أكد صندوق النقد الدولي أن مصر قد تلجأ إلى رفع أسعار الطاقة مرة أخرى إذا شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعات جديدة، في إطار جهود الحكومة للحد من تكلفة دعم الطاقة والحفاظ على استدامة الموازنة العامة.
وأوضح الصندوق في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي أن الحكومة المصرية تحركت بالفعل بعد الارتفاع الأخير في أسعار النفط، حيث رفعت أسعار البنزين والسولار والمازوت، بالتزامن مع إجراءات تستهدف خفض استهلاك الطاقة، من بينها تطبيق ترتيبات للعمل عن بعد في بعض القطاعات، وساهمت هذه الإجراءات في الحد من الزيادة في فاتورة دعم الطاقة بالموازنة خلال السنة المالية 2025/2026، والتي بلغت نحو 15 مليار جنيه، بما يعادل 0.07% من الناتج المحلي الإجمالي.
زيادات أسعار الطاقة في مصر بعد ارتفاع النفط
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن مصر رفعت أسعار البنزين والسولار والمازوت بنسب تراوحت بين 15% و20% عقب صعود أسعار النفط العالمية، بينما زادت أسعار الغاز الطبيعي بنسب تتراوح بين 22% و30%، كما شهدت أسعار الكهرباء زيادات متفاوتة بحسب فئة المستهلك، تراوحت بين 16% و91%، ضمن الإجراءات المرتبطة بإعادة هيكلة أسعار الطاقة وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
ويرى الصندوق أن هذه التحركات ساعدت على احتواء الزيادة في تكلفة دعم الطاقة، مع استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج يستهدف الوصول تدريجيًا إلى مستويات أقرب لتغطية التكلفة الفعلية للوقود والطاقة.
استئناف التسعير التلقائي للوقود في يوليو
وبالنسبة إلى السنة المالية 2026/2027، أوضح صندوق النقد أن استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود اعتبارًا من يوليو يمكن أن يدعم عودة الأسعار إلى مستويات استرداد التكلفة، كما يساعد على الحد من احتمالات تجاوز المخصصات التي رصدتها الموازنة لدعم الطاقة.
وأكد الصندوق أن الحكومة المصرية مستعدة للتحرك بشكل أسرع في حال حدوث قفزات جديدة في أسعار النفط العالمية، بما في ذلك تنفيذ زيادات في أسعار الطاقة قبل المواعيد المحددة، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت خطوة مماثلة خلال مارس الماضي.
وشدد الصندوق في الوقت نفسه على أهمية مواصلة دعم شبكات الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، حتى لا تؤدي تحركات أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط المعيشية على الشرائح الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء، وتأتي هذه التوجهات في إطار مساعي مصر لتحقيق توازن بين ضبط تكلفة دعم الطاقة واستقرار المالية العامة من جهة، ومراعاة التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن تغير أسعار الوقود والطاقة من جهة أخرى.