باولو ستريبولي يكشف أسرار الدوامة في فينيسيا.

صوت |
الخميس 03/09/2026 05:40 م
باولو ستريبولي يكشف أسرار الدوامة في فينيسيا.
ح
حنين التوني

يعود المخرج الإيطالي باولو ستريبولي أحد أبرز المخرجين الشباب في سينما الخيال وأفلام النوع بإيطاليا، إلى مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلمه الجديد الدوامة (The Spiral) الذي يقدم تجربة تشويقية ذات فكرة مبتكرة، ويشارك في بطولة العمل «فاليريا بروني تيديسكي» بدور شخصية شيطانية تُعرف باسم «الغريبة» التي تغري أماً شابة، تجسدها «ياسمين ترينكا»، بعقد صفقة فاوستية.

ونقلاً عن "موقع Variety" تدور أحداث فيلم «الدوامة» حول علاقة متوترة بين أم وابنتها، تنقلب حياتهما بعد كشف مفاجئ وتظهر آنا فجأة داخل منزل ابنتها أليس خلال عاصفة رعدية معلنة رغبتها في إخبارها بحقيقة مظلمة تخص عائلتهما، ثم تكشف أنها عقدت صفقة مع «الغريبة» لإنقاذ ساق أليس بعدما تعرضت لحادث قبل 20 عاماً.

                                  Valeria Bruni Tedeschi - FILMSTARTS.de

تكشف أحداث الفيلم أن الصفقة التي أبرمتها آنا لإنقاذ ابنتها لم تكن حلاً نهائياً وإنما أطلقت سلسلة متتابعة من التطورات التي أدت إلى وقوع أحداث مروعة على مدار سنوات، ووفقاً لملخص الفيلم تصبح أليس وحدها القادرة على إصلاح ما حدث وإعادة الأمور إلى مسارها لكن ذلك يضعها أمام سؤال بالغ الصعوبة يتعلق بالثمن الذي يتعين عليها دفعه.

ويشارك في بطولة الدوامة إلى جانب فاليريا بروني تيديسكي وياسمين ترينكا كل من رومانا ماجيورا فيرغانو، التي شاركت في فيلم «لا يزال هناك غد»، وأدريانو جانيني، المعروف بمشاركته في «سوبرسكس» وتولت شركة «بروباجندا» التي تتخذ من روما مقراً لها الإنتاج الرئيسي للفيلم، بالتعاون مع شركة «كازاك برودكشنز» الفرنسية ليجمع العمل بين الدراما العائلية والتشويق.

تفاصيل فيلم «الدوامة» ومسيرة باولو ستريبولي

بدأ ستريبولي مسيرته الإخراجية عام 2021 بفيلم «قصة رعب كلاسيكية» (A Classic Horror Story)، الذي شارك في إخراجه مع روبرتو دي فيو وحقق نجاحاً باعتباره من إنتاجات نتفليكس الأصلية وفي عام 2022، قدم فيلمه الروائي الطويل الثاني «يمطر» (Piove)، وهو عمل ينتمي إلى الرعب النفسي قبل أن يعود عام 2025 بفيلمه الثالث «الولد المقدّس» (The Holy Boy) الذي انطلق أيضاً من مهرجان فينيسيا.

وفي حواره مع مجلة Variety كشف ستريبولي أن فكرة «الدوامة» بدأت في الأصل كرواية كان يرغب في كتابتها، وعندما حكى القصة لكاتب السيناريو المشارك سالفاتوري دي تشيريكو اقترح عليه تحويلها إلى فيلم سينمائي ومن هنا بدأت رحلة المشروع، وأوضح أن الفكرة انطلقت من خوف شخصي لديه من فقدان السيطرة على الأمور في الحياة وهو الخوف الذي أصبح أساساً رئيسياً للقصة.

وأوضح المخرج أن «الدوامة» يناقش مفهوم السيطرة ويتناول استحالة أن يتمكن الإنسان دائماً من تحديد مصيره بنفسه، وأشار إلى أن الإنسان يعيش في مجتمع وعالم يعلماننا ويدفعاننا باستمرار نحو تقرير المصير لكن الحقيقة أن القدرة على التحكم في مسار حياتنا لا تكون متاحة لنا دائماً ومن هذا التناقض، تشكلت الفكرة الأساسية التي يقوم عليها الفيلم.

أكثر أفلام فينيسيا 83 انتظاراً قبل انطلاق المهرجان: أفلام تستحق المشاهدة | مجلة سيدتي

وحول ارتباط الفيلم بموضوع الأمومة أو الأبوة بمعناها الأوسع قال ستريبولي إن أحد الموضوعات الأساسية للعمل هو الأبوة والأمومة، وتحديداً الطريقة التي يمكن أن تتحول بها الأمومة والحب الأسري إلى شكل من أشكال السيطرة والطموح الذي يُسقَط على الأبناء وشدد على أن آنا كولونا وفالتر كولونا، والدي العائلة، ليسا شخصيتين شريرتين، رغم امتلاكهما طباعاً متسلطة.

وأضاف ستريبولي أنه لم ينظر إلى آنا وفالتر باعتبارهما والدين لا يحبان أبناءهما حقاً وإنما يراهما نتاجاً للمجتمع الذي عاشا فيه، وتحديداً في مدينة باري خلال نهاية القرن الماضي وهي الفترة التي شهدت نمواً صناعياً واقتصادياً هائلاً ويرى المخرج أن الشخصيتين تمثلان الأثرياء الجدد المتسلقين اجتماعياً، بعدما حققا وضعاً طبقياً معيناً رغم أنهما لم يولدا في تلك الطبقة الاجتماعية.

كيف أدار ستريبولي أداء أبطال «الدوامة»؟

تحدث ستريبولي عن تعاونه مع فاليريا بروني تيديسكي التي تجسد شخصية «الغريبة» مؤكداً أنها ممثلة مذهلة وتتمتع بقدر كبير من الكرم في أدائها داخل موقع التصوير، وأوضح أن إقناعها بالمشاركة في الفيلم كان سهلاً للغاية وربما يعود ذلك جزئياً إلى أن الدور كُتب خصيصاً لها، مشيراً إلى أنه لم يتخيل أي ممثلة أخرى يمكن أن تؤدي الشخصية بدلاً منها.

ولفت المخرج إلى أن فاليريا تقدم في الفيلم أفعالاً مروعة حقاً لكنها تنفذها بخفة ظل تحمل جانباً طريفاً للغاية، وأوضح أنها تنجح أحياناً في إضحاك المشاهد لكن ذلك لا يقلل أبداً من قسوة ما تقوله الشخصية ويرى ستريبولي أنها واحدة من القليلات بين الممثلات الإيطاليات اللواتي يمتلكن هذه الميزة، رغم كونها فنانة عالمية تعيش وتعمل في فرنسا.

وأوضح ستريبولي أن ما يميز فاليريا هو قدرتها على عدم إصدار أحكام على الأشياء التي تنطق بها شخصياتها، إذ تبدو دائماً وكأنها معلقة في الزمان والنبرة وأشار إلى أن هذه الخاصية تمنح «الغريبة» حضوراً خاصاً داخل الفيلم لأنها تجمع بين خفة الظل وقسوة الأفعال والكلمات وهو ما يجعل الشخصية الشيطانية مختلفة ومقلقة في الوقت نفسه دون أن تفقد جانبها الطريف.

أما عن اختيار ياسمين ترينكا لتجسيد آنا كولونا فكشف ستريبولي أن السيناريو كُتب وفي مقدمة أذهان فريق العمل ياسمين تحديداً، إلا أن إقناعها بالمشاركة كان أصعب بكثير من فاليريا، واستغرق الأمر سنوات موضحاً أن الممثلة أصبحت تبتسم كلما تذكرت تلك الفترة، وأكد المخرج أنه لم يكن يرغب في اختيار أي ممثلة أخرى للدور رغم أن الاختيار بدا غير متوقع للبعض.

وقال ستريبولي إن كل من قرأ السيناريو كان يخبره بأنه يحب ياسمين ترينكا بشدة لكنه في الوقت نفسه كان يسمع أن الشخصية ليست دوراً يتوقعون منها أداءه ومع ذلك، ظل المخرج متمسكاً باختياره لأنه رأى فيها الصفات التي يحتاجها الدور، خصوصاً قدرتها على تقديم شخصية تحمل مشاعر قوية وعميقة مع الحفاظ على طبيعية الأداء حتى في اللحظات القاسية.

وأكد ستريبولي أن ياسمين كانت مثالية لتجسيد آنا بسبب امتلاكها عاطفة جياشة وعميقة، موضحاً أنها تكاد تبدو لطيفة حتى عندما تؤدي وتلفظ عبارات قاسية في الأفلام وأضاف أنها تتمتع بطابع تعاطفي يجعل المشاهد ينحاز إليها ويدفعه إلى حبها مهما حدث، وهو ما يرجعه إلى كونها ممثلة وشخصاً يتمتع بذكاء عاطفي عالٍ.

وفيما يتعلق بتوجيهاته لترينكا أوضح ستريبولي أنها تحافظ دائماً على طبيعية أدائها لكنهما عملا بجد من أجل توضيح نوع الأم التي تمثلها آنا، بما في ذلك صرامتها ورغبتها العارمة في السيطرة. وأشار إلى أنهما عملا معاً للوصول إلى هذه النتيجة، لأن الشخصية يمكن بسهولة وصفها بأنها مزعجة أو قاسية أو شريرة، لكن الأداء جعلها أكثر تعقيداً وإنسانية داخل الأحداث.

وأضاف أن آنا بالطريقة التي تجسدها بها ياسمين تظهر كامرأة وأم تريد مصلحة أبنائها وعائلتها، حتى إن كانت تفعل ذلك بطريقتها الملتوية والمرضية وأحياناً الشاذة وأوضح أن هذا الجانب كان مهماً في بناء الشخصية، لأنها لا تقدم نفسها باعتبارها شخصية شريرة بشكل مباشر، وإنما أماً ترى أنها تحاول حماية عائلتها، رغم أن الأساليب التي تختارها لتحقيق ذلك تحمل نتائج قاسية.

                                 Jasmine Trinca — The Movie Database (TMDB)

وعن تصنيف «الدوامة» أكد ستريبولي أنه لم يتصوره أبداً كفيلم رعب وإنما رآه منذ البداية فيلماً نفسياً تشويقياً يشبه الأحجية، تتكاتف أجزاؤها وتتجمع تدريجياً مع تقدم الأحداث وأوضح أن الفيلم يستفيد بالطبع من قوالب أفلام الرعب، وهو نوع سينمائي يحبه بعمق ويعرفه جيداً لكنه لم ينشغل أثناء صناعته بتحديد التصنيف النهائي للعمل.

وأشار المخرج إلى أنه أدرك مع مرور الوقت أن تصنيفات الأنواع السينمائية وتعريفاتها يجب أن يحددها الجمهور الذي يشاهد الفيلم، إلى جانب المهنيين العاملين في الصناعة والنقاد والصحفيين والمشاهدين، وأوضح أن مهمته كانت سرد القصة بأمانة وبطريقة ممتعة ولذلك لم يفكر في النوع المحدد للفيلم بقدر اهتمامه بأن يخوض الجمهور رحلة مثيرة وممتعة أثناء متابعة الأحداث.

وأوضح ستريبولي أنه بعد الانتهاء من تجميع الفيلم ومونتاجه وحصوله على رؤية كاملة وشاملة لما أنجزه، تأكد بنفسه من أنه ليس فيلماً مرعباً. ولفت إلى أنه رأى العمل يتجه بشكل واضح نحو الإثارة النفسية، لأنه يعتمد على المنعطفات الحادة والمفاجآت والألغاز، التي لا تكتمل أجزاؤها ولا تظهر صورتها النهائية إلا في اللقطة الأخيرة من الفيلم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً