تحل اليوم 5 أغسطس الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الموسيقار والمطرب محمد نوح الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2012،بعد مسيرة فنية امتدت لعقود جمع خلالها بين الغناء والتلحين والتأليف الموسيقي والبحث الأكاديمي ليصبح واحداً من أبرز رواد الموسيقى والأغنية الوطنية في مصر.
البداية في معهد الموسيقى العربية
ولد محمد نوح في مدينة طنطا بمحافظة الغربية في الأول من يناير عام 1937،وبدأ رحلته التعليمية بدراسة التجارة في جامعة الإسكندرية،قبل أن يتجه إلى شغفه الحقيقي بالموسيقى،فالتحق بمعهد الموسيقى العربية،وحصل على دبلوم المعهد، ثم واصل دراسته في الولايات المتحدة،حيث درس التأليف الموسيقي بجامعة ستانفورد،ليجمع بين الدراسة الأكاديمية والموهبة الفنية.
استطاع محمد نوح أن يفرض اسمه على الساحة الغنائية بفضل صوته المميز وألحانه المختلفة،وتعاون مع عدد كبير من نجوم الغناء،من بينهم علي الحجار ومحمد الحلو، وعفاف راضي، وقدم أعمالاً تركت بصمة في تاريخ الأغنية المصرية.
وتظل أغنيته الشهيرة "شدي حيلك يا بلد" واحدة من أبرز الأغاني الوطنية في تاريخ الموسيقى المصرية، بعدما ارتبطت بالعديد من المناسبات الوطنية، وعادت بقوة إلى الواجهة خلال ثورة 25 يناير، لتصبح رمزاً للصمود والانتماء.
بعد انتصار أكتوبر 1973،أسس محمد نوح فرقة "النهار" الغنائية،التي اشتهرت بتقديم الأغنيات الوطنية الحماسية، كما كون لاحقاً "رباعي نوح" بمشاركة ابنه وابنتيه،في تجربة فنية جمعت بين أفراد أسرته وقدمت عدداً من الأعمال المميزة.
بصمة في السينما والتعليم
لم تقتصر مسيرة محمد نوح على الغناء،بل وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام المهمة، من بينها "المهاجر"، و"مرسيدس"، و"كريستال"، و"إسكندرية كمان وكمان"، كما شارك بالتمثيل في فيلم "الزوجة الثانية".
وعلى الجانب الأكاديمي،عمل أستاذاً للصوتيات بالمعهد العالي للسينما، وأستاذاً للمسرح الغنائي بمعهد الموسيقى العربية،وقدم العديد من الدراسات والأبحاث حول الموسيقى الفرعونية، مساهماً في إثراء الحركة الموسيقية علمياً وفنياً.
في 5 أغسطس عام 2012،رحل محمد نوح عن عمر ناهز 75 عاماً،لكنه ترك وراءه إرثا فنيا وثقافياً كبيراً، ما بين الأغنية الوطنية،والأعمال الموسيقية، والتدريس والبحث، ليظل اسمه حاضراً كأحد أبرز المبدعين الذين جمعوا بين الفن والهوية الوطنية.