سمير الإسكندراني.. 6 سنوات على رحيل الفنان والجاسوس المزدوج

صوت |
الخميس 13/08/2026 08:02 م
سمير الإسكندراني.. 6 سنوات على رحيل الفنان والجاسوس المزدوج
م
مريم صدقي

تحل اليوم الخميس الذكرى السادسة لوفاة الفنان والمطرب والرسام سمير الإسكندراني، الذي غاب عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2020 عن عمر ناهز 82 عاماً، بعد مسيرة استثنائية جمعت بين الفن والرسم والغناء والعمل الوطني ليترك بصمة مختلفة في تاريخ الفن المصري.

وُلد الإسكندراني في 8 فبراير 1938 بحي الغورية في القاهرة، ونشأ داخل أسرة ارتبطت بالفن والثقافة كان والده يعمل تاجراً للأثاث، وكان محباً للفن وصديقاً لعدد من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم زكريا أحمد، بيرم التونسي، وأحمد رامي، وهو ما قربه من الأجواء الفنية منذ سنوات طفولته.

نشأة سمير الإسكندراني وبداياته الفنية

بعد حصوله على التوجيهية، درس في كلية الفنون الجميلة، واهتم إلى جانب الرسم بالموسيقى والغناء وكانت اللغة الإيطالية ضمن ما يُدرس في الكلية، وحرص على تعلمها للتواصل مع فتاة إيطالية أحبها.

وبعد إلغاء اللغة الإيطالية من الكلية، دعاه أستاذه إلى تعلمها بشكل شخصي في مدرسة لتعليم الأجانب والمصريين كان يعمل بها ثم دعاه المستشار الإيطالي في مصر إلى بعثة دراسية في إيطاليا، فسافر إلى مدينة بيروجيا عام 1958 لاستكمال دراسته وكان عمره وقتها عشرين عاماً.

وهناك واصل دراسته وعمله في الرسم والموسيقى كما غنى في فناء الجامعة، وجمع بين مواهبه الفنية المختلفة، إلى جانب إجادته خمس لغات، وهو ما لفت إليه الأنظار.

كيف أصبح سمير الإسكندراني جاسوساً مزدوجاً؟

لم تقتصر مسيرته على الفن، إذ ارتبط اسمه بإحدى أشهر القصص الوطنية والاستخباراتية في مصر فخلال وجوده في إيطاليا، جذب انتباه شاب من جذور يهودية ومن أصل مصري، عرض عليه تجنيده لجمع المعلومات من داخل مصر مقابل راتب كبير.

وافق ظاهرياً على العرض، وتلقى تدريباً مع شخص جديد على أساليب التجسس والتراسل باستخدام الحبر السري واللاسلكي وبمجرد عودته إلى مصر، أبلغ المخابرات المصرية بما حدث، كما أصر على مقابلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر شخصياً ليروي له الأحداث ويتأكد من سير الأمور في الاتجاه الصحيح.

والتقى بالفعل بالرئيس جمال عبدالناصر، وتم الاتفاق على أن يستمر سمير الإسكندراني في لعب دور جاسوس إسرائيل داخل مصر.

 أبرز ما كشفه خلال مهمته الوطنية

استمر في مهمته جاسوساً مزدوجاً لأكثر من عام ونصف العام، وتمكن خلالها من إيهام الموساد بأنه جاسوس حقيقي يعمل لصالحه داخل مصر.

وخلال هذه الفترة، نجح في كشف عدد من الخطط التجسسية والمخابراتية داخل مصر، من بينها محاولة اغتيال المشير عبد الحكيم عامر، ودس سم طويل الأمد للرئيس جمال عبدالناصر.

كما تمكنت المخابرات المصرية من خلاله من رصد مكان اتصال الجاسوس الهولندي مويس جود سوارد به، وتم القبض على الجاسوس الهولندي وكشف أعضاء شبكة تجسس كاملة داخل مصر عن طريقه.

وعقب نشر قصته توافد على منزله عدد من الكتاب لنشر تفاصيل حكايته، من بينهم أنيس منصور، وكمال الملاَّخ، وفوميل لبيب وغيرهم لكنه فضل الصمت لفترة طويلة قبل أن يصرح بالقصة كاملة في وقت لاحق.

أبرز أغاني سمير الإسكندراني وأعماله

بالتوازي مع دوره الوطني، قدم خلال مشواره الفني عدداً متنوعاً من الأغاني الوطنية والعاطفية والخفيفة، وظلت مجموعة من أعماله مرتبطة بذاكرة الجمهور المصري.

ومن أبرز أغانيه الوطنية: «يا رب بلدي وحبايبي»، و«ابن مصر»، و«في حب مصر»، و«يا نيل»، إلى جانب أوبريت «الغالية بلدي» وغيرها من الأعمال الوطنية.

كما قدم عدداً من الأغاني العاطفية والخفيفة، منها «قولوا لحبيبى»، و«طالعة من بيت أبوها» وقدم كذلك أغاني بلغات أجنبية، من بينها «أحبك الآن وسأحبك غداً» t'amo e t'amero بالإيطالية، وFeelings بالإنجليزية.

وشارك الفنان الراحل أيضاً في عدد من الأعمال الدرامية والغنائية، من بينها مسلسل «ملحمة الحب والرحيل» عام 1986، ومسلسل «الطاحونة» الجزء الأول عام 1984، وفيلم «دقات على بابي» عام 1989، ومسلسل «الوليمة» عام 1979، كما شارك في أوبريت «الغالية بلدي».

رحيله عن عمر 82 عاماً

رحل سمير الإسكندراني في 13 أغسطس 2020 بعد معاناة مع المرض، عن عمر ناهز 82 عاماً، تاركاً وراءه سيرة مختلفة جمعت بين موهبة الفنان وشغف الرسام ودور المواطن الذي خاض تجربة وطنية استثنائية.

ويظل سمير الإسكندراني حاضراً كفنان ومطرب ورسام مصري، إلى جانب ارتباط اسمه بتجربة الجاسوس المزدوج التي أصبحت واحدة من أكثر الحكايات إثارة في مسيرته.

جدير بالذكر ولد سمير الإسكندراني في 8 فبراير 1938 بحي الغورية في القاهرة، وتوفي في 13 أغسطس 2020 في مصر، وترك خلال مسيرته عدداً من الأغاني والأعمال الفنية، إلى جانب تجربته الوطنية كجاسوس مزدوج سابق.  

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً