قال اللواء أيمن عبد المحسن، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الأزمة الإيرانية تمر بمرحلة مفصلية، انتقلت خلالها من صراع إقليمي إلى مواجهة تستهدف استنزاف القدرات، مشيرًا إلى أن طهران تعتمد حاليًا على استراتيجية طويلة الأمد لرفع تكلفة الوجود العسكري الأمريكي والضغوط الاقتصادية الغربية.
ضغوط اقتصادية وعسكرية على طهران
وأوضح عبد المحسن أن الضغط العسكري البحري والحصار المفروض من القوات الأمريكية، إلى جانب العقوبات، زاد من حدة الأزمة الاقتصادية الإيرانية، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتوقعات بانكماش الاقتصاد.
وأشار الخبير العسكري إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في تهديد أو استهداف بعض السفن التجارية وناقلات النقل في مضيق هرمز، بهدف الضغط على الولايات المتحدة ودفعها إلى تخفيف الحصار والعقوبات.
ولفت إلى احتمال محاولة تعطيل أكثر من ممر ملاحي في الوقت نفسه، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، معتبرًا أن الحصار البحري والعقوبات يمثلان ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني.
إيران تستعد لمواجهة طويلةوأكد أن القيادة الإيرانية تنظر إلى التصعيد والحصار البحري باعتبارهما مواجهة وجودية، موضحًا أن طهران عملت على إعادة هيكلة قياداتها العسكرية بهدف تعزيز المركزية والاستعداد لإدارة مواجهة طويلة الأمد.
وأضاف أن إيران تسعى إلى إنهاك الأسطول الأمريكي واستنزاف الوجود البحري الأمريكي، مع محاولة زيادة الأعباء الواقعة على القطع البحرية الأمريكية.
هرمز ورقة التفاوض الإيرانية
وقال عبد المحسن إن إيران تسعى إلى توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية خلال أي مفاوضات، في ظل تمسكها بالسيادة عليه، مشيرًا إلى أن الظروف الاقتصادية دفعت طهران إلى إعطاء أولوية للملف الاقتصادي والمطالبة برفع العقوبات وتحقيق مكاسب تفاوضية.
وأوضح أن إيران تريد التفاوض للتوصل إلى اتفاق وفق شروط تراها مناسبة، مع تمسكها بإجراء المفاوضات بصورة غير مباشرة ومن خلال وسطاء.
واشنطن وطهران.. أوراق ضغط متبادلة
وأكد أن الولايات المتحدة وإيران تدركان طبيعة أدوات الضغط التي يمتلكها كل طرف، موضحًا أن التصعيد الأمريكي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الداخلية على النظام الإيراني.
وفي المقابل، فإن التهديدات الإيرانية باستهداف السفن بالصواريخ أو الزوارق السريعة قد ترفع تكاليف الشحن والتأمين على حركة الملاحة.
الحصار الأمريكي في مواجهة ورقة هرمزوأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على العقوبات والحصار والتحشيد العسكري لتعزيز الردع، بينما تراهن إيران على مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق الضغط التي يمكن استخدامها لتحقيق مكاسب خلال المفاوضات.
وأوضح أن التحركات الإيرانية الرامية إلى إيجاد ترتيبات ملاحية بديلة، بالتوازي مع التفاهمات مع سلطنة عمان، تستهدف تخفيف آثار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
البنية التحتية قد تدخل دائرة الاستهداف
وحذر عبد المحسن من احتمال انتقال التصعيد إلى استهداف منشآت حيوية داخل إيران، في حال استمرار سياسة الحصار المشدد واستنفاد الأهداف العسكرية، مشيرًا إلى إمكانية استهداف بنية تحتية مؤثرة مثل محطات الكهرباء والمياه والسكك الحديدية.
واعتبر أن توسيع نطاق الاستهداف ليشمل هذه المنشآت قد يفاقم الضغوط الداخلية ويؤثر في استقرار النظام الإيراني.