أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن مواجهة الشائعات والأخبار المفبركة تبدأ بسرعة إعلان الحقائق والالتزام بالشفافية، مشددًا على أن تعامل الدولة مع حادث ميناء دمياط خلال الساعات الأولى أسهم في الحد من محاولات استغلال الواقعة من جانب إعلام جماعة الإخوان، الذي يعتمد على الفبركة واجتزاء الحقائق لصناعة روايات مضللة.
وأوضح القصاص، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن إعلام جماعة الإخوان يتبع أسلوبًا متكررًا في التعامل مع الأزمات، يقوم على استغلال أي حادث وتحويله إلى مادة للشائعات، من خلال نشر صور أو مقاطع فيديو غير دقيقة، مستفيدًا من التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه الأساليب أصبحت أكثر وضوحًا في ظل ارتفاع مستوى وعي المواطنين.
الشفافية تقلل فرص انتشار الأكاذيب
وأشار إلى أن سرعة إصدار البيانات الرسمية وتوضيح المعلومات الأساسية حول الأحداث تمثل عاملًا مهمًا في الحد من انتشار الأخبار الكاذبة، لافتًا إلى أن البيانات الصادرة عقب حادث ميناء دمياط أغلقت مساحات كانت تستهدفها محاولات التضليل.
وأضاف أن الجماعة مستمرة في استخدام الشائعات باعتبارها جزءًا من آلية عملها، خاصة أن القائمين على بعض هذه المنصات يحصلون على تمويل لإنتاج هذا النوع من المحتوى، ما يدفعهم إلى تضخيم الأزمات ومحاولة التأثير في الرأي العام.
التلاعب بالصور والمعلومات أبرز أدوات التضليل
ولفت القصاص إلى أن حملات التضليل تعتمد على وسائل متعددة، من بينها التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، واقتطاع الأخبار الصحيحة من سياقها، وإضافة معلومات غير حقيقية إليها، فضلًا عن استخدام مواقع وصفحات مجهولة المصدر لنشر أخبار كاذبة ثم إعادة تداولها عبر منصات أخرى لإعطائها انطباعًا زائفًا بالمصداقية.
وأضاف أن من بين الأساليب المستخدمة أيضًا نشر تصريحات غير صحيحة على لسان مسؤولين، أو تعديل عناوين وتقارير منشورة في وسائل إعلام معروفة بإضافة أو حذف كلمات تغير مضمونها، إلى جانب الاعتماد على مصادر غير معلنة لإضفاء طابع من الثقة على الأخبار المفبركة.
الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول
وأكد الكاتب الصحفي أن المواطن المصري أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه شدد على أهمية استمرار التوعية الإعلامية وعدم إعادة نشر الشائعات حتى بغرض التعليق عليها، لأن ذلك يساعد على انتشارها بشكل أكبر.
وأوضح أن وسائل الإعلام المهنية تتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم المعلومات الدقيقة والرد على الشائعات، مع مراعاة عدم نشر أي تفاصيل قد تؤثر على الأمن القومي أو التحقيقات الجارية، مشيرًا إلى أن تحقيق التوازن بين الشفافية والحفاظ على مقتضيات الأمن يعد عنصرًا أساسيًا في إدارة الأزمات.
تمويل حملات التضليل يستهدف التأثير على الرأي العام
وأشار القصاص إلى أن حملات التضليل الإلكتروني تحظى بتمويلات كبيرة، مؤكدًا أن الجهات الداعمة لهذه المنصات تحدد أولوياتها وفق مصالح سياسية، وهو ما يفسر اختلاف طريقة تناول الأحداث المتشابهة من دولة إلى أخرى، حيث يتم تضخيم بعض الوقائع بينما يتم تبرير وقائع مماثلة في أماكن أخرى.
وأوضح أن "توثيق الكذب" يعد من الأساليب المستخدمة في نشر الأخبار المفبركة، حيث يبدأ الأمر بخبر كاذب عبر صفحة أو موقع مجهول، ثم تقوم منصات أخرى بإعادة نشره، بما يوحي بوجود مصادر متعددة تؤكد الخبر، رغم أن مصدره الأساسي واحد.
الخبر الصحيح أقوى أدوات مواجهة الشائعات
وأكد أكرم القصاص أن المعلومات الصحيحة والموثقة تظل السلاح الأقوى في مواجهة حملات التضليل، مشددًا على أن سرعة نشر الحقائق والاعتماد على المصادر الرسمية يمثلان العامل الأكثر تأثيرًا في الحد من انتشار الشائعات وإحباط محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة.