ماذا يحدث للقمح.. صادرات أمريكا تتراجع 24.6% والأسواق تترقب

صوت |
الثلاثاء 11/08/2026 04:56 م
ماذا يحدث للقمح.. صادرات أمريكا تتراجع 24.6% والأسواق تترقب
القمح في اختبار صعب.. الحصاد يتقدم والصادرات تتراجع 24.6%
ك
كنزى مصطفى

دخلت أسواق القمح العالمية أسبوعًا حساسًا، بعدما اجتمعت عدة عوامل تضغط على حركة الأسعار في وقت واحد؛ فموسم الحصاد الأمريكي يتقدم بوتيرة قوية، وصادرات القمح تتراجع عن مستويات العام الماضي، بينما تنتظر الأسواق أرقامًا جديدة عن حجم الإنتاج والمخزونات قد تحدد المسار التالي للأسعار.

المشهد لم يكن موحدًا في البورصات، لكنه حمل رسالة واضحة: سوق القمح يبحث عن اتجاه جديد وسط صراع بين وفرة المعروض وتوقعات الإمدادات والطلب العالمي.

جلسة متباينة.. لكن الضغوط حاضرة

في بورصة شيكاغو، ارتفع عقد سبتمبر للقمح الشتوي اللين SRW بنسبة محدودة بلغت 0.12%، ليصل إلى 235.34 دولارًا للطن.

لكن الصورة اختلفت في الأسواق الأخرى؛ إذ تراجع القمح الشتوي الصلب HRW في كانساس سيتي إلى 262.16 دولارًا للطن، وانخفض القمح الربيعي في مينيابوليس إلى 246.18 دولارًا للطن.

أما السوق الأوروبية، فقد أرسلت إشارة أكثر سلبية، بعدما هبطت عقود سبتمبر للقمح في بورصة MATIF بباريس 2.07% إلى 217.75 يورو للطن.

وبالتالي، لم يكن السؤال في جلسة التداول هو اتجاه واحد للأسعار بقدر ما كان: أي عامل سيفرض كلمته على السوق خلال الأيام المقبلة؟

الحصاد يقترب من خط النهاية

الضغط الأكبر يأتي من الحقول الأمريكية، فحتى 9 أغسطس، تم الانتهاء من حصاد 91% من القمح الشتوي الأمريكي، وهي نسبة تقترب من المعدلات المعتادة، بينما وصل حصاد القمح الربيعي إلى 24% مقابل متوسط تاريخي يبلغ 19%.

ومع خروج كميات جديدة من المحصول إلى الأسواق، يصبح حجم المعروض عاملًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، خصوصًا إذا لم يقابله نمو مماثل في الطلب.

وهنا تظهر المفارقة: المحصول يتحرك إلى السوق بوتيرة جيدة، لكن الصادرات لا تتحرك بالسرعة نفسها.

صادرات أقل.. وعلامة استفهام حول الطلب

خلال الأسبوع المنتهي في 6 أغسطس، بلغت شحنات القمح الأمريكي المخصصة للتصدير 421.3 ألف طن.

وبذلك وصل إجمالي الصادرات منذ بداية السنة التسويقية إلى 3.33 مليون طن، بانخفاض 24.6% عن المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وهذا التراجع يضع السوق أمام سؤال أساسي: هل يستطيع الطلب الخارجي امتصاص الكميات الجديدة الناتجة عن الحصاد؟

إذا استمرت الصادرات بوتيرة ضعيفة، فقد تجد الأسعار نفسها أمام ضغط إضافي مع زيادة الإمدادات. أما تحسن الطلب الخارجي، فيمكن أن يوفر للسوق مساحة لالتقاط الأنفاس.

رقم واحد قد يغير المشهد

ولهذا السبب تترقب الأسواق بشدة التقديرات الأمريكية الجديدة لمحصول القمح.

وتشير توقعات المحللين إلى إنتاج يبلغ 1.525 مليار بوشل، بانخفاض 11 مليون بوشل عن تقديرات يوليو.

كما يتوقعون وصول المخزونات النهائية إلى 715 مليون بوشل، بانخفاض 7 ملايين بوشل عن التقدير السابق.

وهذه الأرقام تبدو صغيرة للوهلة الأولى، لكنها قد تكون مؤثرة في سوق حساس لأي تعديل في ميزان العرض والطلب.

فكل انخفاض في تقديرات الإنتاج أو المخزونات قد يمنح الأسعار دعمًا، بينما أي زيادة مفاجئة قد تعيد الحديث عن وفرة المعروض وتضغط على العقود الآجلة.

أوروبا تزيد الصورة تعقيدًا

في أوروبا، جاء أداء القمح أكثر سلبية، مع تراجع عقود سبتمبر في بورصة MATIF بنسبة 2.07%.

ويضيف ذلك عنصرًا آخر إلى المشهد العالمي، خصوصًا أن الأسواق تراقب في الوقت نفسه تطورات الإنتاج في مناطق التصدير الرئيسية وحركة المنافسة على أسواق الاستيراد.

ومن ثم، فإن تحركات القمح لم تعد مرتبطة بالمحصول الأمريكي وحده، بل أصبحت نتيجة تفاعل بين الحصاد، والصادرات، والمخزونات، والطلب العالمي، وقدرة كبار المنتجين على المنافسة.

إلى أين يتجه القمح؟

المؤشرات الحالية لا تقدم إجابة واحدة.

فمن ناحية، تقدم الحصاد وزيادة المعروض يمثلان عامل ضغط على الأسعار، ومن ناحية أخرى فإن انخفاض توقعات المخزونات والإنتاج عن تقديرات يوليو يمكن أن يوفر بعض الدعم.

أما العامل الأكثر حساسية فيبقى الطلب الخارجي، خصوصًا في ظل انخفاض الصادرات الأمريكية مقارنة بالعام الماضي.

وبذلك يدخل القمح مرحلة اختبار حقيقية: إما أن تنجح الصادرات في امتصاص المعروض الجديد، أو يفرض الحصاد نفسه على الأسعار بقوة أكبر.

وفي الحالتين، ستكون بيانات الإنتاج والمخزونات المقبلة هي المحطة الأهم التي تترقبها الأسواق لتحديد اتجاه القمح خلال الفترة القادمة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً