أيضاً من الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش وكتابها «ليس للحروب وجه أنثوي»، وأشارت إلى أن الكتاب جمع شهادات لنساء تحدثن عن تجاربهن أثناء الحروب ومنها معاناتهن مع الدورة الشهرية في مناطق القتال والاختباء داخل الأكواخ وتجارب الولادة، وأكدت أن الحصول على مثل هذه الذكريات المتعلقة بالتجربة النسائية خلال الحرب وبعدها أمر نادر.

وتدور قصة الفيلم حول «ماري» التي تعمل خادمة منزلية ومربية أطفال ويبدو مستقبلها في البداية واعداً لأنها تقترب من الزواج من صاحب عملها الثري، لكن مع اقتراب التحرير عام 1945 تجد نفسها مضطرة إلى بذل كل ما تستطيع للبقاء على قيد الحياة وحماية الأسرار التي تحملها من أن تنكشف.

لماذا وصفت مي الطوخي تهميش المخرجات بأنه مشكلة بنيوية؟

أوضحت الطوخي أن عنوان «امرأة مجهولة» يعكس أيضاً غياب قصص هؤلاء النساء عن الذاكرة، وقالت إن الشخصية الرئيسية تريد أن تظل مجهولة كما أشارت إلى أن النساء اللاتي تظهر صورهن في الأرشيف غالباً ما يردن تحت وصف «امرأة مجهولة»، وهو ما اعتبرته انعكاساً لعدم اهتمام الناس بقصصهن وتجاربهن.

وأثار الفيلم اهتماماً إعلامياً بسبب قرار مهرجان فينيسيا إدراج مخرجة واحدة فقط في المسابقة الرسمية، وأضاف المهرجان لاحقاً الفيلم الوثائقي «نازا» الذي شاركت في إخراجه راشيل شور وقالت الطوخي إنها سعيدة للغاية بالمشاركة في هذا المهرجان التاريخي لكنها كانت تتمنى وجود عدد أكبر من المخرجات معها في المسابقة، مؤكدة أنها ترى الأمر مشكلة بنيوية.

وانتقدت الطوخي كذلك الطريقة التي يتم بها التعامل مع المخرجات داخل صناعة السينما، وأوضحت أن قلة الأفلام التي تصنعها النساء ترتبط أيضاً بالميزانيات المتاحة وبالمواهب الراغبة في المشاركة وأضافت أن الصحفيين يتحدثون عن المخرجين الرجال بطريقة مختلفة عن حديثهم عن المخرجات، مؤكدة أنها لم تسمع مخرجة توصف بأنها «عبقرية» رغم قراءتها العديد من المقالات التي تصف مخرجين رجالاً بهذه الصفة.

المخرجة مي الطوخي تسجل حضورا مصريا بفيلم امرأة مجهولة ب فينيسيا السينمائي. - مجلة إيلت فوتو آرت - Elite Photo Art

وعن الحل لمشكلة التمييز التي تحدثت عنها قالت الطوخي إن الجميع يجب أن يشاركوا في تغيير الوضع وأن يصبحوا جزءاً من هذا التغيير، وأكدت أنها ستستفيد من فرصة مناقشة القضية من خلال فيلمها الذي يحمل اسم «امرأة مجهولة» وأعربت عن سعادتها بإمكانية طرح الموضوع رغم الظروف المحيطة بمشاركتها في المسابقة الرسمية.

وأكدت أن الطريق نحو تغيير هذا الواقع لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل. وفي هذا السياق أشارت إلى اهتمامها بتجربة أساليب جديدة في صناعة الأفلام، وكانت الطوخي جزءاً من حركة «دوغما 25» الجديدة، التي سبق أن أعلن عنها موقع Variety وقالت إن تعطيل طريقة عمل صانع الفيلم وإعادة النظر فيها يمكن أن يكون أمراً صحياً.

وأوضحت أن حركة «دوغما 25» تركز بدرجة كبيرة على طريقة صناعة الأفلام، وأضافت أنه رغم تلقيها الكثير من الموافقات أثناء إنتاج «امرأة مجهولة» فإنها شعرت بأنها اضطرت إلى الركض بسرعة أكبر بكثير. ورأت أن هذا النوع من الضغط والسرعة لا يخدم بالضرورة النتيجة النهائية للعمل، وهو ما دفعها للتفكير في أساليب مختلفة للإنتاج.

وأضافت الطوخي أن الطريقة التي يُفرض على صناع الأفلام العمل بها أصبحت شبه غير محتملة، وأوضحت أن صانع الفيلم ينتهي من عمل ليجد نفسه في حالة كاملة من الإجهاد والتوتر. وأكدت أنها لا تستبعد تقديم دراما سينمائية أوروبية كبرى أخرى مستقبلاً، لكنها ترى في الوقت نفسه ضرورة إعادة التفكير بشكل جاد في الطريقة التي يتم من خلالها صناعة الأفلام.

وفي أفلامها السابقة أيضاً، لم تهتم الطوخي بتقديم شخصيات رئيسية محبوبة وفق الصورة التقليدية، ففي فيلم «ملكة القلوب» تابعت قصة امرأة أغوت ابن زوجها المراهق، أما في «امرأة مجهولة» فتتخذ «ماري» قرارات مشكوكاً فيها بينما تبدأ الواجهة التي بنتها بعناية في الانهيار تدريجياً.

وقالت الطوخي إن تقديم النساء باعتبارهن شخصيات مثالية أو قديسات فقط سيكون بمثابة خيانة للنساء حول العالم، وأكدت أهمية تقديم شخصيات نسائية معقدة بصورة دقيقة كما يحدث مع الشخصيات الرجالية وترى أن هذا النهج أكثر صدقاً مع الحياة. كما حرصت على الالتزام بالمنظور النسائي طوال أحداث الفيلم وعدم تكرار التجربة الذكورية للحرب.

مي الطوخي تنتقد قلة المخرجات في مهرجان فينيسيا 2026: ما زال أمامنا الكثير لتحقيق المساواة | مجلة سيدتي

وأشارت إلى أن «ماري» تغادر المنزل لكن الشوارع تمثل خطراً عليها ففي الخارج يحتفل الناس وسط أجواء من النشوة والفوضى واليقظة الأهلية، وكان المنزل يمثل مساحتها الآمنة في البداية لكن مع تطور الأحداث ينتقل الخطر وانعدام الأمان إلى الداخل أيضاً وبذلك لم يعد هناك مكان يمكن اعتباره آمناً بالنسبة إلى الشخصية الرئيسية.

وترى الطوخي أن انتقاد أفراد المقاومة وأساليبهم الوحشية لم يكن أمراً سهلاً لفترة طويلة وقالت إن رواية هذه القصة قبل 25 عاماً كانت ستبدو عبثية لأن تلك الأجيال كانت لا تزال على قيد الحياة، وأشارت إلى أن بعض الجمهور قد يشعر بالصدمة أو الغضب بسبب ارتباط أجداده بحركة المقاومة التي أصبحت قوية للغاية في الدنمارك حتى التحرير، لكنها أكدت أن ذلك لا يعني أن الجميع كان عليهم أن يكونوا جزءاً منها.

واختتمت الطوخي حديثها بالتأكيد على أهمية مناقشة ما حدث فعلياً حتى لا يتم إعادة إنتاج روايات زائفة عن الماضي، وأوضحت أن تغيير الاتجاه الذي تسير فيه المجتمعات يصبح أمراً صعباً إذا لم تنظر إلى الوراء وتراجع ما حدث، ويعكس فيلم «امرأة مجهولة» رغبتها في فتح مساحة لهذه المناقشات من خلال منظور نسائي واضح.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً